لما خطاب تتعرض للإصابة وديما تكمل سباق "لاترانزاك"

لما خطاب تتعرض للإصابة وديما تكمل سباق "لاترانزاك"
لما خطاب تتعرض للإصابة وديما تكمل سباق "لاترانزاك"

الشقيقتان ترويان قصة مغامرتهما
 

  عمان - الغد - لم تكن مساحة الخيمة رقم 6 في سباق لاترانزاك الفرنسي تتسع فرحة العداءتين التوأم ديما ولما حطاب، العربيتان الوحيدتان اللتان شاركتا في السباق البالغة مسافته 260 كم في الجنوب الفرنسي، وذاقت الاختان حطاب طعم الفرح في الوصول للسباق بعد معاناة في شح الامكانات المادية رغم الموهبة الكبيرة في قطع المسافات الطويلة على مستوى العالم العربي.

اضافة اعلان

  ليلة 4 حزيران كانت موعد الرحلة الشاقة للسباق الذي لا ينتهي، تروي الاختان تفاصيل أيام التحدي الستة بدءا من الاستعدادات قبل يومين من موعد الانطلاق حيث الخضوع للفحص الطبي وتحضير الحقائب على ظهرهما التي تحوي المواد الغذائية وبعض الادوات المساندة ويشترط الا يزيد وزن الحقيبة عن 8 كيلو على ان يتناول المتسابق يوميا ما يقارب 2000 سعر حراري، استعدت الفتاتان بحمل حقيبة النوم وبوصلة وصافرة واضاءة وسكين ووعاء ، في ليلة ما قبل السباق تناولتا آخر عشاء دسم وتم استعراض تعليمات السباق وتوزيع خارطة السباق، درجة الحرارة مساء بلغت 5 مئوية أشبه بليالي الصحراء الاردنية شديدة البرودة، رغم البرد القارس كانت السعادة مصدر دفء للفتاتين البالغتين 25 عاما والى جانب ذلك فالمسؤولية كبيرة بتمثيل الاردن والوطن العربي.

اليوم الاول

  كانت الساعة السابعة صباحا موعد الانطلاق نحو خط البداية حيث اجتمع المتسابقون وعددهم 230 ونقلهم الباص لمنطقة الشاطئ ،وحملت الفتاتان علم الاردن على ظهرهما، قطعت العداءتان مرحلة الشاطئ وكانت الاصعب وتقول ديما التي افترقت عن لما في الكيلو 5

 "واجهنا كثبانا رملية مختلطة بأغصان الاشجار والنباتات القصيرة حادة الاطراف لذا كان علينا التحديق بما حولنا حتى لا نصاب بأي جروح والمشي للامام ".

لمى احست في هذه المرحلة ان السباق لا ينتهي مهما قطعت من مسافة، آلام في الظهر سببها ثقل الحقيبة التي يجب حملها كشرط من شروط السباق اضافة لتحمل لسعات الحشرات وتحديدا الناموس، قطعت لمى المسافة بـ 5 ساعات.

اليوم الثاني

  ليلة باردة وارضية متعبة لا يمكن النوم فيها براحة جعلت ديما تشعر وكأنها ستفقد جزءا من عامودها الفقري فاستعانت بوسادة تضعها خلف ظهرها للنوم ومن ثم الاستيقاظ صباحا للاستعداد لقطع 30 كم خلال اقل من 5 ساعات مشترطة، والانطلاق من خط النهاية في المرحلة الاولى اي من الغابة مرورا ببعض البحيرات والجبال الرملية، انطلقت الاختان سوية حتى لا تتوهان عن الطريق، تقول لما " المرحلة الثانية كانت اكثر خطورة فقد احتوت على وديان سحيقة مفاجئة وسط الغابة، وقعنا على الارض كثيرا واستخدمنا ايدينا للزحف احيانا وسط الاشجار القصيرة المتشابكة والطرق الملتوية المليئة بأوراق الاشجار المتساقطة "

اليوم الثالث

  استفاقت العداءتان الساعة الخامسة والنصف فجرا استعدادا لركض 69،800 كم، ارتدت لما حذائها وما ان ارتدته حتى انهارت دموعها نتيجة الام فظيعة في قدمها التي اعتقدت ان ربما حشرة لسعتها، خضعت للفحص حيث تم دهن قدمها المنتفخة بمرهم طبي وأوضح الاطباء انها تعاني من التهاب بالاوتار نتيجة تعب مفاجئ وحمولة لا تتناسب مع طاقة الجسم لذا فالافضل التوقف عن السباق، رفضت لما النصيحة الطبية وقررت الركض، قطعت مسافة 2 كم واخذت الامها تزيد فماذا تفعل ؟ قالت لديما ان تواصل ركضها وبالنسبة لها سوف تمشي ببطء كي ترتاح وتعاود الركض ، تقول لما " مشيت للكيلو 4 حيث نقطة الاسعاف وما ان وصلت حتى وقعت من التعب ونزعت حذائي بسرعة، طلبت ارتداء زحافة خفيفة ولبست الجوارب ثم قصصت بسرعة حبلا من حقيبتي وربطته بالزحاف كي اخفف من الالم، صدم الاطباء بما فعلت وواصلت الركض رغم الالم الذي الهب قدمي" تضيف لما " لا اعرف ما الذي دعاني فجأة لابتكر هذه الطريقة وانما هي دوافع داخلية لاكمل السباق بأي طريقة"، تمالكت لما نفسها وواصلت الركض وصولا للمحطة الاولى على الكيلو 16 التي يجب قطعها خلال ساعتين وربع فوصلت متاخرة بدقائق معدودة، ثانية اوقف الاطباء لما ناصحين بأن لا تكمل السباق ووسط رفضها الشديد وايضاحها ان قرار التوقف قرار شخصي وانها تريد اكمال السباق، قام الفريق بسحبها رغما عنها الى سيارة المنظمين شارحين لها امكانية انقطاع وتر القدم الملتهبة في حال مواصلتها الركض، بقيت لما في المخيم ثلاثة ايام بسبب الاصابة وواصلت ديما الركض بعيدة عن توأمها.

اليوم الرابع

  الوصول لمكان الانطلاق تطلب من المشاركين استخدام القارب حيث حدثت حالة من المد والجزر ولم يتمكن القارب من المسير فاضطرت المجموعة الى المشي وسط الامواج والسباحة وصولا الى اعلى قمة كثبان رملية في اوروبا وهي مكان الانطلاق حيث تغوص فيها الارجل لعمق 30 سم، بدأ السباق في العاشرة مساء حيث تم الركض في الكثبان 5 كم ومن ثم الاتجاه الى غابة معتمة تشابكت فيها الاشجار الكثيفة مما يمنع الرؤية الواضحة و السير السهل، لم تشعر ديما بالخوف وقطعت المسافة باتجاه الغابة الثانية وحينها احست بألم في ركبتها

اليوم الخامس 

  بعد ليلة واجهت فيها نزف دم شديد في الانف افاقت ديما متعبة الساعة السابعة لتستعد لركض 35 كم، استقل المشاركون الحافلة حيث تبلغ المسافة ساعتين للوصول لخط الانطلاق.

المكالمة الهاتفية من امها دفعتها للامام وزرعت فيها الصبر وسط صدمة الجميع الذين توقعوا انسحابها بسبب الالم .

اليوم السادس

  المرحلة الاخيرة 25 كم استعدت لها ديما طبيا ووعدت نفسها بانها ستظهر مهارتها ودعت بأن يكون الحظ حليفها والا يحدث مكروه، ركضت ديما 3 كم حتى احست بألم مفاجئ اعلى الركبة، تقول " سألت نفسي لماذا يحدث هذا في اخر يوم، يجب علي ان اواصل" ركضت ديما بطريقة جانبية باستخدام قدم واحدة وبقي متسابق فرنسي يحمسها قائلا لها " انت تمتلكين عقلا جيدا فلا تيأسي وتحلي بالروح الايجابية"، التقت بالاطباء على الكيلو 14 متلقية المساعدة منهم ومواصلة الطريق، قبل 7 كم من النهاية كان على المتسابقين قطع قناة تصب في البحر وكرهت ديما ذلك حيث ان الرمل والماء سيزيدان من الامها ومع ذلك تحدت نفسها وقطعتها، النهاية كانت عبارة عن صعود تلة رملية غير واضحة التفاصيل ، ركضت بسرعة مارة بسهولة وسط تصفيق المتسابقين ودموع المنظيمن.

ودعت ديما ولما السباق بعد ان رفعتا علم بلدهما الاردن زارعتين صداقة جديدة مع شعوب اخرى عظمت فيهما وجودهما في السباق والانطباع الجيد الذي تركتاه من ابراز قدرات التحدي والصبر والايمان مبرزتين قدرات العداءة الاردنية رغم شح الامكانات فالقوة كما تقولان تنبع من الايمان بالاهداف.