روعة التصريحات

د.محمد مطاوع

بصراحة، لم يمتعني المستوى الفني للمونديال بالشكل المتوقع، ولم يظهر النجوم - على كثرتهم - ما في جعبتهم من فنون الكرة، وجاءت معظم المباريات حافلة بالرتابة والحرص والحذر والخوف على النتيجة، وهو ما أسهم في خروج عدد كبير من الفرق المرشحة في وقت مبكر، مفسحة الطريق للفرق الطامحة بمواصلة المشوار.

اضافة اعلان

حقيقة تركت متعة المشاهدة، واتجهت لمتعة القراءة ومتابعة كل ما ينشر من تصريحات للمدربين واللاعبين، التي اعتبرتها خير وسيلة لتعويض ما فاتني من جماليات المونديال، ومعها شعرت بأن التصريحات أكثر إثارة من المباريات نفسها.

أعجبني مدرب ألمانيا لوف بصراحته، عندما قال إن خطة الفوز على الأرجنتين في جيبه، ثم قوله: إسبانيا لديها أكثر من ميسي واحد وذلك قبيل مباراته أمام أبطال العالم.

معركة ثلاثي الأسطورة مارادونا وبيليه وبلاتيني الكلامية، أخذت صدى واسعا، وفاقت متابعتها كثيرا مباريات الدور الأول من المونديال، فعندما انتقد بيليه الاتحاد الأرجنتيني لاختياره مارادونا لتدريب منتخب بلاده، رد الأخير موجها كلامه إلى بيليه: فلتعد إلى المتحف، ثم وجه انتقادا آخر إلى بلاتيني بقوله: لم نكن أنا وبلاتيني يوما أصدقاء..الفرنسيون لا يعجبهم شيء.

وعقب خروج البرتغال من المونديال، أجاب النجم رونالدو على أحد الصحافيين عندما سأله عن سبب الخروج: اسألوا كيروش عن سبب الخسارة، وهو ما حاول إيضاحه لاحقا، بأن مدرب البرتغال كان يتحدث في المؤتمر الصحافي.

قائد المنتخب الألماني فيليب لام، أشعل معركة لم تنته آثارها بعد، عندما قال إنه يستمتع بحمل شارة الكابتن ولن يتخلى عنها، وهو ما أدى إلى انشقاق في صفوف المنتخب وقد يكون لهذا التصريح الدور الأكبر في خسارة ألمانيا أمام إسبانيا وابتعادها عن مستواها، خاصة وأن مدرب الفريق انتصر للام وأبعد القائد السابق بالاك، ثم أعلن النجم شفاينشتايجر وقوفه إلى جانب بالاك في المعركة.

المسؤول الإعلامي للمنتخب الغاني وقبيل مباراة فريقه مع الولايات المتحدة، ختم حديثه بالقول: إلى اللقاء في المؤتمر الصحافي قبل مباراتنا المقبلة، في إشارة إلى الثقة بالفوز، وهو ما رفع ثقة المنتخب بأكمله بنفسه.

أختم ما أعجبني بتصريحين ألمانيين، أولهما ما قاله الحارس الألماني السابق شوماخر بأن إنجلترا لم تعد الدولة الأم لكرة القدم، بل جدتها، عقب الخسارة أمام منتخب بلاده، ثم تصريح القيصر فرانس بيكنباور الختامي: بأن نهائي كأس العالم كان أسوأ دعاية لكرة القدم، بسبب تواضع المستوى الفني للمباراة.

نتمنى أن نكون استفدنا من جرأة التصريحات، والابتعاد عن العديد من الجمل التقليدية المباشرة التي تأخذ شكل الحياد، فكل ما يكون له وقع متميز قد يؤثر على النتيجة بأكملها.. وكل مونديال وأنتم بخير.

[email protected]