هلع في الأسواق العالمية للمال والذهب والنفط

هبة العيساوي

عمان-  في ظل استمرار العوامل الضاغطة على سعر برميل النفط عالميا يتوقع خبراء ومراقبون للأسواق أن لا تشهد أسعار النفط ارتفاعات حتى نهاية العام الحالي، مرجحين أن لا تزيد على مستوى الـ50 دولارا للبرميل.اضافة اعلان
وبين الخبراء أن من أهم العوامل المؤثرة على سعر النفط هي تخمة المعروض وسط تشكيك في التوصل إلى التزام باتفاق عالمي حول تخفيض كميات الإنتاج إلى جانب المخزونات التجارية الكبيرة لدى دول الأوبك.
وبحسب تقارير دولية يشكك محللون كثيرون في قدرة أوبك على تنسيق خفض الإنتاج، إذ ذكر بنك باركليز أن الاتفاق بين المنتجين على كيفية خفض الإنتاج شبه منعدم رغم صدور بيان من المنتجين في أوبك أكدوا فيه التزام المنظمة بالاتفاق المبرم في أيلول (سبتمبر) على خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار.
ويبلغ سعر النفط خام القياس العالمي مزيج برنت نحو 46 دولار للبرميل، في حين يبلغ الخام الأميركي نحو 44 دولارا للبرميل.
يشار إلى أن أسعار النفط خسرت نحو ثلثي قيمتها في العامين الماضيين، إذ انخفض من 115 دولارا للبرميل في حزيران (يونيو) 2015 إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل مطلع العام 2016.
الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة لهب عطا عبدالوهاب قال إنه "لن نرى ارتفاعات في أسعار النفط حتى نهاية العام الحالي، وسعر البرميل من المتوقع أن لا يتجاوز الـ50 دولارا".
وبين عبدالوهاب أن العامل المهم في الوقت الراهن هو اجتماع منظمة الأوبك المقرر يوم 30/11/2016 في مقرها في العاصمة النمساوية فيينا للحديث في تفاصيل الاتفاق على تخفيض الإنتاج لإعادة التوازن في السوق النفطي، لا سيما بعد الاجتماع المثمر للمنظمة الذي انعقد في الجزائر.
يشار إلى أنه على هامش مؤتمر الطاقة العالمي الذي عقد في الجزائر 28 أيلول (سبتمبر) الماضي تم الاتفاق على تخفيض الإنتاج من 33.2 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل يوميا.
إلى ذلك بين عبدالوهاب أن "المعلومات المتسربة حول الوصول إلى قرار أو اتفاق في الاجتماع المقبل صعب وسراب بعيد".
وقال إن تخمة المعروض من النفط إلى جانب المخزونات التجارية لدى دول مجلس التعاون الاقتصادي والتنمية التي تبلغ نحو 3 مليارات برميل، بالاضافة إلى نهضة الوقود الصخري الأميركي ستساهم في بقاء الأسعار منخفضة.
وأوضح عبدالوهاب أن صعود الولايات المتحدة كمصدّر للبترول أولا، وحلول العراق في العام الماضي كثاني بلد على مستوى العالم يشهد زيادة في إنتاج النفط، إذ زاد إنتاجه من النفط الخام من 3.3 إلى 4.3 مليون برميل يوميا، ساهم في تخمة العرض وانخفاض أسعار النفط.
وأضاف أن عودة إيران إلى تصدير النفط بالاضافة إلى ارتفاع إنتاج البرازيل من النفط خلال السنوات القليلة الماضية، فبين عامي 2013 و2015 ارتفع الإنتاج البرازيلي من 2.6 إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا، إلى جانب إبقاء السعودية على معدلات إنتاج دون تغيير من العوامل الهامة التي لم تسمح للنفط بالارتفاع لمعدلات عالية.
وتطرق عبدالوهاب إلى أن التخوف من حدوث أزمة اقتصادية في الصين عند مراقبة معدلات نمو في الناتج القومي المحلي، إلى جانب عامل مهم هو انحسار سيطرة أوبك وعدم نجاحها حتى اليوم في كبح جماح الإنتاج النفطي سوف تضغط على أسعار النفط ولن تسمح بارتفاع الأسعار.
خبير الاستثمار وإدارة المخاطر الدكتور سامر الرجوب قال إنه لا يوجد آلية واحدة لتحديد اسعار البترول المستقبلية، كما انه لا يوجد قاعدة واحدة تخضع لها اسعار البترول في العالم، وهناك وجهات نظر مختلفة حول ذلك،  فتختلف وجهات النظر بين داعم لفكرة دون الأخرى.
وبين الرجوب أن هناك وجهة نظر ترى أن المحدد الأساسي لسعر البترول هو الكميات المعروضة بناء على اتفاقيات "الأوبك"، بحيث ان زيادة عرض البترول ستؤدي الى انخفاض الاسعار، في حين أن هناك وجهة نظر اخرى تربط اسعار لبترول بالأوضاع السياسية في الدول العظمى ودول الأوبك الأربع عشرة.
ولفت إلى أن هناك وجهة نظر ثالثة تعتمد على التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب وعلاقته الطردية مع اسعار البترول واعتقاداً من البعض في ان الذهب الآن هو المؤشر الاستدلالي الٍذي يسبق حركة اسعار البترول على عكس ما كان سابقا، إلى جانب وجهة نظر مختلفة تعتمد على الاستدلال بأسعار العقود المستقبلية للبترول خلال السنتين القادمتين كمؤشر لاتجاه اسعار البترول المستقبلية.
وأوضح الرجوب أن هناك وجهة نظر شمولية لتوقع أسعار النفط تنظر الى معدلات النمو الاقتصادية العالمية، وخصوصاً نمو الصين ومنطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الصاعدة في اقصى الشرق والغرب، وهناك وجهة نظر أخيرة تستدل على اسعار البترول "بالسلة المرجعية لمجموعة أوبك" والتي تعطي مؤشرا عن معدل أسعار البترول في الدول الأعضاء.
وقال: "بين مصدق ومشكك لا تتعدى العوامل المؤثرة بسعر برميل البترول وجهات النظر تلك، إلا أنه وفي جميع الأحوال فإن سعر البترول المتوقع سيبقى ضمن مدى 50 دولار للبرميل (بغض النظر عن مصدره ونوعه) مع بداية العام 2017 ومنتصف العام 2018 بالرغم من أن السلة الترجيحية لأوبك تعطي مؤشراً ان سعر البرميل في إتجاه الإنخفاض".
وأضاف الرجوب أنه "بوجهة نظري الخاصة فإن وجهات النظر الستة، فإنها تؤثر على اسعار البترول بدرجات متفاوتة وحسب الظرف السائد في كل فترة فلا يمكن التعميم أو التخصيص، ويمكن ان تكون بعض هذه العوامل غير مؤثرة نهائيا في بعض الأوقات مثل قرارات "أوبك" السابقة حول كميات الضخ في العام 2008 عندما كانت دول "الأوبك" تضخ بأقصى طاقتها الإنتاجية، لكن ذلك لم يؤدي الى تراجع اسعار البترول، فالذي كان يدفع أسعار البترول للتحليق عاليا هو سوق العقود المستقبلية المصدرة عليها، والٍذي جر اسعار البترول معه الى مستويات تاريخية حول 140 دولارا، وليس الطلب والعرض كما يعتقد الكثيرون. 
وأوضح أن دول الأوبك تتعامل مع البترول على أنه تجارة ومصدر لا ينضب، وهي ترفع الإنتاج كل ما شعرت ان اسعار البترول انخفضت او ارتفعت، ففي فترات انخفاض اسعار البترول تضخ أكبر كمية لتعوض النزول في الاسعار، وفي فترات ارتفاع اسعار البترول تضخ اكبر كمية للاستفادة من ارتفاع الاسعار وتحقيق الارباح، ودول الاوبك، وخصوصا في الفترات بعد الازمة العالمية، قلما تتفق على حجم الضخ.
وختم الرجوب أنه "في خضم ذلك كله أستطيع ان أجزم ان اكثر العوامل المحددة لأسعار البترول تجتمع في ثلاثة عوامل رئيسة أولها: سوق العقود المستقبلية، وثانيها: الأوضاع الاقتصادية والنمو العالمي، وثالثها: الاستقرار السياسي في دول الأوبك وباقي دول العالم".
من جانبه، استبعد الخبير المالي والمراقب للأسواق العالمية سامر ارشيدات أن تعود أسعار النفط للارتفاع، مرجحا أن تستمر الأسعار بالانخفاض إلى مستويات متدنية.
وأصر ارشيدات على توقعاته في حدوث أزمة اقتصادية عالمية جديدة بدأت ملامحها بالظهور في أسواق المال.
وقال إنه "بناء على ذلك سوف يلحق سعر النفط بالانهيار المتوقع لتصل أسعاره إلى مستوى 20 دولارا للبرميل ثم ستتذبذب حول هذا الرقم فترة من الزمن قبل البدء بالتحسن".
وتوقع ارشيدات أن تكون الأزمة الاقتصادية المقبلة أصعب بكثير من تلك التي كانت في العام 2009، مؤكدا أن الحل في الوقت الراهن بات مستحيلا.