موراليس معلق أورغوياني بروح أرجنتينية

موراليس معلق أورغوياني بروح أرجنتينية
موراليس معلق أورغوياني بروح أرجنتينية

بوينس أيرس - "لا شك في أن سلطان التلفزيون وصولجانه يهددان بتكبر وعجرفة نقل الاحداث الرياضية إذاعيا".. هذا هو رأي المذيع الاوروغوياني فيكتور هوغو موراليس الذي لا يجرؤ على التكهن بما يحمله المستقبل مع تقدم التكنولوجيات الجديدة بصورة لا يمكن مقاومتها.

اضافة اعلان

وقال في مقابلة مع وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في بوينس أيرس: "لا أعتقد أن إذاعة مباريات كرة القدم عبر الاذاعة ستعود كما كانت في الايام الخوالي".

وأضاف "لقد كان من الصعب للغاية تحقيق الشهرة والنجاح عبر الاذاعة. ومع ذلك فإن العدد الكبير من المباريات في أيامنا هذه وحقيقة أنه من المستحيل على المرء أن يقضي وقتا طويلا أمام جهاز التلفزيون والحاجة إلى المعلومات معينة والتسويق الهائل الذي تتمتع به كرة القدم .. كل ذلك خلق الحاجة الماسة للخدمات الاذاعية. وربما الذي تردى هو الملحمة الاذاعية كما كان ينظر إليها في الايام الخوالي".

وتابع "على أي حال فإن مستمعي الاذاعة سيظلون على درجة عالية من الاهمية. وطالما أنهم مهمون سيكون هناك أيضا مذيعون وطالما أن هناك مذيعين فإن العمل الاذاعي سيستمر. لا أعتقد أنهم سينتهون لكن هذا مجرد تعبير عن رغباتي وليس إقرار لحقيقة واقعة.. وسوف نرى".

وعلى الرغم من أن موراليس هو إذاعي محترف فإنه ينظم أيضا الكثير من البرامج التلفزيونية في بوينس أيريس ولشبكة دولية. وولد موراليس في كاردونا وهي مدينة صغيرة في أوروغواي وبدأ عمله مع "الميكروفون" في عام 1966.

وبالعودة إلى ذلك التاريخ.. فاجأ منتخب أوروغواي عالم كرة القدم عندما تعادل مع إنجلترا المضيفة لنهائيات كأس العالم من دون أهداف في المباراة الافتتاحية مما أعاد إلى الاذهان انتصاراته المدوية في بطولتي عامي 1930 و1950 عندما حصل على اللقب في مونتفيديو وريو دي جانيرو على التوالي.

وكان هوغو وقتها شابا يتجول في الشوارع ليعلن عن بيع مكبرات الصوت لصالح إحدى الشركات. كان يبلغ من العمر 18 عاما ولم يكن يتخيل أبدا أنه بعد مرور 12 عاما أخرى سيتوجه إلى الارجنتين ويصبح أحد معلقي نهائيات كأس العالم التي أقيمت عام 1978.

وبعد ذلك لم يوقفه أي شيء ولم يمر أكثر من ثلاث سنوات حتى أصبح أحد المعلقين الكبار في محطة مونتفيديو الاذاعية.. ثم عبر نهر بلايت في عام 1981 وأقام في الارجنتين حيث بدأ العمل فيها لدى إذاعة ميتر ومنها انتقل قبل 20 عاما إلى إذاعة راديو كونتينتال.

وزادت شهرة موراليس تدريجيا حتى صار من المعلقين المشهورين بل الافضل بين الاخرين.

ويؤكد الالاف من البشر هذا الرأي كل يوم تقريبا عندما يستمعون إلى صوته القوي والواضح حيث "يزين" إذاعته لمباريات كرة القدم بكثير من المعلومات الثقافية والاجتماعية التي تسعد المستمعين.

ومع شهرة موراليس الكبيرة سيعود هذا العام إلى تغطية نهائيات كأس العالم وهذه المرة من ألمانيا لنقل أحاسيس وأجواء البطولة إلى العالم بأكمله وأيضا بواسطة الانترنت إلى الملايين من عشاق اللعبة في الارجنتين.

وقال موراليس: "إنها مسؤولية جديدة لم أكن أعرف عنها شيئا. ربما تقود مثل هذه الاشياء بعض الاشخاص إلى الاصابة بالشلل ومن حسن الحظ أن هذا الامر لم يحدث لي. يجلس المرء أمام الميكروفون ويقوم بعمله بكل تلقائية من خلال نقل المباريات الجيدة التي يختار تغطيتها".

وأضاف "ليس هناك أي حدود للمسؤولية، المسؤولية ذات ملامح روتينية ولا تنمو في مناسبة كأس العالم وحدها. على أي حال.. يشعر المرء بالانصاف لانه يقوم بإذاعة حدث كبير ومهم ويتطلع إلى القيام بعمله بأسهل طريقة ويزيد هذا الحدث العالمي الكبير من إلهامه ويوفر له معلومات أغنى من تلك التي يحصل عليها في مباريات البطولات المحلية".

ولعل من أبرز لحظات حياته تعليقه على الهدف الثاني الذي أحرزه دييغو مارادونا في مرمى إنجلترا في كأس العالم عام 1986 في المكسيك. فلقد دخل سجلات التاريخ من خلال تعليق رياضي قال فيه: "أنه نفاثة كونية.. من أي كوكب أتيت؟".

وعلى الرغم من كل هذا فإن موراليس لم يكن سعيدا أبدا بوصفه لهذا الهدف "من وجهة النظر الفنية كان تعليقي على الهدف غير مقبول لانه لم يكن كافيا لوصف الهجمة. لقد كان اختيارا صعبا عندما قررت أن أحلق في الهواء إلى جانب مارادونا بفعل الشعور الذي تولد داخلي بأنه سيحرز هدفا وبأن أمرا ما يحدث وظللت أكرر كلمة عبقري".

وأضاف "بعد الهدف مباشرة كان الموقف يتسم بالجنون والضراوة وبعيدا عن الاحترافية. ولذا كان تعليقي من وجهة نظري الفنية غير جيد. لسنوات طويلة لم أكن قادرا على الاستماع إليه ولم تكن هناك أي وسيلة تجعلني أرغب في الاستماع إليه. أنه موقف يشبه كثيرا وكأن أحد الاشخاص قد قام بتصويري وأنا عار تماما في يوم كنت فيه مخمورا ومن ثم عرض هذا الفيلم أمامي. لقد شعرت بالخجل فعلا".

لكن مع مرور الزمن اكتشف موراليس أنه اكتسب موقعا خاصا في قلوب الناس بعدما قلت حدة الانتقادات من حوله "ليس هذا يعني أنني اسعد لسماع هذا التعليق الآن لكني أقدر بشدة الدور الذي لعبه الحظ في وجودي هناك أثناء تلك اللحظة.. وأشعر بالسعادة لقيامي بذلك العمل على ذلك النحو".

وفيكتور هوغو موراليس هو معلق وصحافي يحب الدقة في وصف المباريات لكي ينقل كل ما يدور في الملعب بحرفية عالية. ولكي يصل إلى هذه المقدرة كان عليه أن يحسن من لغته التي لم تخذله أبدا.

وكثيرا ما ينتقد موراليس نفسه خصوصا كلما تذكر هدف مارادونا الشهير لكنه يمتدح نفسه لرؤيته المسبقة لما قد يحدث في الملعب "الهدف الذي أحرزه مارادونا نفسه في مرمى اليونان في نهائيات كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة يؤكد ذلك.. لقد صرخت بأعلى صوتي "هدف" قبل وقت طويل من أن تقول الجماهير الكلمة ذاتها. ربما سمح لي موقعي في الملعب برؤية الكرة وهي في طريقها إلى المرمى قبل الآخرين".

واعترف المعلق الذي ينحدر من أصول أوروغوانية وأصبح بحكم الزمن أرجنتينيا بأنه رغب دائما في التعليق على مباريات كرة السلة وقد لاحت له الفرصة بالفعل للقيام بهذا العمل في دورة الالعاب الاولمبية التي أقيمت عام 2004 في أثينا وتحديدا في 28 أب/أغسطس حين حصلت الارجنتين على اللقب الاولمبي في كرة القدم وكرة السلة في آن واحد.

ومن الرياضات الاخرى التي يعشقها موراليس تبرز الملاكمة حيث قام بتغطية مجموعة من المواجهات لكنه اعترف بأن براعته في التعليق على مباريات كرة القدم لا يفوقها شيء آخر.