نشطاء: مقاطعة البيض والبطاطا نجحت

بيض مائدة في أحد المحال - (تصوير: محمد ابو غوش)
بيض مائدة في أحد المحال - (تصوير: محمد ابو غوش)

طارق الدعجة

عمان- نجحت المقاطعة الشعبية الافتراضية لمادتي البيض والبطاطا أم لم تنجح؟ سؤال تكمن إجاباته في كلمة واحدة أنها: "انخفضت"، أي أسعارهما.اضافة اعلان
الناشطون يرون أن حملتهم "آتت أُكلها"، أما التجار، فيرون، بحذر، أن "قوى العرض والطلب هي التي وجهت الأسعار للانخفاض".
بالنهاية، المستهلكون هم من ربح بعد خفض الأسعار، سيما بعدما "انتصرت" الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة والتموين لهم، وحددت سقوفا سعرية لأسعار بيض المائدة.
فقبل شهرين قفزت أسعار بيض المائدة إلى مستويات مرتفعة، وما لبثت أسعار البطاطا أن لحقت بمعدلات ارتفاع البيض، بل إلى مستويات قياسية.
وبطبيعة الحال؛ لم يلق هذا الارتفاع استحسانا من قبل المواطنين والمستهلكين، سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما دفع لإطلاق دعوات لمقاطعة شعبية لكبح جماح الأسعار، فيما سارعت جمعية حماية المستهلك لدعم هذه الحملات.
وسرعان ما انتشرت هذه الحملات "كالنار في الهشيم"، ولقيت صدى واسعا بين مستخدمي العالم الافتراضي (الفيس بوك) ولذلك؛ تدخلت الحكومة لتحديد أسقف سعرية للبيض.
وكانت أسعار بيض المائدة بدأت بالارتفاع منذ بداية شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي إلى أن تجاوز سعر الطبق 3.25 دينار حتى نهاية الاسبوع الماضي، ثم بدأت الأسعار بالانخفاض، خصوصا بعد تدخل وزارة الصناعة والتجارة والتموين ووضع سقوف سعرية بين 2.1 دينار الى 2.8 دينار.
وثمة سؤال يلوح؛ هل تسببت الحملات الافتراضية في انخفاض الاسعار فعلا؟ أم أن قوى العرض والطلب هي التي خفضت الاسعار كما يقول تجار؟.
ويقول الناشط الاجتماعي في صفحة حملة مقاطعة بيض المائدة والبطاطا، المهندس فادي الشواهين، إن حملة مقاطعة الأسعار عبر العالم الافتراضي أسهمت بشكل كبير في تراجع أسعار بيض المائدة وعودتها إلى مستويات مقبولة.
ويبين أن صفحة المقاطعة تجاوز عدد متابعيها حاجز الـ1.3 مليون مشترك، ووفرت هذه الصفحة بيئة للتفاعل بين المواطنين والتأكيد على أهمية المقاطعة كسلاح لمواجهة ارتفاع الاسعار.
ويوضح الشواهين ان حملة المقاطعة نجحت وحققت أهدافها من خلال تخفيض الاسعار، وتدخل الحكومة لوضع اسقف سعرية لمادة بيض المائدة.
ويشير إلى أن العمل مستمر حاليا على مقاطعة البطاطا، خصوصا أن أسعارها ماتزال مرتفعة بشكل كبير.
ويقول رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، الدكتور محمد عبيدات، ان استجابة وزارة الصناعة والتجارة وتحديدها للسقوف السعرية جاءت نتيجة مقاطعة المواطنين لهذه المادة لارتفاع أسعارها بصورة كبيرة وغير مبررة.
ويشير عبيدات إلى أن الأسعار التي حددتها وزارة الصناعة والتجارة لا تلبي الطموح؛ حيث أتت تلبية لمطالب التجار دون دراسات اقتصادية حقيقية تبين الكلف وهوامش الربح.
ويؤكد أن استمرار المقاطعة أدى إلى إجبار العديد من التجار على تخفيض الاسعار بأقل من السقوف السعرية التي حددتها الوزارة ومع ذلك فما زالت الاسعار مرتفعة نسبيا.
وحول مادة البطاطا، يوضح عبيدات ان الإنتاج الجديد سيكون في الاسواق خلال ايام وهو ما سيؤدي الى انخفاض الاسعار بشكل كبير، علما أن مقاطعة هذه المادة أثمرت وجاءت بنتائج كبيرة أجبرت المزارعين على بيع منتجاتهم مباشرة للمستهلك، الا ان وعي المواطن وضرورة إيجاد معادلات سعرية حقيقية وعادلة أديا إلى انخفاض الأسعار بصورة كبيرة.
ويقول إن الحلقات التسويقية تتسبب برفع الأسعار بصورة كبيرة، وهو ما يتطلب البحث عن طرق جديدة تقلل من الحلقات التسويقية أو فرض هامش ربح معين يضمن وصول السلع والخدمات للمواطن بسعر عادل.
ويقول رئيس الاتحاد النوعي لمربي الدواجن، فارس حمودة، إن حملات المقاطعة لم تؤثر على تخفيض أسعار بيض المائدة، مبينا أن تراجع الأسعار يعود إلى زيادة الانتاج وتفاعل معادلة قوى العرض والطلب.
ويضيف "لو أن حملات المقاطعة أثرت على تخفيض أسعار بيض المائدة لكان هنالك عدول من التجار عن شراء البيض من المزارعين".
ويشير إلى أن ارتفاع اسعار بيض المائدة خلال الفترة الماضية يعود إلى حدوث نقص في إنتاج بيض المائدة بسبب عوامل الطقس، وتدني درجات الحرارة الى ما دون الصفر، مبينا ان عدول الطقس أسهم في زيادة الإنتاج، ما انعكس على تخفيض الأسعار.
وبحسب حمودة، يبلغ عدد مزارع انتاج بيض المائدة بالمملكة حوالي 300 مزرعة توفر فرص عمل لما يقارب 4 آلاف عامل.
ويقول ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، رائد حمادة، إن احتجاج المواطنين على أسعار بيض المائدة وحملات المقاطعة دفع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الى عقد اجتماع مع الجهات ذات العلاقة ببيض المائدة وتم وضع سقوف سعرية تحقق العدالة لجميع الاطراف، خصوصا المستهلك.
ويضيف ان الحملة كان تأثيرها نسبي على تخفيض اسعار بيض المائدة، ولكن لا تستطيع الحكم عليها كون مبيعات التجار تشهد تراجعا منذ بداية العام الحالي.
وبين حمادة ان حملات المقاطعة أسلوب حضاري في حال حدوث ارتفاع غير مبرر بالأسعار، ولكن يجب ان تكون مبنية على حقائق وأرقام تعكس الواقع، وذلك حتى لا تحدث ضررا بمنتجي او مستوردي السلع.
وفيما يتعلق بأسعار البطاطا، قال إن الارتفاع الذي طرأ عليها كان سببه الفترة الانتقالية من موسم الصحراء الى منطقة الاغوار، ما أدى الى نقص الكميات.
وتوقع حمادة أن يطرأ على سعر البطاطا انخفاض خلال الأيام القليلة المقبلة، خصوصا مع بدء طرح إنتاج محصول الأغوار.
من جانب آخر، يقول المتحدث الرسمي في وزارة الصناعة والتجارة والتموين ينال البرماوي إن الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة من أجل توفير البيض بأسعار مقبولة؛ حيث قامت بتحديد أسقف سعرية لمادة بيض المائدة ليصل سعر الصندوق وزن 1500 غرام 2.1 دينار، ووزن 2100 غرام فما فوق بـ2.8 دينار. وأوضح البرماوي ان الوزارة من خلال متابعتها اليومية ورصد واقع اسعار السلع لاحظت حدوث تراجع على اسعار بيض المائدة بشكل جيد، وأن هنالك منافسة كبيرة بين التجار تصب في صالح المواطنين.
وفيما يتعلق بأسعار البطاطا، جدد البرماوي القول إن الوزارة من خلال التباحث مع وزارة الزراعة تبين أن سبب الزيادة يعود إلى قلة الكميات الموردة للسوق، لأن الوقت الحالي يعتبر فترة انتقالية من العروة الزراعية الصحراوية إلى الأغوار. وبين البرماوي أن عملية الإنتاج والقطاف في الأغوار للبطاطا ستبدأ اعتبارا من نهاية الأسبوع الحالي، حيث سيتم طرح كميات كبيرة في السوق المحلية وبالتالي انخفاض الأسعار.
 ويقول البرماوي ان الوزراة تتدخل بشكل سريع في حال حدوث ارتفاعات غير مبررة بالأسعار من خلال وضع اسقف سعرية تضمن استقرار الأسعار عند مستويات مقبولة.
وبلغت الكميات الواردة يوميا إلى السوق المركزي من البطاطا حتى أمس 504 طنا في حين بلغ السعر الأعلى (بالجملة) 80 قرشا للكيلو، والسعر الأغلب (الجملة) 50 قرشا.