المنتخب الوطني يطلب نقاط سنغافورة وينشد التأهل مبكرا

سمو الأمير علي بن الحسين ورئيس الوزراء د.معروف البخيت وكبار المسؤولين يصفقون لنشامى المنتخب اول من أمس - (تصوير: جهاد النجار)
سمو الأمير علي بن الحسين ورئيس الوزراء د.معروف البخيت وكبار المسؤولين يصفقون لنشامى المنتخب اول من أمس - (تصوير: جهاد النجار)

تيسير محمود العميري

عمان- يحق لجماهير الكرة الأردنية أن تفخر بهذا المنتخب الرائع، فقد فرض النشامى حضورهم في المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم في البرازيل في العام 2014، وكسب النشامى الرهان بعد أن حصلوا على العلامة الكاملة في المباراتين السابقتين أمام العراق والصين، وبالتالي اعتلوا الصدارة منفردين عن جدارة واستحقاق.اضافة اعلان
المهمة لم تنته بعد، والوصول إلى المرحلة الأخيرة من التصفيات لم يتأكد رسميا، فالمنتخب لعب جولتين وكسبهما وبقيت له أربع جولات ومن خلالها عليه أن يؤكد أحقيته بنيل بطاقة التأهل الأولى عن المجموعة الأولى.
الفرحة الكبيرة لها ما يبررها، فالمنتخب الوطني أكد حضوره القوي ونال عبارات الثناء من الجماهير والنقاد العرب والآسيويين وليس الأردنيين فقط، وبصراحة وموضوعية، فهو "الحصان الأسود" في التصفيات الحالية.
ماذا يحتاج النشامى من نقاط لكي يتأهلوا إلى المرحلة الرابعة من التصفيات، ويكونوا بإذن الله من بين المنتخبات الآسيوية التي حجزت مكانها في نهائيات كأس العالم المقبلة؟.
المنتخب فعل الصعب حتى الآن، فهو حقق الفوز على حساب المنتخب العراقي في أربيل، وغلب المنتخب الصيني أقوى فرق المجموعة في عمان، ووضع بالتالي ست نقاط ثمينة في رصيده، جعلته في وضع نفسي مريح.
سنغافورة الأضعف ولكن
نظريا.. يبدو منتخب سنغافورة أضعف فرق المجموعة، ورصيده يخلو من النقاط، بعد أن خسر أمام مضيفه الصيني 1-2 وأمام ضيفه العراقي 0-2، وبالتالي يمكن اعتباره خارجا من حسابات المنافسة على بطاقتي التأهل ما لم تحدث مفاجأة كبيرة في المباريات الأربع المتبقية.
من حسن حظ النشامى أنهم نجحوا في أصعب اختبارين، وبالتالي سيخوضون مباراتين "أسهل نسبيا" أمام منتخب سنغافورة في سنغافورة يوم الثلاثاء 11 تشرين الأول (أكتوبر) وفي عمان يوم الجمعة 11 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبلين، والفوز فيهما سيمنح المنتخب الوطني ست نقاط أخرى، ربما تعلن تأهل المنتخب رسميا إلى المرحلة الرابعة، وربما تجعله بحاجة إلى نقطة واحدة من مباراتيه الأخيرتين أمام العراق في عمان يوم الجمعة 15 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل وأمام الصين في بكين يوم 29 شباط (فبراير) المقبل.
من هنا، فإن المنتخب يجب أن يستغل مدة الشهر الفاصلة بين مباراته أمام الصين يوم أول من أمس ومباراته المقبلة أمام سنغافورة في الحادي عشر من الشهر المقبل، بهدف التحضير الفني لخوض المباراة المقبلة، وكذلك التخلص من الآثار النفسية حتى وإن كانت إيجابية التي رافقت أو تبعت الفوز على الصين، بحيث لا يتسرب الغرور أو الثقة الزائدة على الحد بالنفس، وبالتالي يتعرض الفريق لهزة لا سمح الله.
حسابات التأهل
المنتخب الوطني، في حال تحقيقه فوزين على سنغافورة، سيرفع رصيده إلى 12 نقطة، وفي الوقت ذاته سيتقابل المنتخبان العراقي والصيني معا في الجولتين الثالثة والرابعة، بحيث يلتقيان أولا في العراق وثانيا في الصين، ويمتلك كل منهما حاليا 3 نقاط في رصيده.
وإذا كنا كأردنيين وعرب نتمنى تأهل منتخبنا الوطني وشقيقه العراقي إلى المرحلة الرابعة عن هذه المجموعة، إلا أن الحسابات الرقمية ربما تكون دقيقة وتتطلب من منتخبنا اذا ما أراد التأهل أن يستفيد من نتائجه الإيجابية ومن عثرات المنتخبين المنافسين "العراق والصين".
المنتخب الوطني سيتأهل رسميا في حال تحقيقه فوزين على سنغافورة، شريطة أن يفوز "العراق أو الصين" في مباراة ويتعادل في أخرى أو يفوز أحدهما في المباراتين أو يتعادلان في المباراتين، وبالتالي لن يكون المنتخب في حاجة لأي نقطة من مباراتيه الأخيرتين أمام العراق والصين على التوالي، لأن رصيد العراق أو الصين سيصبح في هذه الحالة 5 نقاط في حال تعادلهما معا و9 نقاط للفائز في المباراتين و3 نقاط للخاسر فيهما، و7 نقاط للفائز في مباراة والمتعادل في أخرى مقابل 4 نقاط للمتعادل في مباراة والخاسر في الأخرى، وفي ظل الحسابات السابقة، فإن أيا من المنتخبين لو فاز في مباراتيه الأخيرتين وخسر منتخبنا مباراتيه الأخيرتين لا سمح الله فإن منتخبنا سيتأهل.
لكن في حال تبادل المنتخبان العراقي والصيني الفوز، فإن رصيدهما يصبح 6 نقاط، وهنا يحتاج المنتخب إلى نقطة واحدة من مباراتيه الأخيرتين، وسيتأهل رسميا وغير ذلك سيدخل في حسبة فارق النتائج والأهداف في المواجهات المباشرة مع المنتخب أو المنتخبين المتعادل معهما بالنقاط.
بالطبع، في حال فعل منتخب سنغافورة شيئا في المباراتين أمام منتخبنا، فإن الحسبة ستختلف كليا، ولذلك تكمن هنا أهمية أن يعود منتخبنا بالفوز من سنغافورة ويجدد الفوز عليه في عمان.
الأرقام تتكلم
الفوزان اللذان حققهما المنتخب على نظيريه العراقي والصيني، سيمنحان النشامى درجات متقدمة على التصنيف الجديد للمنتخبات على لائحة "فيفا" يوم 21 أيلول (سبتمبر) الحالي، كما أنهما يؤكدان أن المنتخب في تصفيات البرازيل بات رقما صعبا، فهو في المرحلتين الثانية والثالثة خاض حتى الآن 4 مباريات فاز في 3 منها وتعادل في واحدة، وسجل 14 هدفا مقابل هدفين في مرماه، مما يعني أن المنتخب كان متفوقا من الناحيتين الهجومية والدفاعية.
فقد فاز المنتخب على نيبال 9-0 وتعادل 1-1 وفاز على العراق 2-0 وعلى الصين 2-1، وأهداف المنتخب سجلت بواسطة حسن عبدالفتاح 5 وعامر ذيب 3 وعبدالله ذيب 2 وبهاء عبدالرحمن 1 وسعيد مرجان 1.
وفي مباراة المنتخب مع نظيره الصيني أول من أمس، كان الشوط الأول صينيا بامتياز الا في الدقائق الخمس الأخيرة، التي شهدت "انتفاضة كروية أردنية"، قلبت حسابات كماتشو وتلاميذه الصينيين رأسا على عقب، حيث حاول الصينيون نهج أسلوب خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وسعوا إلى مباغتة المنتخب من حيث حيث اللجوء إلى الهجوم المبكر وتسريع اللعب والضغط على اللاعب الأردني المستحوذ على الكرة، ومحاولة استغلال عنصر السرعة في بناء الهجمات من الطرفين.
سر النجاح الأردني
سر النجاح الأردني في المباراة يعود إلى عدة عناصر؛ أهمها الشحن المعنوي السليم من قبل رئيس اتحاد الكرة سمو الأمير علي بن الحسين وحضور رئيس الحكومة د.معروف البخيت، وهتاف الجمهور الحبيب الذي لم ينقطع طوال المباراة لشحذ همم النشامى.
وفيما يتعلق بنجوم المنتخب، فقد نجحوا في الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول وربع الساعة الأول من عمر الشوط الثاني في حسم النتيجة وتسجيل هدفين بواسطة بهاء عبدالرحمن في الدقيقة 49 وعامر ذيب في الدقيقة 56، رغم أن المنتخب الصيني قلص الفارق بعد دقيقة بواسطة هاو مين مستثمرا حالة الشرود الذهني للاعبي منتخبنا الذين سرقتهم فرحة تسجيل الهدفين من التركيز.
وتميز منتخبنا بالانضباط التكتيكي واللعب وفق قدراته وقدرات الفريق المنافس ولم يبالغ في فتح اللعب، بل إن السبب الرئيسي للفوز كان في نجاح منتخبنا فرض أسلوب لعبه في الشوط الثاني وقتل روح المبادرة الهجومية وتسريع اللعب عند الصينيين، بالإضافة إلى تضييق المساحات والضغط عليهم، واستثمار سلاح الهجمات المرتدة وهو سلاح فتاك يقف جنبا إلى جنب مع أسلحة المهارة والسرعة واللياقة والذكاء الميداني والقراءة الفنية الجيدة وإرادة الانتصار والروح القتالية في الملعب.
سيناريو مشابه
وربما السيناريو في مباراة الصين مشابه إلى حد ما لمثيله في اللقاء أمام العراق، ذلك أن المنتخب كان أفضل حالا في الشوط الثاني والدقائق الأخيرة من الشوط الأول، وخلال دقائق معدودة سجل هدفين بواسطة حسن عبدالفتاح في الدقيقة 43 وعبدالله ذيب في الدقيقة 47، لكن ما يؤخذ على بعض لاعبي منتخبنا هو المبالغة في الحصول على البطاقات الصفراء بشكل غير مبرر، مع الإيمان بأن أعصاب اللاعبين في الملعب ليست باردة على الإطلاق، ولكن اذا ما تم الحصول على الإنذار لسبب تكتيكي أو لمنع فرصة هدف فهذا أمر مقبول، أما أن يكون للاعتراض على قرار الحكم كحال حسن عبدالفتاح فهذا أمر غير مبرر، ولنتذكر كيف أن عامر ذيب كاد أن يغيب عن المباراة أمام الصين لو لم يتم الفصل بين إنذارات المرحلة الثالثة والمرحلتين الأولى والثانية، فقد أبدع ذيب وسجل هدف تأكيد الفوز، وكان وزملاؤه عند حسن الظن بهم.

[email protected]