ماليون يطالبون الحكومة بتفعيل قانون الدين العام قبل إعداد موازنة 2012

يوسف محمد ضمرة

عمان - دعا ماليون الحكومة الى تحديد تاريخ ونسب تضبط المديونية العامة بشقيها الداخلي والخارجي قبل الشروع في إعداد الموازنة العامة للسنة المالية 2012، تلافيا لكوارث في المالية العامة نتيجة التوسع في الإنفاق العام بدون ضوابط في ظل تأجيل تطبيق قانون الدين العام.   اضافة اعلان
وكانت "الغد" نشرت في وقت سابق تقريرا حول إيقاف حكومة رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي بناء على طلب من وزير المالية محمد أبو حمور في 12 كانون الاول (ديسمبر) 2009، العمل بقانون الدين العام وتأجيل تاريخ تطبيقه لإشعار آخر.
وتنص المادة 23 من قانون الدين الذي تم ايقاف سريانه "على الرغم من أي نص مخالف لا يجوز أن يزيد الرصيد القائم للدين العام في أي وقت من الأوقات على 60 %، من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للسنة الأخيرة التي تتوافر عنها البيانات".
ووصف وزير سابق ، فضل عدم ذكر اسمه أن " ما حدث بتجميد تاريخ سريان قانون الدين العام، هو شيء خطير ويجب العودة عن ذلك الخطأ عبر تحديد سقف للمديونية بشقيها".
ولفت الى ضرورة وضبط تاريخ محدد لسريان قانون الدين العام وقبل الشروع بإعداد الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2012، مشيرا الى أن بقاء الامور بدون ضوابط تقيد حركة الإنفاق الذي يترجم الى عجوزات يتم تغطيتها في مديونية خارجية أو داخلية.
وعلى ضوء تصريحات المسؤولين الحكوميين فإن مديونية مرتقبة من عدد من الجهات الدولية سترفع رصيد مديونية المملكة الى أرقام لم تصلها من قبل، بالاضافة الى كلفة انقطاع الغاز المصري 250 مليون دولار من البنك الدولي، و 600 مليون دولار من الوكالة الفرنسية وكذلك تمويل كلفة انشاء  سكة الحديد بنحو 3 مليارات دولار.
يأتي ذلك في وقت تراجعت فيه الإيرادات المحلية عن المقدر جراء تراجع النمو المستهدف، والذي ينعكس على الناتج المحلي الاجمالي المقدر في الموازنة والذي يقاس منسوبا له الدين وباقي المؤشرات التي ترصد المالية العامة.
ويعتبر رئيس جمعية المحاسبين القانونيين السابق محمد البشير أن الفريق الاقتصادي يراهن على انضمام الاردن لمجلس التعاون الخليجي، ويغامر في رهانhته بحق الاجيال القادمة التي ستتحمل وزر فاتورة مديونية كبيرة.
ولفت البشير إلى أن التصرفات الاقتصادية الحكومية ليست مدروسة على أسس علمية، وخير دليل قيام الحكومة السابقة بإيقاف تنفيذ سريان قانون الدين العام.
وشدد على ضرورة التزام الحكومة بالمعايير الدولية، مبينا أن وزير المالية وقراره بإيقاف سريان قانون الدين العام يشكل سابقة بعدم الاعلان عن مثل هذا القرار وكتم المعلومات التي من حق الجميع الاطلاع عليها.
وقال البشير "بعد قرار وزير المالية بإيقاف سريان قانون الدين يجعل الجميع يفكر في طبيعة الأرقام التي تصدر عنها، والى أي مدى في إظهار المعلومات بغض النظر عن نتائجها، ويجب على مجلس الوزراء ووزير المالية تحمل مسؤوليتهم كونهم أصحاب الولاية العامة".
وبحسب القرار المنشور في الجريدة الرسمية والمعنون تحت عنوان "تأجيل العمل بقانون الدين العام وادارته لسنة 2010"، فقد جاءت المادة الاولى تنص على أنه "استعرض مجلس الوزراء كتاب وزير المالية بقرار رقم 2670 تاريخ 9/9/2008 ،المتضمن تحديد يوم 1/1/2010، موعدا لبدء العمل بقانون الدين العام وادارته رقم 8 لسنة 2008، وبناء على تنسيب وزير المالية قرر المجلس في 22/12/2009، الموافقة على تأجيل تاريخ بدء العمل بالقانون المشار اليه"، علما بأنه لم يورد أي تاريخ جديد لسريان قرار قانون الدين.
وفي عام 2008، وبعد مرور 6 أشهر من ذلك العام على شراء جزء من نادي ديون باريس قامت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي  بإصدار قرار بقضي بتحديد يوم 1 - 1 - 2010، موعدا للبدء بأحكام قانون الدين العام وادارته رقم 8 لسنة 2008، ونشر في الجريدة الرسمية حينها.
 وفي نهاية آذار (مارس) 2008، نفذت الحكومة أمس صفقة شراء 2.14 بليون دولار من ديونها التصديرية المستحقة
لـ 10 دول أعضاء في نادي باريس، وبسعر بخصم 11 %.
وبحسب نشرة وزارة المالية، فقد بلغ رصيد الدين العام الداخلي 7256 مليون دينار في نهاية تموز (يوليو) الماضي أو ما نسبته 34.6 % من الناتج المحلي المقدر لعام 2011، مقابل ما مقداره 6852 مليون دينار في نهاية عام 2010 أو ما نسبته 36.5 % من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2010، أي بارتفاع بلغ 404 ملايين دينار.
أما على صعيد الدين الخارجي، فقد ارتفع الرصيد في نهاية تموز الماضي بمقدار 14.4 مليون دينار ليصل الى 4625.2 مليون دينار أو ما نسبته 22 % من الناتج المحلي الاجمالي المقدر لعام 2011، مقابل بلوغه حوالي 4610 ملايين دينار أو ما نسبته 24.6 % من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية 2010.
وبناء على تلك المعطيات في رصيد الدين الداخلي والخارجي تظهر نشرة المالية ارتفاع صافي الدين العام في نهاية تموز الماضي عن مستواه في نهاية عام 2010 بمقدار 418 مليون دينار أو ما نسبته 3.7 % لتصل الى 11881.2 مليون دينار  أو ما نسبته 61.1 % من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2010.

[email protected]