اقتصادات كبرى في براثن الركود

1708643020975948500
اقتصادات كبرى في براثن الركود
دبي- تسقط الاقتصادات الكبرى واحدة تلو الأخرى في براثن الركود، إذ دخلت بريطانيا واليابان في مرحلة ركود تقني، وعانت ألمانيا من ركود اقتصادي عن إجمالي العام الماضي. وفي المقابل، يحقق الاقتصاد الأميركي أرقام نمو قوية على الرغم من معدلات الفائدة المرتفعة.اضافة اعلان
كان الأسبوع الماضي ثقيلاً على صعيد البيانات الاقتصادية، وكانت البداية مع اليابان التي أنهت الأسبوع بخسارة لقب ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بعد دخول الاقتصاد في مرحلة الركود التقني عقب انكماش مفاجئ للناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنحو 0.4 % في الربع الأخير من العام الماضي على أساس سنوي، بعد تراجع بنسبة 3.3 % في الربع الثالث.
أما على أساس فصلي، فانكمش الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنسبة 0.1 %، بعدما تراجع بنسبة 0.8 % في الربع الثالث. أما توقعات المحللين فكانت قد أشارت إلى نمو الاقتصاد بنسبة
 0.3 %.
وتعد الأرقام المسجلة للناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الرابع عكس توقعات المحللين، بنمو الاقتصاد بنحو 1.4 %.
ووفقاً لتلك البيانات، فقدت اليابان موقعها كثالث أكبر اقتصاد في العالم لصالح ألمانيا، إذ تراجع حجم الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد بالدولار وغير المعدل وفقاً للتضخم إلى مستويات 4.21 تريليون دولار، مما يشير إلى أنه مستوى أقل من حجم الاقتصاد الألماني عند 4.46 تريليون دولار.
وتعد خسارة اليابان لقبها كثالث أكبر اقتصاد في العالم هي المرة الأولى التي تفقد فيها هذا اللقب منذ حصولها عليه قبل عقد من الزمان، عندما خسرت مكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم لصالح الصين.
أما عن أسباب الأداء الضعيف للاقتصاد الياباني وتراجعه في جدول ترتيب أكبر الاقتصادات في العالم فقد تنوعت، لكن يظل معدل الاستهلاك الخاص -يشكل نصف الاقتصاد- هو السبب الرئيسي، فانكمش 0.2 % رغم توقعات نموه بنسبة 0.1 %.
وتسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والطقس الدافئ في تثبيط الأسر عن الاستهلاك شراء الملابس الشتوية. كما تراجعت النفقات الرأسمالية -محرك رئيسي آخر لنمو القطاع الخاص- بنحو 0.1 %، مقابل توقعات بالنمو بنسبة 0.1 %.
وانكمش كل من الاستهلاك والنفقات الرأسمالية لثالث ربع على التوالي. وبذلك كانت كل جوانب الطلب المحلي الرئيسية في النطاق السالب في المقابل ارتفع الطلب الخارجي (صادرات السلع والخدمات).
وفي الوقت الذي أسهم فيه الطلب الخارجي إيجابياً بـ0.2 % من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالربع الرابع، أسهم الطلب المحلي سلباً بـ0.3 % نتيجة عوامل عدة، من بينها ضعف الطلب.
وأدى عامل آخر لتعميق أزمة الاقتصاد الياباني، وهو ارتفاع معدل التضخم، فعلى الرغم من تباطؤ أسعار المستهكلين تدريجياً، إلا أن التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، تجاوز مستهدف بنك اليابان البالغ 2 % للشهر الـ15 على التوالي. كما زادت الواردات التي يؤثر نموها سلباً على الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 %.
وأكد المحللون أن الطلب المحلي الضعيف منع اليابان من الهروب من النمو السلبي خلال الربع الماضي، وأن السبب الرئيسي هو التضخم المستمر وفشل زيادات الأجور في مواكبة ارتفاعات الأسعار، مما أدى إلى كبح القوة الشرائية.
وفي الوقت نفسه، يتسبب ضعف الين في تآكل الأرباح على الصادرات، إذ تراجعت العملة اليابانية بنحو الخمس مقابل الدولار في 2022 و2023، بما في ذلك تراجع بنحو 7 % العام الماضي.
وبعد ساعات قليلة من صدور بيانات النمو في اليابان، كشفت المملكة المتحدة عن أرقام الناتج المحلي الإجمالي لديها عن الربع الرابع والتي أظهرت انكماش الاقتصاد ودخوله رسمياً في مرحلة الركود التقني.
وتراجع الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا 0.3 % في الربع الرابع، وهو ما يتجاوز توقعات المحللين بأن ينكمش بنسبة 0.1 %، وسط انكماش في جميع القطاعات الرئيسية للاقتصاد.
وعلى الرغم من نمو الاقتصاد بنسبة 0.1 % عن إجمالي 2023، فإنه أسوأ أداء منذ العام 2009 في حالة استثناء عام الوباء.
وكما هو الوضع في اليابان، لعب إنفاق المستهلكين الدور الرئيسي في ركود الاقتصاد البريطاني. فعلى الرغم من تباطؤ التضخم، لكنه ما يزال أعلى من مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2 %.
وانخفض إنفاق المستهلكون في بريطانيا على مدار النصف الثاني من 2023، على الرغم من تجاوز نمو الأجور مستويات التضخم للمرة الأولى في عامين، مما عزز القوة الشرائية.
ووفقاً للبيانات، انخفض إنفاق الأسر المعيشية الحقيقي 0.1 % في الربع الرابع، مقابل تراجع بنسبة 0.9 % في الربع الثالث. فيما زادت نفقات الأسر المعيشية 0.3 % على إجمالي 2023، بعد زيادة 4.8 % في 2022.
ويتسبب ارتفاع الأسعار في الضغط على الموارد المالية للأسر وزيادة تكاليف المعيشة، وتراجع الإنتاج في قطاع الخدمات المهيمن لثلاثة أرباع على التوالي. كما قلص المستهلكون إنفاقهم في كانون الأول (ديسمبر)، بعد الاستفادة من مبيعات الجمعة السوداء في تشرين الثاني (نوفمبر).
وأظهرت البيانات أيضاً، أن نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي انكمش لسابع ربع على التوالي في أسوأ أداء منذ بدء السجلات الحديثة العام 1955.
ويتفق وزير المالية البريطاني جيرمي هانت مع مسألة أن التضخم المرتفع هو أكبر عائق فردي أمام النمو، لكنه أكد أن مستوى النمو المنخفض ليس مفاجئاً.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى Quilter Investors ماركوس بروكس، في تصريحات نقلتها CNBC، إن استمرار ارتفاع التضخم والضعف الهيكلي في سوق العمل ونمو الإنتاجية المنخفض، أمور أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا في كانون الأول (ديسمبر) والربع الرابع.
أما الاقتصاد الأميركي، فقد نما في الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) وحتى كانون الأول (ديسمبر) للربع السادس على التوالي، متوفقاً على العديد من توقعات المحللين بركود الاقتصاد.
وفي الوقت الذي كان المستهلكون هم السبب الرئيسي وراء ركود الاقتصاد في اليابان وبريطانيا، واصل المستهلكون في أميركا الإنفاق وبوتيرة قوية رغم العديد من التحديات.
ويشكل الإنفاق معظم الاقتصاد الأميركي، وساعدت التحفيزات الحكومية الأسر على التعامل مع أزمة كورونا وقفزة الأسعار بعد ذلك. إذ قدمت الحكومة الأميركية حوالي 5 تريليونات دولار خلال العامين 2020 و2021، وهي مستويات أعلى بكثير من الاقتصادات الكبيرة الأخرى.
واتجهت إدارة جو بايدن نحو بناء المزيد من المصانع والبنى التحتية عبر تشريعات إضافية تم تمريرها في 2021 و2022 واستمرت في دعم الاقتصاد العام الماضي. وأسهم الإنفاق الحكومي في حوالي ربع النمو الاقتصادي بنحو 2.5 % العام الماضي.
وفي هذا الصدد، صرحت المستشارة الاقتصادية في البيت الأبيض لايل برينارد، يوم الخميس، أن الاقتصاد الأميركي يتحرك في مسار مختلف جذرياً عن بريطانيا واليابان بفضل تأسيس الشركات الجديدة وقوة الإنفاق الاستهلاكي، كما سيدعم إنفاق إدارة الرئيس جو بايدن على البنية التحتية والطاقة النظيفة الاستثمار.
إضافة إلى ذلك، تمتع الأميركيون بحماية أكبر من ارتفاع معدل الفائدة بالمقارنة بالبريطانيين، فعلى سبيل المثال، يتمتع معظم ملاك المنازل في أميركا بمعدلات رهن عقاري طويلة الأجل بمعدلات ثابتة. على النقيض، ففي بريطانيا يتعين على حملة قروض الرهن العقاري تجديدها كل عامين إلى خمسة أعوام.
كما ساعدت زيادة الهجرة أميركا في السنوات الماضية، على تسهيل الأوضاع بالنسبة للشركات على مستوى ملء الوظائف، مما أدى إلى زيادة عدد الأشخاص الذي يتقاضون رواتب وبالتالي يعززون إنفاقهم.
لكن، في المقابل، تعاني اليابان من شيخوخة السكان، وانكمش عدد السكان في السنوات الأخيرة، حيث إنها أقل انفتاحاً أمام العمالة الأجنبية.
وقالت رئيسة أسواق آسيا المحيط الهادئ لدى Capital Economics مارسيل ثيليانت، في تصريحات نقلتها CNBC، إن النمو سيظل ضحلاً على الأرجح هذا العام، لأن مستويات الادخار لدى الأسر تحولت إلى النطاق السلبي.
ومع ذلك، فإنه أبدى نظرة متفائلة للوضع في سوق العمل، مشيراً إلى أنه على الرغم من ضعف الوظائف الشاغرة، لكن معدل البطالة تراجع لأقل مستوى في 11 شهراً بنهاية 2023، كما أظهر مسح Tankan لبنك اليابان، أن ظروف العمل على مستوى كافة الصناعات وأحجام الشركات كانت الأقوى منذ الربع الأخير من 2018.
فيما قال كبير الاقتصاديين لدى Dai-ichi Life Research Institute توشيهيرو ناجاهاما، في تصريحات نقلتها وكالة شينخوا، إن الاقتصاد الياباني قد يشهد ربعاً ثالثاً على التوالي من الركود الاقتصادي، بفعل الزلزال الذي ضرب البلاد في أول أيام 2024، وتعطل الإنتاج من قبل مصنعي السيارات.
أما عن وضع الاقتصاد البريطاني، فأشار بروكس، في تصريحاته لـCNBC، إلى أن الأرقام تشير على الأرجح إلى أن الركود سيكون ضحلاً وقصير الأجل وقد لا يعكس الحالة الحقيقية للاقتصاد.
كما أكد أن بعض العوائق التي أثرت على أداء الاقتصاد في الربع الأخير من العام الماضي، مثل التضخم، بدأت في التراجع بالفعل، مع تسجيل التضخم في كانون الثاني (يناير) مستويات عكس التوقعات بأن يتسارع.-(وكالات)