اللجنة الأولمبية الدولية في حال استنفار لمحاربة الغش الرياضي

بيروت - 140 بليون دولار هي قيمة المراهنات الرياضية غير المشروعة وما ينتج عنها من رشى، رقم خيالي، يعادل مرة ونصف المرة موازنة الصين العسكرية، كشف عنه رئيس اللجنة الاولمبية الدولية جاك روغ قبل أيام في اختتام اعمال مؤتمر عقد في مقر اللجنة في لوزان، واسفر عن تشكيل لجنة متابعة عهد اليها وضع اسس لمحاربة "الآفة الجديدة المتفاقمة".

اضافة اعلان

واستقى روغ معلوماته من الأمين العام للـ"انتربول" رونالد نوبل الذي حضر المؤتمر، وحض على العمل السريع و"الفوري"، معلنا ان كتابا خاصا منتظرا صدوره في 16 آذار (مارس) الحالي، ليكون بمثابة "دستور" يحدد اطر المعالجة والخطوات العملية استنادا الى مواد قانونية واضحة.

وكان مؤتمر لوزان الأول من نوعه على هذا الصعيد، وجمع معنيين من وزراء للداخلية والأمن والرياضة واعضاء اولمبيين ورؤساء اتحادات دولية وقانونيين، فضلا عن ممثلي الشرطة الدولية لمكافحة الجريمة (انتربول) ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المنشطات والمكتب البلجيكي لمكافحة تبييض الاموال والاتحاد الدولي لليانصيب المنضوية تحت لوائه 140 منظمة ومديرية للمراهنات والعاب الميسر في 70 بلدا.

وقد بادرت اللجنة الاولمبية الدولية لهذا التحرك "خشية تدمير هذا النوع من الفساد الرياضة"، على حد تعبير روغ. وهي باشرت الخطوات الأولى العام 2006 بالتعاون مع الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم واتحادات كرة المضرب والكريكيت والفروسية.

منذ البداية، اتضح ان الاحاطة والمكافحة تحتاج الى نصوص يستند اليها، فكانت تعديلات في الشرعة الاولمبية التي "شهدت" اضافات، نجم عنها استحداث جهاز مراقبة لسير عمليات المراهنات قدر الامكان، وقومت التجارب الأولى الميدانية في اولمبيادي "بكين 2008" الصيفي و"فانكوفر 2010" الشتوي، وفي ضوئها ستعتمد آلية أكثر فاعلية في "لندن 2012".

واوضح روغ ان هذا الجهاز سيوضع بتصرف الاتحادات الدولية، "ونعد دراسة لهذه الآلية المعدلة واولوياتها وتكاليفها"، او ما يسمى بـ"مراسيم تنظيمية تنفيذية".

وتمخض اجتماع لوزان عن الاتفاق مع شركات مراهنات لمراقبة أي عمليات غير مشروعة ومباشرة التحقيق الفوري بها بالتعاون مع جهات امنية وقضائية ذات صلاحية معنية بالامر في مقدورها ملاحقة المرتكبين وتوقيفهم، مثل الانتربول.

في مداخلته أمام المؤتمرين، لفت روغ الى ان المراهنات غير الشرعية وجه آخر للمنشطات ومحورها واحد هو الغش الرياضي، "اذ يتعاطى رياضيون منشطات لتسهيل الفوز ويحدث التلاعب بالنتائج من خلال المراهنات لتحقيق فوائد مادية ومعنوية وأهمها الفوز بطريقة غير مشروعة". والخلاصة ان "هذه السلوك مخالف للاخلاق الرياضية ولا يمكن الدفاع عنه"، مشيرا الى تفاقم الموقف وخطورته بعدما أضحت المنافسات الرياضية جاذبة لعمليات تبييض الاموال.

واعتبر روغ ان المرحلة الحالية شبيهة بما كان سائدا في مجال المنشطات، قبل حظر مادة "ايبو" بعدما اعتمدت تجهيزات مخبرية لاكتشاف آثاره في اجسام الرياضيين. وكان التحرك السريع والطارئ وقتذاك في وجه ارقام قياسية "خيالية" مسجلة، وبعضها يبدو انه يستحيل تحطيمه من دون تعاطي عقاقير محفزة محظورة.

ويرفع روغ الصوت عاليا "لانه اذا غض العالم طرفه بعد الآن فهو يرتكب جريمة بحق الرياضة باعتبارها قائمة على اسس راسخة قوامها المثل والاخلاق، والتلاعب بنتائجها يضربها في الصميم، ما يثير سخط الجمهور ويفقد المنافسة المصداقية، والبطولات والدورات المداخيل النظيفة التي تؤمن تطورها".

في حزيران (يونيو) الماضي، عقدت اللجنة الاولمبية الدولية والاتحادات الدولية اجتماعا تأسيسيا في لوزان لبحث سبل المعالجة ووضع قواعد العقاب المطلوبة عبر طرح ايجاد صيغة نصوص واضحة. وهي ورقة المشروع التي ستتبلور في الايام المقبلة مع ما ينبثق من ادوات عمل في ضوء "كتاب الطريق" المنتظر صدوره، ليفرض على الاتحادات تطبيقها والسير بها، ويكون ذلك بمثابة بروتوكول او ضوابط "الاعتماد الدولي والاعتراف الاولمبي" وشروطه.

اما الخطة التي تعدها اللجنة الاولمبية الدولية مع اختصاصيين فتركز على دور التربية والتنشئة السليمة، وقد باشرت خطواتها التنفيذية مع المشاركين في دورة الالعاب الاولمبية للشباب "سنغافورة 2010"، فنظمت حلقات نقاش وحوارا نبهت خلالها من مخاطر الانزلاق في هذا "الدهليز" (أي المنشطات والتلاعب بالنتائج) لئلا تكر السبحة.

اللجنة الاولمبية الدولية تنظر الى التطورات والمستجدات المرتقبة بتفاؤل، وتسعى الى بلورة هيئة تنفيذية قريبا. وفي مقابل مطالبة المدير العام للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات ديفيد هومان على هامش المؤتمر الأوروبي للرياضة في بودابست بانشاء منظومة مماثلة لمكافحة الغش من "اجل سلامة الرياضة"، تتسارع الخطوات لايجاد خلية عمل تستقطب أكبر عدد ممكن من الحكومات والمنظمات والهيئات ومؤسسات المراهنات الشرعية، كي توحد جهودها وتعلن المواجهة الدائمة للغش الرياضي.