معسكرات الحسين للعمل والبناء

د. ماجد عسيلة

تحمل إرثا عز نظيره، ليس فقط للاسم الذي تحمله لأغلى الرجال ومؤسسها منذ سنوات، جلالة الملك المرحوم الحسين بن طلال طيب الله ثراه، بل للقيم الروحية السامية، والمعاني والذكريات الجميلة التي سطرتها خلال عقود طويلة مضت، وتناوب على خدمتها ورعايتها نخبة من رجالات الوطن...

اضافة اعلان

تسعى معسكرات الحسين للعمل والبناء عبر سنوات طويلة إلى تحقيق رؤية تنبع من عشق تراب الوطن لمن يقوم على تخطيطها وتنفيذها وتوجيهها، والرغبة لتحقيق رؤيتها في تنشئة وتنمية شباب أردني واع لذاته وقدراته، ومنتم لوطنه ومشارك في تنميته وتطوره، مشاركة حقيقية وفاعلة، وقادر على التعامل مع متغيرات العصر ومستجداته بوعي وثقة واقتدار ضمن بيئة داعمة وآمنة.

ولأنها تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف التي ترتكز على تعميق المفهوم الشامل للثقافة الوطنية للشباب، ومفهوم الهوية الوطنية ودورها في الحفاظ على ثقافة الأمة، وتمكين شباب الأردن بمهارات الحياة العصرية وأنماطها الصحية وترسيخ مفاهيم الأمن الوطني والسلامة الوطنية لديهم بكافة أبعادها وتشعباتها؛ تسعى معسكرات الحسين خلال العام الحالي، والتي طالما حاولت إدارات المجلس الأعلى للشباب إلى البناء على ما تم انجازه، وتعزيز المكتسبات التي تحققها من فترة لأخرى؛ تسعى وفق توجهات وسياسات جديدة للمجلس إلى تعزيز مفاهيم عصرية وحديثة بقيت حبيسة للأدراج والمكاتب تنتظر من ينفذها على أرض الواقع، وفي مقدمتها تعزيز ثقافة الشباب حول التغيير ومحركاته، والبحث عن بدائل غيابه ومنها الطاقة والمياه والنمو السكاني والتغير المناخي وثورة الاتصالات، وترسيخ مبادئ الحاكمية الرشيدة ومكافحة الفساد بأنواعه كافة، وتعميق مفهوم ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع من خلال برامج عملية ميدانية، وتوسيع رقعة الحوار حول دور الشباب في الانتخابات النيابية المقبلة، وفتح مجالات للحوار بين الشباب حول ظاهرة العنف المجتمعي، هذا فضلا عن الخوض والبحث عن حلول لقضايا مكافحة المخدرات، ورسالة عمان وتأصيل الفكر التنويري وإكساب الشباب مهارات مهنية، وترسيخ مساحات الحوار وبناء العلاقات الايجابية.

مرتكزات وتوجهات وأفكار عميقة للمعسكرات، مؤثرة على الساحة الوطنية، ونحن في أمس الحاجة لها، في عصر يشهد عزوفا جماعيا عن ممارسة الأدوار الوطنية الفاعلة، وزمن تقطعت فيه خطوط الاتصال والتواصل بين الأجيال، وحتى بين الجيل الواحد، وهي ثمن ندفعه لسياسات التهافت على الدخول في عصر العولمة وبصورة غير مدروسة.

وما نتمناه من معسكرات هذا العام، وهي تحاول استقطاب ما يزيد على 20 ألف شاب وشابة؛ أن تسهم في تغيير جزء من المشهد الكلي للصورة الوطنية التي نعيشها، لا نطالبها والقائمين عليها بالمستحيل، بل في إضافة لبنة أخرى إلى صرح البناء الوطني للشباب، ولا ننفك هنا أن نوجه التقدير، إلى أصغر قائم على معسكرات العام الحالي قبل قيادات المجلس العليا، فتحية نوجهها إلى مشرف المعسكر وبيت الشباب والمراسل والسائق والحارس، فهم الجنود المجهولون في مشهد العمل وصورته.