الاستعداد لدورة بكين الاولمبية يكشف نقاط ضعف قوة بازغة

بكين - يأمل قادة الصين ان ينعموا بدفء مشاعر الفخر الوطني حين يفتتحون دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بكين في استاد شيد على احدث طراز في العام المقبل ولكن الوصول لهذه اللحظة سلط الضوء على ما ينطوي عليه سطوع نجمها من هشاشة.

اضافة اعلان

واستغل الحزب الشيوعي الحاكم دورة الالعاب الاولمبية لعام 2008 ليثبت جدارته كراع لقوة عالمية سريعة التحديث.

وقال ليو تشي رئيس اللجنة المنظمة للالعاب الاولمبية ومسؤول الحزب في العاصمة بكين للمسؤولين في 30 يوليو تموز إن "استضافة دورة الالعاب الاولمبية بنجاح برهان على قوة البلاد ونفوذها."

وأضاف "اجعلوا هذه الدورة حجر زاوية يسجل النهضة الكبرى للامة الصينية."

وبالرغم من ان الصين توقعت انتقادات غربية لكبحها المعارضة السياسية قبل الدورة التي تبدأ في الثامن اغسطس آب 2008 إلا أن المسؤولين تعرضوا لانتقادات شديدة أيضا بسبب اهتمام لا يفتر بالتلوث ومنتجات غير آمنة وانتهاك لحقوق العمال وهو ما يعكس اوجه قصور مؤسسية تعاني منها الحكومة.

وبالفعل اضحى الاعداد للدورة الاولمبية نموذجا لقياس طموحات البلاد الكبرى واوضح ان عدم ثبات خطا الحكومة في كثير من الاحيان يمكن ان يؤدي إلى عثرات.

وقال تشنح يونج نيان من جامعة نوتنجهام في بريطانيا "الدورة الاولمبية حيوية للحزب الحاكم كرمز لما يمكن ان ينجزه. انها مصدر هائل للشرعية."

وتابع "ولكن حين تريد ان نضفي صورة للسلطة والمسؤولية فان ذلك يعني انه إذا ظهرت مشاكل فيمكن أن يكون التعامل معها صعبا."

ويتضح جليا هدف الصين من وراء تنظيم الدورة من نظرة إلى لوحة امام الاستاد الوطني (عش الطائر).

وترى في الصورة التمائم الخمس للدورة ويطلق عليها (فوا) تلهو فوق انقاض القصر الصيفي القديم وهو يضم حدائق امبراطورية شاسعة نهبها جنود بريطانيون وفرنسيون عام 1860 مما جعل منها رمزا دائما للخزي الوطني.

وتعتبر الصين دورة الألعاب الأولمبية فرصة تبرهن عن بزوغ نجمها مرة اخرى كقوة واثقة قادرة على استضافة حدث كبير بعد 30 عاما من النمو الاقتصادي.

وباتت الدورة ايضا محورا لانتقادات دولية لسجل الصين في مجال حقوق الانسان وعلاقاتها مع السودان وميانمار وغيرها من الدول التي تواجه مشاكل دبلوماسية.

وردت الصين بالدفاع عن نفسها بصوت عال وفي كثير من الاحوال كقوة "بناءة" في تسوية المنازعات الدولية.

ولكن يبدو ان المنظمين اخذوا على حين غرة بمجموعة من الازمات البسيطة العام الجاري مثل التلوث وسلامة الغذاء والسلع وحقوق المواطنين مما اثار علامات استفهام اكبر بشان قوة الحكومة.

وثارت مخاوف بشان الطعام الذي سيتناوله الرياضيون والزائرون الاخرون بعد توالي اكتشافات مفزعة سواء كانت كبيرة او صغيرة مثل اكتشاف كيماويات سامة في عقاقير واغذية حيوانية واغذية بحرية صينية ملوثة وكان اخرها في لعب للاطفال.

كما شهدت الشهور المنصرمة كشف النقاب عن عمال يقاسون من اوضاع اشبه بالسخرة على بعد يوم بالسيارة من بكين واطفال يصنعون سلعا لدورة الالعاب الاولمبية في أقصى الجنوب.

ورغم كل وعود الصين بالقضاء على مصادر التلوث فان هواء بكين لا يزال مزيجا من عادم السيارات والدخان والاتربة المنبعثة من المصانع. وفيما تستعد بعض الفرق للمنافسات يقلقها إلى أي مدى سيكون الهواء نقيا في مثل هذا الوقت من العام المقبل.

وقال ديفيد زويج من جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا "اذا كان ينظر للصين على انها مكان خطير لتناول الطعام والتنفس .. سيكون لتلك (المخاوف) اصداء وهم يعلمون ذلك."

ولم تكن مشاكل سلامة الأغذية والأدوية والتلوث واستغلال العمالة خافية قبل هذا العام ولا تقتصر على الصين.

ولكنها سلطت الضوء على أن الحكومة غير المجهزة للتعامل مع الضغوط الأكثر تعقيدا هي من بين نقاط الضعف التي تعرقل التحول في الصين.

وتقول سوزان شيرك المسؤولة السابقة عن الشؤون الصينية في وزارة الخارجية الامريكية وتعمل حاليا بجامعة كاليفورنيا "يصارعون للبحث عن وسائل لتطوير حكومة اكثر فعالية دون ديمقراطية."

وافرزت الاضواء المسلطة على الالعاب توقعات بان الحكومة تمتلك القدرة والمال للتغلب على نقاط القصور.

وقال زويج "ما غيرته الالعاب انها وضعت اطارا زمنيا للتعامل مع جميع هذه المشاكل."

وعقد المسؤولون مؤتمرات صحفية بشكل مستمر في محاولة لتبديد المخاوف ولكن الاستعدادات ابرزت بالفعل نوعية المشاكل التي ستظل طويلا حتى بعد انتهاء الدورة الاولمبية.