صعوبة الأوضاع المالية تتسبب في قلق وتوتر أندية فرنسا

باريس - تواجه أندية كرة القدم في فرنسا أوضاعا مالية صعبة بسبب تداعيات الأزمة المالية وتراجع سوق الانتقالات وسط توقعات أيضا بانخفاض حقوق البث التلفزيوني.

اضافة اعلان

وكعلامة على التوتر رفض اتحاد الأندية المحترفة ولأول مرة اعتماد تقرير من الإدارة الوطنية للمراقبة المالية التي تتولى مراقبة الأنشطة المالية لرابطة الدوري يتعلق بموسم 2009-2010.

وقال فريدريك تيريز رئيس الرابطة "الحسابات ليست جيدة. ورغم ذلك فإنه من المهم أن نحافظ على هدوئنا في المواقف الصعبة".

وأضاف للصحافيين مؤكدا أنه سيعود للحديث مع أعضاء الرابطة خلال شهر "سيتم تقديم التقرير لاتحاد الأندية حتى تستطيع تسجيل ملاحظاتها".

وأعلنت الإدارة الوطنية للمراقبة المالية في تقريرها السنوي عن خسائر تراكمية للأندية بلغت 130 مليون يورو (182.1 مليون دولار) بواقع 114 مليون يورو لأندية الدرجة الأولى و15.8 مليون يورو لأندية الدرجة الثانية خلال العام المالي المنتهي في 30 حزيران (يونيو) 2010.

وتقلصت خسائر فرق الدرجة الأولى البالغ عددها 20 فريقا إلى 114 مليون يورو بعد إسقاط بعض المبالغ من حملة الأسهم لكن يبقى الرقم الإجمالي للخسائر يمثل ضعف خسائر موسم 2008-2009 البالغة 57 مليون يورو ولذلك فإن رابطة الدوري يستمر شعورها بالقلق.

وهذه الظاهرة ليست مقتصرة على فرنسا بل إن العديد من الأندية الأوروبية البارزة تشعر بخطر أكبر خاصة الأندية التي نادرا ما تشارك في دوري أبطال أوروبا صاحب الجوائز المالية الضخمة.

وأخذت أندية القمة في كرة القدم الفرنسية بقيامها بتكوين الادارة الوطنية للمراقبة المالية زمام المبادرة لتكون بمثابة مثل أعلى لبطولات أخرى في أوروبا وإن كان يحدث في إيطاليا شيء مماثل.

وتحرك ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لتشكيل مبادرة "اللعب المالي النظيف" والتي تهدف إلى فرض الالتزام على الجوانب المالية للأندية الأوروبية.

ويدخل البرنامج الذي يتضمن وجود سقف للرواتب ويجبر الأندية على الوصول لميزانية متوازنة حيز التنفيذ في الأول من حزيران (يونيو)

المقبل ورغم ذلك فإنه يتلقى اللوم جزئيا عن الصعوبات المالية الحالية للأندية الفرنسية.

وبسبب جودة مراكز التدريب في فرنسا فإن كرة القدم في فرنسا تعد مقصدا لأندية القمة في أوروبا التي تبحث عن لاعبين جدد هناك وذلك فضلا عن عدم امتلاك الفرق الفرنسية لقدرات مالية تمكنها من الإبقاء على المواهب الكبيرة.

وبعد وقوع الأزمة الاقتصادية اضطرت أندية القمة الاوروبية إلى تحجيم انفاقاتها مما تسبب بالتالي في حرمان الأندية الفرنسية من أحد مصادرها الرئيسية للدخل.

كما تسببت الأزمة المالية في انخفاض عدد التذاكر المباعة وخاصة التذاكر الموسمية وكذلك انسحاب دعم السلطات المحلية بسبب مشاكل في الميزانية وأيضا انخفاض عقود الرعاية من الشركات.

ومع كل ذلك زادت الأعباء الضريبية على الأندية نتيجة إلغاء بعض الاعفاءات التي تمتعت بها الأندية حتى الموسم الماضي.

ورغم ذلك فإن الأمر الأكثر تهديدا للأندية الفرنسية هو التفاوض حول مقابل حقوق البث إذ ينتهي العقد الحالي في العام المقبل. ويضمن العقد الحالي 668 مليون يورو في العام الواحد خلال الفترة بين 2008 و2012 وهو مبلغ يمنح متوسطا قدره 57 بالمائة من ميزانية كل ناد.

وستتغير تفاصيل الصفقة المقبلة بعد قرار شبكة اورانج الناقل الحالي للبطولة بالانسحاب لتترك بذلك محطة كانال بلوس كناقل وحيد للمسابقة، وهذا الموقف جعل الرابطة الفرنسية للمحترفين تطلق قناتها الخاصة سي فووت، وسيفتح باب المزايدة على حقوق البث للفترة بين 2012 و2016 بحلول 15 أيار (مايو) المقبل.

وقال ديدييه بريمو المسؤول في مركز القانون والاقتصاد الرياضي في ليموج لرويترز "أود أن أقول إن الموقف المالي للأندية الفرنسية للمحترفين ينم عن خطورة وذلك بالنظر إلى الظروف الغامضة على المدى القصير ومنها حقوق البث التلفزيوني".

وأضاف بريمو "بصفة عامة فان الصعوبات تبدو متوسطة وتحت السيطرة خاصة عند رؤية ما يحدث في بعض دول أوروبا مثل انجلترا وإسبانيا".

وأشار بريمو إلى صغر حجم ديون الأندية الفرنسية مقارنة بأندية أوروبية أخرى مع الأخذ في الاعتبار قيام بعض الفرق المحلية بتمويل بناء ملاعب جديدة استعدادا لكأس أمم أوروبا 2016 في فرنسا، وقال بريمو "التوترات الكبيرة (بين الأندية واللجنة المسؤولة) هي نتيجة الأزمة الاقصادية".