"يا شماتة العرب بأميركا"

تيسير محمود العميري

اعتاد أبو أحمد "عجوز طاعن في السن" النوم مبكرا وتحديدا بعد صلاة العشاء، لكنه جلس يوم أول من أمس بين أبنائه وأحفاده، لمتابعة مباراة غانا وأميركا في نهائيات مونديال جنوب إفريقيا... صفق "أبو أحمد" للغانيين بعد أن سجل برينس بواتنغ هدف التقدم، وخاطب الحاضرين قائلا "نذر عليّ لأشتري سدر كنافة إذا أميركا خسرت".. رد أحد الابناء "يابا ترى هذول الغانيين رفعوا علم إسرائيل في المونديال السابق".. رد الأب "مش مهم.. المهم أميركا تنغلب اليوم"... مضت الدقائق بين مد وجزر.. هجمة هنا وهجمة هناك.. انتهى الشوط الاول بتقدم الغانيين، صاح العجوز "ما أحلاها من ليلة".

اضافة اعلان

بدأ الشوط الثاني بعد أن حصل الجميع على استراحة.. فجأة ساد الوجوم على الوجوه.. الحكم احتسب ركلة جزاء للأميركان.. صاح العجوز "الله يستر.. صدقوني لو أنها للغانيين ما احتسبها الحكم".. تقدم الأميركي لاندون دونوفان ونفذ الركلة بنجاح وسجل هدف التعادل.. حزن "أبو أحمد" وقال "أميركا حظها برجليها".. استمرت المباراة حتى الثواني الأخيرة من الزمن الأصلي حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.. سأل العجوز "شو بده يصير هسة".. رد الابن الأكبر "فيه شوطين إضافيين يابا، وإذا استمر التعادل في ركلات جزاء يعني بنلتيات"... صمت العجوز لبرهة وقال "لو المباراة بدها تظل للصبح بدي أكملها"... بدأت أحداث الشوط الاضافي الاول.. مرت دقيقة.. دقيقتان.. ثلاث.. هجمة للغانيين صاح العجوز "يا الله.. جول... جول.. جوووووول".. ضحك الأبناء والاحفاد لمشهد العجوز وخاطبه أحدهم.. "صحتك يا حج بلاش تنفعل كثير".. رد العجوز "إسكت يا ولد.. والله إني شمتان بأميركا.. أقلك كل العرب شمتانين بأميركا".. انتهت المباراة و"روحت أميركا.. يا سلام شو هالليلة ما أحلاها".. بهذه الكلمات ودع "أبو أحمد" الحاضرين وذهب الى النوم.

وضع العجوز رأسه على الوسادة وبدأ يفكر "معقول تكون هذه نهاية أميركا؟"، رد العجوز في قرارة نفسه "ليش لأ"، وأغرق في النوم وبدأ يحلم كيف أن جبروت أميركا وهيمنتها انتهيا، وكيف تحولت أميركا الى دولة عادية كحال إنجلترا التي كانت إمبراطورية عظيمة ذات يوم وتحولت الى أسد من دون أنياب.. حل الصباح ونهض العجوز من فراشه متثاقلا وفتح التلفاز ليشاهد نشرة الأخبار على قناة الجزيرة.. استمع الى النشرة وأيقن بأن أميركا "هيّ.. هيّ" لم يتغير عليها شيء وبقيت مهيمنة على العالم، وتذكر بأن أميركا هي التي أخرجت الجزائر من كأس العالم.. قال العجوز "إحنا العرب حتى في الطبة مش زابطة معانا".. وسار في خطوات متثاقلة وكأنه يتكلم مع نفسه يبحث عن عجوزه ليخبرها حكاية أميركا وغانا.

[email protected]