زيلر: كل بطولة لها مفاجآتها وأتمنى وصول ألمانيا للنهائي

زيلر: كل بطولة لها مفاجآتها وأتمنى وصول ألمانيا للنهائي
زيلر: كل بطولة لها مفاجآتها وأتمنى وصول ألمانيا للنهائي

أسطورة هامبورغ يتحدث عن المونديال
 

هامبورغ- خاض أوفي زيلر أربعة نهائيات كأس العالم مع ألمانيا الغربية ما بين عامي 1958 و1970 حيث سجل تسعة أهداف في 21 مباراة لعبها في هذا المحفل العالمي الكبير، وظل زيلر أحد أعظم الاسماء في كرة القدم الالمانية حيث مثل منتخب ألمانيا لمدة 16 عاما متصلة، وقد لعب أول مباراة دولية له مع ألمانيا الغربية في تشرين الأول/أكتوبر عام 1954 وهو في السابعة عشرة من عمره.

اضافة اعلان

وزيلر هو ثالث أصغر لاعب شارك مع المنتخب الالماني وقد أنهى مسيرته الدولية في أيلول/سبتمبر عام 1970 قبل أن يعتزل نهائيا في أيار/مايو عام 1972، ولعب زيلر 72 مباراة دولية لمنتخب بلاده سجل خلالها 43 هدفا من بينها 40 حين كان قائدا للمنتخب.

وحصل زيلر على أول لقب لافضل لاعب في ألمانيا في عام 1960 ثم فاز به مرتين أخريين، ولعب لفريق واحد فقط هو هامبورغ الالماني ورفض الانتقال في عام 1961 إلى إنتر ميلان الايطالي الذي كان مستعدا لدفع مليون مارك ألماني وهو مبلغ ضخم آنذاك، ويعمل حاليا اللاعب الالماني السابق سفيرا لكأس العالم في مدينة هامبورغ، وأجرت معه وكالة الأنباء الألمانية لقاء مطولا معه تحدث فيه عن ذكرياته وقصصه المتعلقة بالبطولة إضافة إلى توقعاته للمونديال المقبل.

المقارنة بين البطولات صعبة

وتحدث زيلر بالتفصيل عندما سئل عن الخبرات التي اكتسبها من المشاركة في أربعة مونديالات متتالية وقال: لا يمكن أن تقارن بين نهائيات كأس العالم، الامور تتحسن.. وهناك تطورات جديدة دائما، في عام 1958 دخلنا البطولة بآمال قليلة لكننا لم نكن الفريق ذاته الذي خاض بطولة عام 1954، لكن كان لدينا فريق قوي وقدمنا عروضا جيدة في هذه المناسبة، خسرنا أمام السويد في السويد (1-3 في الدور نصف النهائي) واعتبر هذا نجاحا لكن كان يمكننا أن نصعد إلى المباراة النهائية، بالنسبة لي كان أعظم شيء هو أنني كنت ضمن الفريق الذي يقوده المدرب سيب هيربريغر، لقد كان الامر خاصا للغاية لانه كان عليك أن تلعب بشكل جيد لفترة طويلة حتى تضمن الانضمام للمنتخب الوطني وقد سمح لي باللعب معه وقد كان تلك مفاجأة رائعة، لقد كان فريدي (ألفريد) كيلباسا الخيار الاول للمدرب في مركز قلب الهجوم لكن هيربريغر استدعاني وهو أمر رائع، يمكنني القول إن مشاركتي في تشيلي عام 1962 كانت الاسوأ على الاطلاق حيث خسرنا أمام يوغسلافيا 0-1 (سجله بيتار راداكوفيتش في الدقيقة 85) لكن هذا يحدث في كرة القدم، في العادة كنا نخرج اليوغسلافيين لكنهم فازوا علينا هذه المرة، المشكلة الرئيسية تمثلت في أننا كنا نلعب كرة قدم بأداء مختلف، اعترف هيربريغر لاحقا انه ترك نفسه يتأثر بالاداء الايطالي الدفاعي الغبي والذي لم نكن نتقنه، لكننا حاولنا.. لقد حصل ما حصل وكان علينا أن نتحرك، بالطبع في عام 1966 كانت الاضواء مسلطة علينا، كنا فريقا قويا للغاية ووصلنا للمباراة النهائية.. في الحقيقة لا أريد أن أتحدث عن تلك الكرة التي سددها جوف هيرست وعما إذا كانت هدفا أم لا فلقد نوقش الامر كثيرا، لكننا قدمنا دورة هائلة على الرغم من أن مسيرتنا فيها كانت صعبة للغاية، لم نواجه فريقا سهلا واحدا حتى في الدور الاول أو الدور ربع النهائي (لعبت ألمانيا ضد الارجنتين واسبانيا وسويسرا في الدور الاول وأوروغواي في الدور ربع النهائي والاتحاد السوفييتي في نصف النهائي)، ولهذا إذا ما نظرت للأمر على هذا النحو يتبين لك أننا حققنا نجاحا كبيرا بمجرد وصولنا إلى المباراة النهائية، ولعبت في كأس العالم للمرة الاخيرة في المكسيك عام1970 وأنا في الخامسة والثلاثين من عمري، عدت فقط من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم وكان الحدث رائعا، اللعب في المكسيك على هذا الارتفاع وتلك الحرارة كان يجبرك على لعب كرة قدم حقيقية، قدمنا عروضا ممتازة لكنها للاسف الشديد لم تكن كافية للتغلب على إيطاليا (خسرت ألمانيا أمامها 3-4 في الدور نصف النهائي).

هدف رائع

ويتذكر زيلر الهدف الرائع والغريب الذي سجله بالرأس في مرمى إنجلترا في الدور ربع النهائي في مونديال المكسيك وهو الهدف الذي حققت به ألمانيا التعادل 2-2 في طريقها إلى الفوز 3-2 بعدما كانت متأخرة 0-2. فقد بدا وكأنه يريد تسديد الكرة بالجزء الخلفي من رأسه وقال زيلر: أفضل شيء في هذا الهدف أنه كان مهما، كنا متأخرين 0-2 أمام إنجلترا وهو أمر لم نرغب فيه، لم يكن من السهل أن نعود إلى المباراة بعد هذا العجز، لقد كان الوقت يمر ولم تكن أمامنا أي فرصة لكن أعتقد أن الحظ حالفني في ضربة الرأس تلك حيث ذهبت الكرة إلى الزاوية البعيدة.

واعترف زيلر بصعوبة اتخاذ قرار الاعتزال قائلا: كنت أخطط للاعتزال حتى قبل نهائيات كأس العالم وكنت أرغب في الاعتزال دوليا بعد منافسات المكسيك ولعبت آخر مبارياتي الدولية أمام المجر في عام 1970، ترك اللعبة وإغلاق فصل من فصول الحياة يكون صعبا دائما، لكن مسيرتي العملية كانت أكثر أهمية، كنا بحاجة إلى المال.. لم أجن أموالا كثيرة من كرة القدم لان الزمن كان مختلفا لكنه رائعا أيضا.

شاب رغم كبر سنه

ويقترب زيلر من عامه السبعين ومع هذا لا يزال يسافر كثيرا وبذلك يمكنه أن يحس بالشباب رغم كبر سنه وفسر ذلك بالقول: ذلك لانني لا أزال أعمل واستمتع بهذا العمل، ولانني لا أزال متيقظا ومتنبها لا أريد أن أصبح متقاعدا.. كل هذه الامور تبقيك شابا.

وزيلر كان رجلا مشغولا للغاية خلال الشهرين الماضيين مع نهائيات كأس العالم وقال حول ذلك: نعم كنت كذلك، هناك الكثير من الاعمال في كأس العالم، أعمل مع أديداس وفي طريقي إلى مؤسستي أيضا، المشجعون كثيرون ويبدو أن كل شركة في ألمانيا تسعى إلى تنظيم حدث ما أثناء كأس العالم، أنا شخص مرغوب فيه ومشغول وأمر بوقت عصيب، لكني استمتع كثيرا بالعمل خصوصا في مجال كرة القدم.

ويتحدث اللاعب الألماني الأسطورة عن مهمته كسفير لكأس العالم ويقول: استقبال الصحافيين الذين سيحضرون من الخارج لتغطية كأس العالم هو أحد أهم المهام التي كلفت بها، كما أنني سأظهر أمام مجموعات أخرى وأتحدث إليهم حول كأس العالم وأجيب على أسئلتهم.

وأبدى زيلر حماسا كبيرا لمتابعة مباريات ألمانيا في المونديال المقبل وأضاف: سأشاهد حتما مباريات ألمانيا وكل اللقاءات التي ستقام في مدينة هامبورغ، من جانب آخر على أن أرى كم من الوقت سيتبقى لي لكي أشاهد بعض المباريات الاخرى التي قد أجدها مثيرة.

تفاؤل حذر

وعن رأيه في المنتخب الألماني الحالي والضغط الكبير الذي يتعرض له أجاب زيلر: صحيح أن لدينا مشاكل، لكنني اعتقد أنه سيتم حلها قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، لكني لا أزال أعتقد أننا لن نتمكن من الاقتراب من مستوى لعب إيطاليا أو البرازيل، لكن إذا ما صمدنا كمجموعة متقاربة ومتجانسة مع الاطار الذهني المناسب سنتمكن من خوض منافسات كأس العالم بامتياز.

وأضاف زيلر: يجب أن يعتمد الفريق على الاعتدال، نحن فريق يتحسن دائما كلما مرت المباريات ومجموعتنا تضم منتخبات متقاربة المستوى، لكننا بحاجة إلى روحنا النضالية لنعوض افتقارنا للمواهب الفردية، أعتقد أنه يمكن أن نحقق الكثير وأؤكد مجددا أن أهم شيء هو التجانس.

وعن الضجة المثارة حول المدرب يورغن كلينسمان وعن ما إذا كان يجب عليه الانتقال إلى ألمانيا بدلا من الاقامة في كاليفورنيا من أجل إعداد الفريق لنهائيات كأس العالم قال زيلر: لم أناقش هذا الامر كثيرا، لكن اعتقد أنه يجب أن يكون هنا وأن يساعد في إعداد اللاعبين الصغار خصوصا أن نهائيات كأس العالم اقتربت، أما بالنسبة إلى اليوم الذي اجتمع فيه المدربون في دوسلدورف من أجل حضور ورشة عمل خاصة بكأس العالم فاعتقد إنه كان يجب عليه الحضور، طالما أن المدربين الآخرين قد حضروا كان يجب على كلينسمان أن يحضر هو الآخر، إنه أمر يتعلق بالذوق العام أن يكون القائد الالماني هنا أيضا.

وأبدى زيلر بعضا من التفاؤل حول أداء المنتخب الألماني رغم الهزيمة المذلة أمام إيطاليا 1-4 وأضاف: لست قلقا على الاطلاق، ستنتهي مسابقة الدوري قريبا وسينسى الجميع ما حدث لانديتهم وسيمكنهم التركيز على كأس العالم، بالطبع لا يمكن أن نتوقع الكثير من التطور والتحسن في طريق لعبنا، لكن دائما ما تكون هناك نتائج سيئة أثناء مسيرة الاعداد لنهائيات كأس العالم أو خلال المباريات الودية التي تسبق البطولة.

وتابع زيلر: لا أعتقد أن هذه المباراة تمثل نكسة على الاطلاق، طبعا يمكن أن تزعج لاعبا أكثر من لاعب آخر، لكن الفريق يحتاج إلى أن يلقي بها خلف ظهره سريعا وأن يتعلم درسا مفيدا منها، أعتقد أنها يمكن أن تكون مفيدة أكثر مما لو كنا فزنا بها وإلا كنا سنعتبر أنفسنا أبطال العالم منذ الآن، أنها تحذير جيد قبل بداية كأس العالم.

البرازيل ومايكل بالاك

ولم يختلف زيلر مع بقية الخبراء على ترشيح المنتخب البرازيلي لنيل لقب البطولة المقبلة رغم أن هناك العديد من المنتخبات الأخرى المرشحة للمنافسة وقال: كل نهائيات لكأس العالم لها مفاجآتها، أمل بأن نصل إلى المباراة النهائية، لا أريد أن أفقد الامل حتى الصفارة النهائية، البرازيل شاءت أم أبت هي المرشحة الاولى للفوز باللقب، لكن هناك أيضا بعض الفرق القوية الاخرى مثل إيطاليا وإنجلترا وهولندا إلى جانب بعض المنتخبات الاخرى، وبالطبع لا يمكن أن نقلل من شأن السويد وبولندا والمكسيك والبرتغال.. ومن ثم تأتي اسبانيا وجمهورية التشيك، لكن إلى جانب البرازيل التي يمكن أن تصل إلى اللقاء النهائي بسهولة يمكن أن يحدث أي شيء آخر، اعتقد أن إيطاليا يمكن أن تقول كلمتها أيضا.

وأضاف: أتمنى أن تجمع النباراة النهائية بين ألمانيا والبرازيل، لكنني لا أستطيع أن أقول حقا من يمكن أن يفوز بها، هناك أيضا مجموعة من المرشحين الاخرين، علينا أن ننتظر حتى الدور ربع النهائي وحينها ستبدو الامور بشكل مختلف نوعا ما.

وعن المنتخب الذي يعتقد أنه يمكن أن يكون مفاجأة البطولة قال: من الصعب للغاية الاجابة على هذا السؤال، لا أعرف الكثير عن بعض الفرق الاخرى، يمكن لكل من كوستاريكا والاكوادور والسويد وبولندا أن تكون مفاجأة البطولة، ولا يمكنك أن تقلل من شأن كوريا الجنوبية وتوغو وأستراليا، اعتقد أن المفاجآت ستقع في الدور الاول، لكن بمجرد أن تدخل البطولة في مراحلها المتقدمة فأن الفرق الاكثر عراقة ستواصل مسيرتها.

وتابع زيلر: إثارة كأس العالم ترتكز على مفاجآتها، أتمنى أن لا يقع فريقنا ضحية للمفاجآت، لكن هذا ما يجعل البطولة مشوقة، سنرى كيف ستقدم منتخبات ساحل العاج وكوستاريكا وترينيداد وتوباغو وصربيا والجبل الاسود نفسها في هذه البطولة، غالبا ما تعاني هذه الفرق من الاجهاد سريعا إذا ما كانت بدايتها جيدة حيث تفتقر إلى الاستمرارية، علينا أن نرى إلى متى ستصمد هذه الفرق في بطولة من هذا الحجم الثقيل.

وأخيرا أشاد زيلر بمكانة مواطنه مايكل بالاك بين نجوم البطولة وقال: البرازيليون لديهم الكثير من اللاعبين البارزين والامر ذاته ينطبق على الارجنتين وإيطاليا، كل دولة لديها نجومها مثل السويد والمكسيك وهولندا، نحن لدينا مايكل بالاك. ولدى إنجلترا عدة لاعبين من أصحاب الخبرة في نهائيات كأس العالم وسيقدمون حتما عروضا جيدة في النهائيات المقبلة، سيكون هناك أيضا مجموعة من اللاعبين الشباب، وستعمل بورصة لاعبي كرة القدم القديمة مجددا، الاندية الكبيرة ستتابع لترى أي اللاعبين ستسعى إلى ضمهم، يمكنني قول هذا "كل من سيلعب جيدا في نهائيات كأس العالم سيصبح لاعبا باهظ الثمن للغاية".