امم افريقيا بطولة المواقف المثيرة

 التوغولي أديبايور يحل مشكلته مع كيشي

 القاهرة - مع انطلاق فعاليات بطولة كأس الامم الافريقية الخامسة والعشرين لكرة القدم يوم الجمعة الماضي في مصر اتفق معظم الخبراء على أنه من الصعب التنبؤ بالفريق الذي يستطيع حسم اللقب لصالحه في النهائية، ويذكر ان منتخبات نيجيريا وغانا وتونس ومصر والكاميرون والسنغال وساحل العاج تمثل مجموعة من الفرق المرشحة لاحراز اللقب في هذه البطولة القوية.

اضافة اعلان

ولكن إذا كانت المنافسة على اللقب مفتوحة بين العديد من الفرق فإن هناك شيئا واحدا اتفق عليه الخبراء وهو أن البطولة لن تخلو من الاحداث واللحظات المثيرة، أما ما لم يتوقعه أحد هو أن تبدأ الاثارة مبكرا وأن تشهد البطولة أول هذه الاحداث المثيرة بعد يومين فقط من بداية فعالياتها حيث أشعلت الهزيمة من المنتخب الكونغولي 0-2 في بداية المشوار بالبطولة نار الخلافات داخل معسكر المنتخب التوغولي أحد المنتخبات الافريقية الخمسة التي تأهلت لنهائيات كأس العالم بألمانيا 2006.

   وجاءت الهزيمة 0-2 أمام الكونغو الديمقراطية لتكشف الصراع والازمة الدائرة داخل صفوف الفريق وبالتحديد بين اللاعب إيمانويل أديبايور نجم هجوم الفريق التوغولي المنتقل حديثا من موناكو الفرنسي إلى أرسنال الانجليزي ومديره الفني النيجيري ستيفن كيشي.

واكد كيشي أمس ان المشكلة بينه وبين المهاجم ايمانويل اديبايور سويت وقد شارك الاخير في التدريبات امس الاثنين، وقال كيشي:"لقد سويت الامور، لم يعد هناك اي مشكلة.

وقد عادت المياه الى مجاريها وتبادل المدرب والمهاجم الكلام خلال الحصة التدريبية امس، وشهد معسكر الفريق يوم السبت وفي اليوم التالي لافتتاح فعاليات البطولة تبادلا للاتهامات بين أديبايور وكيشي مما دفع باقي لاعبي الفريق وأعضاء الجهاز الفني للتدخل والفصل بينهما قبل تفاقم الازمة، وكان كيشي الذي نجح في قيادة الفريق للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا لتكون المرة الاولى في التاريخ التي يشارك فيها المنتخب التوغولي في كأس العالم قد وجه اتهامات إلى اللاعب بأنه يريد إنهاء مسيرته (كيشي) مع الفريق.

   وكان اللاعب اتهم المدرب قبلها بدقائق قليلة بأنه يريد أن يصبح مديرا لاعماله مشيرا إلى أنه (أديبايور) سيترك الفريق امس الاحد ويرحل من كأس الامم الافريقية وذلك بعد هزيمة المنتخب التوغولي أمام نظيره الكونغولي وقال أديبايور إنه أبلغ كيشي برفضه العرض، وأوضح أن كيشي أبلغه صباح يوم المباراة بأنه لن يكون في التشكيل الاساسي للفريق الذي سيخوض المباراة أمام المنتخب الكونغولي.

وقال زملاء أديبايور بالفريق بعد المباراة إنه قرر رفض اللعب ضمن صفوف الفريق على الاطلاق بعد علمه بأنه لن يكون ضمن التشكيل الاساسي للمباراة، ولكن خمسة من لاعبي الفريق بينهم قائد الفريق توجهوا إلى أديبايور وطالبوه بالتراجع عن القرار وأقنعوه بالبقاء مع الفريق والمشاركة في المباريات، وقال لاعب رفض ذكر اسمه: نعلم جميعا أنه أفضل لاعب في الفريق خلال الفترة الحالية.

ولدى صعود أديبايور إلى حافلة نقل اللاعبين قال إنه قرر أن يلتزم بالمشاركة في الشوط الثاني إذا طلب منه ذلك حتى يعلم الجميع في توغو أنه ليس السبب في عدم المشاركة بالتشكيل الاساسي وأن السبب هو اختيار المدير الفني، وقال اللاعب: ولكنني لن ألعب للمنتخب التوغولي مرة أخرى تحت قيادة كيشي حتى وإن كلفني ذلك عدم اللعب مع الفريق في نهائيات كأس العالم 2006، وسأسافر إلى توغو لزيارة والدتي.

   ولدى مواجهته بهذه الاتهامات ثار غضب كيشي الذي قال سابقا إنه قرر عدم الدفع بأديبايور في التشكيل الاساسي للمباراة لانه يفضل مشاركة اللاعبين الذين كانوا معه في معسكر الاعداد قبل البطولة، ونجح لاعبو الفريق في كبح جماح كيشي أثناء جلوسه في الحافلة ومنعه من الوصول إلى أديبايور الذي كان يجلس في مؤخرة الحافلة، وبعدها اتجه كيشي إلى باب الحافلة وأعلن أن أديبايور يريد أن ينهي مسيرته كمدير فني للفريق، وأوضح: ما قاله هراء، إنه لاعب غير محترم ويعتقد أنه نجم كبير.

وادعى المدرب أنه عندما أبلغ أديبايور في النهاية بأنه سيخوض المباراة رفض اللاعب ذلك، ويرى الصحافي النيجيري جيمس كوكر الذي حضر إلى القاهرة لتغطية أحداث البطولة أن الخلاف والواقعة التي حدثت بين كيشي وأديبايور ليست مفاجأة، وقال كوكر: في كل بطولة لكأس الامم الافريقية تقع أحداث ومواقف مثيرة للجدل، ولكن هذا الموقف يختلف عن غيره من المواقف السابقة هو أنه وقع في حافلة نقل اللاعبين وأمام مجموعة من الصحافيين.

   وقال كوكر إن تاريخ البطولة يحفل بمثل هذه المواقف والاحداث المثيرة للجدل، وأوضح: بدأت البطولة على نفس المنوال حيث استبعدت جنوب أفريقيا التي شاركت في تأسيس البطولة من البطولة الاولى عام 1957 بسبب سياسة الفصل العنصري التي كانت تنتهجها حكومة جنوب أفريقيا آنذاك.

وإذا ترك أديبايور معسكر المنتخب التوغولي ورحل عن البطولة وهو أمر مستبعد بعد حل المشكلة فإنه لن يكون اللاعب الاول الذي يترك مثل هذه البطولة بشكل غير لائق، ففي عام 1996 ترك اللاعب ميشيل دينزي المولود بألمانيا معسكر منتخب زائير (الكونغو الديمقراطية حاليا) وتعلل بأنه لا يلق القبول من زملائه بالفريق.

   ولم يكن ذلك هو الجدل الوحيد الذي أثير حول منتخب زائير خلال بطولة كأس الامم الافريقية 1996 بجنوب أفريقيا حيث بدأت استعدادهم لخوض المنافسات في البطولة بأسوأ شكل ممكن عندما أرسل المسؤولون عن كرة القدم في زائير أحد المسؤولين إلى جنوب أفريقيا ومعه الاموال اللازمة لاتخاذ كافة الترتيبات وشراء جميع المتطلبات لاقامة الفريق في جنوب أفريقيا خلال المشاركة في البطولة، وبدلا من إنفاق الاموال على شراء هذه المستلزمات وإعداد متطلبات الفريق أنفق المسؤول المال كله على شراء منزل خاص له.

وفي البطولة السابقة في تونس قبل عامين أمر المدرب كريستيان شوكو المدير الفني للمنتخب النيجيري بترحيل مهاجم الفريق ياكوبو إيوغبيني ومعه اللاعبين البارزين فيكتور أغالي وسيلستين بابايارو بسبب خرق قواعد معسكر الفريق، وعلى الرغم من إعادتهم بعد ذلك إلى صفوف الفريق كان الوضع قد تأزم وجاءت العودة متأخرة حيث فشل الفريق في استكمال المشوار بالبطولة وفشل في الفوز باللقب رغم أنه كان مرشحا بقوة لاحرازه.

   ومن المواقف المثيرة أيضا في بطولات كأس الامم الافريقية ما حدث مع المنتخب العاجي عقب خروجه المبكر من الدور الاول للبطولة التي جرت عام 2000 بالتنظيم المشترك بين غانا ونيجيريا حيث منع الفريق مؤقتا من العودة إلى وطنه، وأعرب رجال السياسة الناقمون على الفريق عن ضيقهم الشديد من الفريق وأصدروا تعليماتهم بأن يدخل الفريق في معسكر عسكري بعد العودة إلى ساحل العاج.

ومن المظاهر التي ترتبط دائما بكأس الامم الافريقية وتحدث بشكل منتظم أيضا هي إقالة المدربين بعد (وأحيانا خلال) البطولة، ففي عام 2002 خاضت ثلاثة من المنتخبات الافريقية الخمسة المتأهلة لبطولة كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان بطولة العالم بمدربين مختلفين عن هؤلاء الذين قادوا الفرق الثلاث في نهائيات بطولة كأس الامم الافريقية التي أقيمت في مطلع نفس العام في مالي.

وعلى الرغم من النجاح الذي حققه كيشي مع المنتخب التوغولي في التصفيات الافريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا حيث قاد الفريق إلى النهائيات للمرة الاولى في تاريخه إلا أنه قد يصبح أحد المدربين الذين ينالهم سيف الاقالة في حالة الفشل في تجاوز الدور الاول للبطولة الافريقية الحالية، وقال كوكر: حتى وإن احتفظ كيشي بمنصبه مديرا فنيا للمنتخب التوغولي ستنال الاقالة من مدربين آخرين وهو ما يوحي بأن البطولة الحالية ستشهد أحداثا عديدة.