لماذا تلجأ الاندية الى بيع ممتلكاتها وكيف يعالج الحسين اربد مشكلته؟

لماذا تلجأ الاندية الى بيع ممتلكاتها وكيف يعالج الحسين اربد مشكلته؟
لماذا تلجأ الاندية الى بيع ممتلكاتها وكيف يعالج الحسين اربد مشكلته؟

قضايا ومشاهد رياضية

تيسير محمود العميري

  عمان - لا يمكن تجاوز الخبر الذي تنشره "الغد" اليوم، حول نية نادي ذات راس وضع بعض الممتلكات المتعلقة بالنادي في المزاد العلني وبيعها، في محاولة للخروج من الضائقة المالية التي يعاني النادي منها منذ فترة، ولكي يتمكن من سداد الديون المترتبة على النادي والتي بلغت نحو 25 الف دينار.

اضافة اعلان

وربما لا يكون هذا الرقم في اعتقاد البعض كبيرا على ناد كان في الموسم الماضي ضمن كوكبة الدرجة الممتازة في لعبة كرة القدم، لكنه في واقع الامر يكشف حقيقة مخيفة تحكي بأن معظم الاندية الاردنية "مغطاة بقشة"، ومع اي "هزة مالية" او وجود التزام "ينكشف الستور" ويتحول نفر من اعضاء مجلس الادارة الى "متسولين" يستجدون دعما حكوميا او خاصا للخروج من المأزق الذي وقع النادي فيه.

وربما آن الاوان لكي تعيد كثير من الاندية حساباتها وتبحث في اسباب عزوف الدعم غير الحكومي عنها، وفيما اذا كانت القناعة غائبة عن الإستثمار في الحقل الرياضي نتيجة للعقليات التي تحكم العمل الاداري فيه، ولماذا يتفاوت الدعم الحكومي بين الاندية وما هي معايير تقديمه ان لم تكن تعتمد على "المزاجية" والمبادرات الشخصية والعلاقات الاجتماعية؟!.

والاخطر من ذلك كله عزوف اهل النادي عن دعم فريقهم والإكتفاء بمتابعة اخباره والتغني بإنجازاته واستذكار امجاده "حين تقع الفأس بالرأس".

   مشكلتنا يمكن تلخيصها بكلمات معدودات واسبابها تتجمع في غياب الفكر التسويقي للإندية واعتمادها بشكل شبه تام على الدعم الحكومي والتبرعات التي تأخذ شكل "التسول" تارة و"الخاوة" تارة اخرى، وحرص مجالس ادارات غالبية الاندية على "كراسيها" اكثر من حرصها على تنمية قدراتها المالية وتطوير فرقها الرياضية.

وصيحة ذات راس تنتظر من يستجيب لها وهي بمثابة "تعليق للجرس" ونداء لانقاذ احد انديتنا التي "تنحت في الصخر" وتحاول ان تبقي كرة القدم في مدينة الكرك وجنوب المملكة عموما "على قيد الحياة".

درس قاسي

   ثمة مثل دارج يقول "يضحك كثيرا من يضحك اخيرا"، وهذا للأسف غاب عن فريق الحسين اربد الذي خرج من دور الثمانية لبطولة كأس الإتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد ان فشل مرتين في موقعتي نيو رايدنيت المالديفي، حيث خسر بهدف خارج ارضه وتعادل بدون اهداف امام جمهوره الذي احتار بالفريق وهو يضيع سلسلة من الفرص السهلة خصوصا وان خصمه يلعب بعشرة لاعبين!.

وقد تكون اسباب الخسارة قد تجمعت عند الفريق واخذت اشكالا مختلفة تراوحت بين سوء الطالع واخطاء التحكيم وبعض الاخطاء الفنية دفاعا وهجوما وربما اسبابا ادارية، ولكن ذلك لا يعني ابدا نهاية مطاف بل هو نهاية حلم جميل يمكن ان يصبح حقيقة في مرات مقبلة، اذ نجح الحسين اربد في دخول دائرة المنافسة المحلية بقوة والإنطلاق نحو المنافسات العربية والآسيوية.

   كان الحسين اربد بحاجة الى بعض الخبرة وكثير من الحظ للنجاح في المهمة، بيد انه في حاجة الآن اكثر من اي وقت مضى للإتزان واستخلاص العبر والدروس مما جرى وتشخيص العلة بأسبابها الحقيقية، وعدم البحث عن "شماعة" او "كبش فداء" لتعليق الاخطاء عليها او التضحية بها.

بعض اللاعبين لعب لنفسه ووقع ضحية لغروره، ولن يدرك خطورة استعلائه على فريقه ولعبة كرة القدم على وجه العموم، الا عندما يقع في "المحظور، وهي فرصة للجميع في هذا النادي الحبيب لمعالجة الاخطاء بتأني وبعيدا عن المواقف المتشنجة، والاستقالات والخلافات والقرارات السلبية لن تحل مشكلة مطلقا بل ستؤزمها ووحده الحوار يفضي الى نتائج ايجابية.

ما حصل درس قاس وحلم رائع كاد ان يتحقق لولا ان "الرياح جرت بما لا نشتهي"، والمستقبل قادم ويحتاج الى كل جهد بناء فهل طوى اهل الحسين اربد الصفحة وعالجوا المشكلة تكريسا لمفهوم "اهل مكة ادرى بشعابها" وهم الادرى بالخلل واسباب الخسارة.

المحطة الاخيرة

   التضحيات التي قدمتها الاندية للكرة الاردنية عموما والتي حملت شعار "المنتخب اولا"، وجدت آذانا صاغية لدى اتحاد الكرة الذي فضل الغاء المباراة الودية امام ارمينيا ليفسح المجال امام الفيصلي والوحدات لكي يمثلا الكرة الاردنية احسن تمثيل في بطولتي كأس الاتحاد الآسيوي ودوري ابطال العرب، لا سيما وانهما يمثلان ما نسبته 80% من التشكيلة الاساسية للمنتخب.