دول تفرض سائقيها وفرق تنصاع.. "من أجل حفنة دولارات"

دول تفرض سائقيها وفرق تنصاع.. "من أجل حفنة دولارات"
دول تفرض سائقيها وفرق تنصاع.. "من أجل حفنة دولارات"

حسام بركات

عمان - وصف عالم الفورمولا 1 على الدوام بالغنى الفاحش، وكانت حلبات السباق وما تزال مرتعا للأثرياء وأصحاب الشهرة من أهل السياسة والفن وعارضات الأزياء، غير أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة ضربت أركان هذه الرياضة "الخطرة"، وزلزلت قطاع الفرق المتوسطة والصغيرة بالذات، لتفرض معادلة جديدة نفسها على واقع المنافسة، خصوصا على صعيد السائقين.

اضافة اعلان

الحقيقة أن قمرة القيادة في سيارات الـF1 لم تعد حكرا على السائقين الذين تحتضن بلادهم بالعادة جولات بطولة العالم، ذلك أن هناك دولا "غنية"، أو بمعنى أصح "محدثة نعمة" تريد أن تجلس في قلب الصخب الإعلامي الذي تطلقه سباقات السرعة مع كل ثانية من الضجيج المرعب، الذي يخلفه انشطار الهواء حول محيط السيارات وهي تشق عنان المضمار بسرعة 320 كيلومترا في الساعة.

دول صغيرة مثل البحرين والإمارات أو كبيرة مثل كوريا الجنوبية قررت سلوك الطريق الأكثر أناقة واتزانا من خلال بناء حلبات جديدة، والتفكير لاحقا في سفراء يرتدون الزي الأشبه بـ"بزّات" رواد القضاء، غير أن دولا أخرى مثل روسيا وفنزويلا والمكسيك قررت أن تسلك الطريق الأسهل وتفرض سائقيها الأقل خبرة، ملوحة بالأوراق النقدية الخضراء لـ"زغللة" عيون الفرق المتعثرة أو تلك التي تقف على حافة الانهيار.

رينو أولى ضحايا الدولار

أولى الضحايا التي وقعت في فخ الدولارات، فريق رينو الفرنسي المتوج بطلا للعالم مع الاسباني فرناندو ألونسو في العامين 2005 و2006، والذي كان على وشك إغلاق "كراجاته" وسلوك ذات الطريق الذي سلكته فرق هوندا وتويوتا وبي أم دبليو في السنوات الثلاث الأخيرة، خصوصا بعد فضيحة التلاعب بنتيجة سباق سنغافورة في العام 2008.

وبدلا من تسريح عشرات المهندسين والفنيين والعمال والاكتفاء ببيع المحركات للفرق الغنية على غرار رد بول، قرر مسؤولو الرينو الانصياع لإملاءات المصنع الروسي العملاق "لادا" وشركات روسية أخرى من خلال منح مقود السائق الثاني للروسي القادم من حلبات الجي بي 2 فيتالي بتروف، والذي لا يرقى مستواه كسائق للوفاء بطموحات أي فريق عريق، وقد ظهر ذلك واضحا من خلال الفرق الشاسع في المستوى بينه وبين السائق الأول في رينو البولندي روبرت كوبيتسا طوال الموسم الماضي 2010.

ورغم وضوح الرؤية إلا أن رينو بشراكتها الجديدة مع لوتس قررت الإبقاء على بتروف طمعا بالمحافظة على تدفق عقود الرعاية الروسية، والآن وبعد الحادث الذي تعرض له كوبيتسا، فلا يستبعد أن يصبح فتى موسكو المدلل هو السائق الأول للفريق، وأن يتراجع صاحب الخبرة الألماني نيك هايدفيلد والذي حل بديلا مؤقتا لكوبيتسا إلى المقعد الثاني.

نفط فنزويلا وأطماع ويليامز

ولم يكن حال الفريق العريق ويليامز بأفضل من حال رينو، خصوصا وأن الفريق البرازيلي وجد نفسه فجأة ومن غير حسابات مسبقة وحيدا وطريدا بعد الهجر المتلاحق لأبرز داعميه وعلى رأسهم المصنع العملاق "فيليبس"، فما كان من السير فرانك ويليامز إلا أن اتخذ القرار الصعب من دون أن يهتز له جفن.

ومع استحالة الاستغناء عن السائق البرازيلي المخضرم روبنز باريكيللو، استسلم السائق الثاني الضحية الأقل حظا وأكثر موهبة لـ"سكين الذبح"، فكان مصير الألماني الموهوب نيكو هولكنبرغ الإقصاء من دون رسالة شكرا، تاركا مكانه للسائق الفنزويلي باستور مالدونادو المدعوم من شركة نفط في بلاده.

ولمن لا يعلم فقد نجح هولكنبرغ المتوج في سباقات "جي بي 2" العام 2009 في لفت انظار العالم بأول موسم له مع الفورمولا 1، وذلك عندما نجح على متن سيارة ويليامز في اعتلاء مركز أول المنطلقين في سباق البرازيل 2010، رغم الجو الماطر الذي جرت خلاله التجرب التأهيلية الحاسمة، غير أن ذلك لم يشفع له ليجد مقعدا في الموسم الجديد 2011، فوافق مجبرا على منصب سائق تجارب في فريق فورس انديا الهندي.

أموال مكسيكية غير بريئة

أما الفرق الصغيرة، فوجدت الحلول السريعة دونما أي تباطؤ بالتفكير، وها هو فريق ساوبر على سبيل المثال يعتمد سائقه الأول وهو الياباني الموهوب كاموي كوباياتشي، بيد أن الرعاة اليابانيين باتوا قلة قليلة في عالم الـF1، وذلك عقب انسحاب شركات صناعة السيارات، إلى جانب المصنع العملاق للإطارات بريدجستون.

فكان لا بد من التعاقد مع سائق ثان يجلب الأموال، ومع مشهد تدشين سيارة ساوبر 2011 في حلبة فالنسيا نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الماضي شاهد الجميع العلامات التجارية للشركات المكسيكية التي قدمت الغالي والنفيس، من أجل عيون ابن البلد الشاب سيرجيو بيريز المبدع في سباقات الفئة الثانية، والتي تؤكد شواهد كثيرة أنه سيصنع اسما لامعا يؤهله للانضمام للفرق الكبيرة مستقبلا، بيد أنه كان بحاجة ماسة لهذه "الدفعة" الصغيرة، إن جاز التعبير.

الهند تدخل بقوة مضاعفة

وأخيرا.. جاء دور الدولة الأكثر نموا على المستوى الاقتصادي في السنوات الأخيرة رغم الأزمة المالية العالمية، الهند التي قررت الدخول بقوة في عالم الفورمولا 1 على الجانبين، وفي ظل تعاظم ثقل فريق فورس انديا في سباقات الفئة الأولى، تستعد الهند لدخول أجندة السباقات من خلال انشاء حلبة استثانية واستضافة جولة من الجولات الـ20 للموسم الجديد 2011 من جهة، والزج بسائقين من أصحاب الجباه السمراء والشعر الأسود المخضب الزيت من جهة أخرى.

فريق إسبانيا "اتش أر تي" وهو الحلقة الأضعف من بين الفرق المشاركة في بطولة العالم لم يغامر على الإطلاق بدخوله للسوق الهندية، من خلال اعتماد السائق الهندي نارين كارثكيان كسائق أول، وما يزال البحث جاريا عن السائق الثاني، فيما أعلن سائق التجارب في تيم لوتس الهندي كارون تشاندوك أنه يأمل بالمشاركة كسائق أساسي عندما تستضيف بلاده لأول مرة في تاريخها سباق الجائزة الكبرى من 28 إلى 30 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

 

[email protected]