عندما تشيخ النجوم

مصطفى صالح

لم تشفع النجومية المذهلة للاعب الانكليزي ديفيد بيكهام وقدرته على التسويق واجتذاب الأموال لصناديق الأندية التي لعب بين صفوفها، عندما تقدم بالعمر، رغم انه ما يزال قادرا على العطاء واختاره مدرب المنتخب ليكون ضمن التشكيلة التي ستخوض نهائيات كأس العالم.

اضافة اعلان

وخاضت الصحف البريطانية، في جدال حول أهمية اللاعب وقدرته .. وبعض الصحف فضلت عليه لاعبين أصغر سنا قالت أنهم سيفيدون المنتخب أكثر منه.. وان استدعاءه أصلا كان مجاملة له.. واحتراما لتاريخه.

وجاءت إصابته لتمنعه من المشاركة ولتعطينا صورة واضحة عن التعامل الواقعي مع الامور ودرسا صريحا في كيفية التعامل مع النجوم حينما وصفت الصحف إصابته بأنها لا تشكل خطرا على المنتخب انما هي مأساة فردية للاعب نفسه.. ولم تتعاطف معه .. إلا لأنه مصاب فقط.

لو لم يكن بيكهام، الدجاجة التي كانت تبيض ذهبا للأندية قد تقدم بالعمر.. لكان الموقف مختلفا.. سواء الإعلامي او الإداري أو حتى الجماهيري ولخرجت الصحف بعناوين ضخمة تندب حظ المنتخب وتشيد باللاعب.. ولكن الاهتمام كان باهتاً، لامس الجانب الإنساني على استحياء.. ولم يثر كوامن النفوس، أو يدفع أحدا على البكاء من أجله.

الواقعية في التعامل مع المعطيات.. التي تهدف أولا وأخيرا الى تحقيق المصلحة العامة، بعيدا عن الاهواء الشخصية والعواطف التي لا تنفع أحدا هي التي تحدد المسارات الناجحة، للمجموعة.. وتوظيف الأفراد ضمن المجموعة بما يخدم الهدف.. يساهم في تحقيق النجاح.

ولعل هذا ما يشكل الفارق بين سلوكهم.. وسلوكياتنا.. ونجاحاتهم وفشلنا.. خصوصا وان العواطف والأهواء الشخصية تحتل جزءا كبيرا من تفكيرنا وتعاملنا مع الأمور.

ديفيد بيكهام .. ليس إلا نموذجاً على الساحة الكروية العالمية.. ولأنه الأشهر كان التعامل معه النموذج الذي يجب أن يحتذى به ولو لم يقع فريسة الإصابة لكان لاعبا احتياطيا في فريقه.. والدور الذي يسند إليه حسب قدرته على العطاء.. وحسب حاجة المجموعة الى خدماته ليس الا في هذا العالم .. إذا أردنا النجاح علينا أن نتعامل بواقعية مع الأمور.. لأنها دائما تحسب بنتائجها..، ومركب النجاح يتسع للجميع .. ولكن مركب الفشل لا يقترب منه احد.