البرازيلي سييلو فيليو حدوده السماء

نيقوسيا - عاطفي، ودود، جذاب، متوقد الذهن، مزعج في تصرفاته وحركاته الصبيانية... صفات متناقضة يجمعها السباح البرازيلي سيزار سييلو فيليو، الذي حصد اخيرا ذهبيتي سباقي 50 م حرة و100 م حرة في بطولة العالم للسباحة التي اجريت في روما، مكرسا ذاته ومثبتا مقدرته، خصوصا في 100م امام البطل الاولمبي الفرنسي الن برنار، وان غاب عن المنافسة الاميركي مايكل فيلبس الذي لم يخض تأهيليات السباق ضمن بطولة بلاده، والاسترالي ايمون اوسوليفان بداعي الاصابة.

اضافة اعلان

حصدت البرازيل ذهبيتين فقط في روما وحملهما سييلو فيليو (22 سنة، 96ر1م، 88 كلغ) وتوجهما برقم عالمي في الـ100م (91ر46 ثانية) ورقم قياسي للبطولة في الـ50م (08ر21ث).

وبات سييلو فيليو ثالث سباح يجمع بين لقبي المسافتين في بطولة العالم، بعد الروسي الكسندر بوبوف عام 1994 والاميركي انطوني ايرفين عام 2001.

واعتبر فوزه في الـ100م اعادة للسباق في بطولة العالم عام 2001، حين حُرم البطل الاولمبي الهولندي بيتر فان دن هوغنباند بعشر من الثانية من جمع الذهب العالمي الى الاولمبي اثر سقوطه امام الاميركي ايرفن بطل دورة سيدني الاولمبية عام 2000 في سباق الـ50م. وهذا ما فعله سييلو فيليو بطل "السباق القصير" في "بكين 2008" بتجاوزه الفرنسي برنار في روما، مانعا اياه من الانضمام الى قائمة بوبوف والالماني الشرقي يورغ فويتي والاميركيين جيم مونتغومري ومات بيوندي.

وسييلو فيليو ثالث الـ100 م في بكين، تفوق على برنار بفارق 5ر44 سنتم، واضحى ثاني برازيلي يحصد لقبا عالميا في السباحة بعد ريكاردو برادو الفائز في سباق الـ400م متنوعة عام 1982.

يتميز سييلو فيليو بوتيرة اندفاع ثابتة اهلته ليتفوق على منافسيه وبينهم الفرنسي فرديريك بوسكيه، زميله في جامعة اوبورن (ولاية آلاباما الاميركية) الذي حل ثالثا في الـ100م وثانيا في الـ50م، ويتدربان تحت اشراف الاسترالي برت هاوكي، سباح المسافات القصيرة السابق. وهما يشكلان مع الاسترالي مات تارغيت (بلغ نصف نهائي الـ100م في روما) والترينيدادي جورج بوفل (رقمه 50ر21ث في الـ50م) قوة ضاربة في فريق الجامعة، لا سيما ان "البرازيلي الاشقر" يحتكر بطولة الجامعات الاميركية للـ50 ياردة (72ر45م) والـ100م (91ر44 م) في السنوات الاربع الاخيرة.

وتزدان جدران مباني الجامعة بصور عملاقة للسباحين البرازيلي والفرنسي وهما في الحوض. كما تهافتت جامعات عدة اخيرا في فلوريدا واريزونا وميتشيغن لضم سييلو فيليو، غير انه يبدو مرتاحا تحت عهدة هاوكي الذي يعتمد برنامج تدريب غير مثقل لا تتجاوز كيلومتراته الـ25 اسبوعيا، بعكس برامج اخرى يجتاز السباحون خلال حصصها 60 كليومترا اسبوعيا.

وعلى رغم "هذا الدلال" يجد سييلو فيليو الحياة مملة عموما في اوبورن حيث "لا شيء سوى التدريب والنوم والاكل ومشاهدة التلفزيون"، على عكس ساو باولو التي يتردد عليها مرة كل شهرين ويجد صعوبة في الاستمتاع بوجبه هادئة في المطعم نظرا لتهافت المعجبين لتحيته والتقاط صور معه.

وفي نصف نهائي سباق الـ50م ضمن المونديال، حقق سييلو فيليو ثاني افضل ارقام المنافسة خلف بوسكيه وكرر الشيء ذاته في الـ100م خلف برنار، منافسه المباشر في ضوء غياب اوسوليفان وفيلبس. لكن السباح البرازيلي وجريا على عادته يدخل سباقاته دائما بثقة زائدة، كما يوضح مدربه هاوكي، الذي يتولى مهمته منذ عامين.

يبدأ سييلو فيليو "العاطفي" السباق قبل غيره من المنافسين، ويزعجهم بتصرفاته في حجرة الاستدعاء خصوصا عند اطلاقه عبارات التحفيز من باب التركيز والانسجام المبكر.

ويكشف مواطنه وزميله الاولمبي غوستافو بورغيس، الذي تدرب معه عاما ونصف العام ان "حدود سييلو فيليو السماء، والحواجز في مفهومه وجدت ليتم تجاوزها وتحطيمها".

ويوم احرز برونزية الـ100م في بكين، ولم تكن متوقعة، صرح للتلفزيون البرازيلي انه سيحرز ذهب الـ50م. وحقق مراده في 17 آب (اغسطس) 2008 مانحا بلاده اول لقب اولمبي في السباحة، ولم يستطع حبس دموعه على منصة التتويج على غرار ما اظهره من عواطف جياشة في روما.

في صغره، تجنب سييلو فيليو الرياضات التي تتطلب الالتحام ومنها كرة القدم. وتحول الى سباحة سباقات السرعة بعدما استهل مشوراه في الـ200م. واستمتع بالفوز في سباقه الاول لمسافة الـ50م وهو في سن الـ15 سنة، واصفا اياه بالسباق الحقيقي. ويبدو ان جيناته تحفزه لاداء انقضاضي وعفوي فضلا عن بنية جسدية تؤهله ليكون على قدر التحدي.