رسالة الى المحرر

أنديتنا وأحلام الطفارى

منذ أن تفتحت عيناي على الأندية وأنا لا أسمع إلا قصة واحدة تتكرر، تبدأ فصولها ولا تنتهي، قصة الضائقة المالية التي كانت وما تزال وستبقى تؤرق أنديتنا وتعصف بأحلامها.

اضافة اعلان

في كل موسم وقبل كل مباراة لا نسمع غير الدعاء والأمنيات بانتهاء هذه الأزمة والضائقة من دون فعل.. مثل الطفران الذي يمارس أحلامه بأن يلقى السمن والعسل، وأنديتنا تريد المال فجأة، والملاعب تريدها فجأة وحتى الجمهور باتت تريده فجأة، بلا أدنى مقومات لحضوره.. إنها تمارس أحلام الطفارى، والطفران الذي يحلم بعصى سحرية كي يضرب بها الأرض فتخرج كل هذه الأشياء، وحين يفتح عينيه يجد أمامه واقعا مؤلما.

إن الضائقة المالية ليست وليدة اليوم، فقد تناقلتها إداراتنا المتعاقبة كابرا عن كابر، وتوارثتها منذ النشأة الأولى بل توارثت معها أحلام الطفارى بالغنى.. والسؤدد والزعامة، وفي نهاية الأمر علقتها على شماعة الاحتراف الجديدة لأنهم اعتقدوا أن الهروب سيكون عبر تلك الشماعة فمارسوا الاحتراف واعتقدوا أنه مال وجاه، وتناسوا أنه فكر وتدبر، فمارسوا فزعة الطفارى على كنز مفقود وانتهوا بلطم الخدين، فلا هم نالوا مالا ولا وجدوا الكنز المفقود فعادوا إلى سيرتهم الأولى جائحة الليل ونائحة النهار، وعادوا إلى ما كان من دون تفكير بما يكون معتمدين أحلام الطفارى، ومنتظرين عصى سحرية أخرى.

لقد اعتمدت أغلب أنديتنا على الهبات والمساعدات والتبرعات، واعتقدت أن هذا الثالوث "خاوة" على الجميع وبقيت إدارات الأندية في هذا الوهم، وبقيت تبحث عن زعامة من دون أن تؤسس لهذه الزعامة فاختل البناء وتمايل ليقذف الحلم بهذه الأندية من حفرة الضائقة المالية إلى بئر المديونية، لنعود ونحن نسأل عن مدى إدراك القائمين على إدارة المال في تلك الأندية، لندرك أن أغلبهم بلا اختصاص وبالتالي مفهومهم ينبعث من مبدأ "اصرف ما بالجيب يأتيك ما بالغيب"، فلا هم اعتمدوا التخطيط طويل الأمد، ولا هم استفاقوا من أحلام الطفارى للتفكير بمجرد التفكير بهذا التخطيط، فوصلت الأندية إلى نفق مظلم، يبدو أن الدخول إليه والبقاء فيه من صنع أيديهم.

إن الحقيقة والواقع يقولان أن المشكلة بدأت من الأندية وتنتهي بتلك الأندية، فلا الاحتراف سببا ولا العصى السحرية التي لم يجدوها سببا، فأين الحل وكيف نبدأ؟.

إن الانتقال فعلا، لا قولا ولا حلما، من فكرة الاستثمار إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، على أن يدركوا أن الاستثمار يحتاج إلى صبر والصبر يحتاج لإرادة والإرادة تحتاج إلى رجال بعقول متفتحة وقلوب نيرة تعرف متى تبدأ وكيف تنتهي، وبعد ذلك يأتي ما يسمى بالتقنين وخصوصا للمصروفات الإدارية، وما يندرج تحت بنودها من كوارث وطلاسم وإعادة النظر بالاحتراف فكرا وليس فزعة من خلال تسوية عقود اللاعبين.

ثم إن إغلاق أبواب الانتساب للهيئة العامة وشمعها بشمع لونه من لون الإدارة ومقاسه من مقاسها يوقف رفد صندوق النادي بمردود مالي شهري على الأقل ولو كان بسيطا إلا أنه ينفع يوم لا ينفع حلم طفران.

كما أن استغلال مناطق الأندية الشاسعة جغرافيا واقتصاديا وفكريا شيء جيد، ومن هنا لأعطي مثلا عن أندية الشمال فبالرغم مما تحويه مناطقهم من فكر واقتصاد.. ومواهب وجغرافيا إلا أن تلك الأندية عجزت أو تعاجزت عن استغلال تلك المناطق بما يؤهلها للاستفادة بكافة المجالات منها باستثناء النادي العربي، الذي فكرت إدارته فأحسنت التفكير والتدبير والاستغلال وأقامت مجمعا تجاريا ينقل النادي إلى عالم الاحتراف الحقيقي بشرط أن يتوفر الاحتراف الإداري.. ولا ننسى الجليل برغم إمكاناته المتواضعة جدا إلا أنه أقام ملاعب ومسابح تدر عليه دخلا محترما...يقيه ذل السؤال.

إن إداراتنا التي ما زالت تمارس أحلام الطفارى.ما عليها إلا أن تفتح عيونها وقلوبها وأبوابها لتغير الواقع فالعقول والقلوب الموصدة لا تحمل إلا حلما لن يتحقق والأبواب المغلقة لا يكون خلفها غير الصمت والسكون والغبار.

علي الشريف- إربد