التنظيم الأمثل لقطاع تكنولوجي مزدهر

د. حمزة العكاليك
د. حمزة العكاليك
د. حمزه العكاليك

مع إمكانية أن يصبح القطاع التكنولوجي في الأردن ركيزة للاقتصاد المتقدم. وبالتالي، فمن الضروري للأردن أن يسلك مسارًا حاسمًا - لتعزيز الابتكار مع العمل على حماية ثقة المستخدم. ولا تكمن هذه الرحلة في اتباع الوتيرة المتسارعة للنظام الأميركي أو النهج الحذر للاتحاد الأوروبي. بدلاً من ذلك، يحتاج الأردن إلى اتباع إستراتيجيات هجينة، ومن الممكن أن يستفيد من نقاط القوة في كليهما.اضافة اعلان
للنظام الأميركي جاذبية لا يمكن إنكارها، فالتدخل الحكومي في حدوده الدنيا. ولقد غذت هذه البيئة النمو الهائل لشركات وادي السيليكون العملاقة، ومن المحتمل أن تستفيد الشركات الناشئة الأردنية من حرية مماثلة للتجريب والتكيف بسرعة. ومع ذلك، فإن الابتكار غير المقيد قد يأتي بتكلفة. قد يترك المستهلكون عرضة لانتهاكات البيانات وانتهاكات الخصوصية والمنافسة غير العادلة. ففي المشهد الرقمي العالمي، تعد الثقة أمرا بالغ الأهمية لجذب المستخدمين والمستثمرين.
من ناحية أخرى، يؤكد الاتحاد الأوروبي على رفاهية المستخدم من خلال لوائح أكثر صرامة تركز على حماية المستهلك وخصوصية البيانات. ويمكن أن يؤدي هذا إلى بناء الثقة في شركات التكنولوجيا الأردنية، مما يجعلها شركاء جذابين عالميًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز الذي يبديه الاتحاد الأوروبي على تمويل البحث والتطوير يمكن أن يكون موردًا حاسمًا لتغذية الابتكار المحلي. ومع ذلك، فإن الإطار التنظيمي الصارم يمكن أن يخنق التكرار السريع الضروري للشركات الناشئة في المراحل المبكرة. فيمكن أن يكون التنقل عبر اللوائح المعقدة مكلفًا، مما يعيق نمو الشركات الأردنية الشابة.
إن تشجيع التجريب في إطار من قوانين حماية خصوصية البيانات وحماية المستهلك الواضحة يعزز الثقة ويخلق بيئة مستقرة للنمو الطويل الأجل. وعليه، يمكن للأردن أن يتعلم من اقتصادات مثل سنغافورة، التي حققت التوازن بين الابتكار والتنظيم. لقد اجتذبت سنغافورة عمالقة التكنولوجيا مع رعاية نظام بيئي محلي للشركات الناشئة. ولقد حققوا ذلك من خلال تعزيز ثقافة الابتكار في إطار من اللوائح الواضحة والمتسقة.
إن التركيز على الموارد في البحث والتطوير في المجالات الرئيسية ذات الصلة بمستقبل التكنولوجيا، مما يمنح التكنولوجيا الأردنية ميزة تنافسية.
ويمكن النظر إلى تجربة كوريا الجنوبية، التي نجحت في الاستفادة وتوجيه دعم الحكومة لتنمية شركات التكنولوجيا الرائدة عالميا مثل سامسونج وإل جي. فمن خلال الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتكنولوجيا البلوك جين، يمكن للأردن أن يضع قطاع التكنولوجيا كقطاع إنتاجي كبير رائد في المستقبل. ويمكن أن يأتي هذا الدعم على شكل إعفاءات ضريبية، أو منح، أو إنشاء مراكز ابتكار تركز على تقنيات محددة.
إن تنفيذ هيكل تنظيمي يتطور جنبا إلى جنب مع القطاع، مما يسمح بالمرونة للشركات الناشئة مع ضمان الممارسات المسؤولة مع نضوج الصناعة. وتجسد الهند، وهي مركز تكنولوجي مزدهر، هذا النهج. يسمح إطارها التنظيمي للشركات الناشئة بالازدهار في المراحل المبكرة، مع التركيز على جذب المواهب وتعزيز الابتكار. ومع نضوج الشركات، يتم تنفيذ رقابة أكثر صرامة لضمان حماية المستهلك وممارسات حماية البيانات المسؤولة. وهذا يسمح للأردن بجذب الشركات الشابة الطموحة دون التضحية بأمن المستخدم في المستقبل.
يعتمد قطاع التكنولوجيا الناجح على قوة عاملة ماهرة مجهزة للتعامل مع المتطلبات المتطورة باستمرار للعصر الرقمي. وهذا يتطلب استثمارا كبيرا في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) على جميع المستويات. ويمكن للأردن أن يستفيد من دول مثل الهند، التي ركزت على إنشاء مجموعة من المواهب من خلال التعاون الجامعي والشراكات الصناعية ومنصات التعلم عبر الإنترنت. إن الاستثمار في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من شأنه أن يُعّد الشباب الأردنيين لوظائف الغد ويضمن الاستدامة طويلة الأجل لقطاع التكنولوجيا.
يقدم قطاع التكنولوجيا في الأردن فرصة ذهبية للتنمية الاقتصادية في البلاد. ومن خلال تبني نهج إستراتيجي يعزز الابتكار مع ضمان ثقة المستخدمين، يمكن للأردن أن يثبت نفسه كقائد إقليمي في مجال التكنولوجيا. وسوف تتطلب الرحلة التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية. ومن خلال تبني ثقافة الابتكار، والاستثمار في القوى العاملة، وتعزيز الشراكات الدولية، يمكن للأردن تحويل مشهد التكنولوجيا إلى محرك قوي لمستقبل مزدهر. ويحمل هذا المستقبل القدرة على خلق وظائف ذات رواتب عالية، وجذب الاستثمار الأجنبي، ودفع الأردن نحو اقتصاد متطور. والآن هو الوقت المناسب للتحرك.