إصابات الرأس لدى الأطفال تزرع بداخلهم العنف تجاه الآخرين

تعبيرية
تعبيرية

منى أبوحمور

عمان - "الأطفال الذين يتعرضون لإصابات في الرأس، يكونون أكثر عرضة للقيام بتصرفات عنيفة مع الآخرين، والتي قد تحدث بعد مرور عام من الإصابة"، ذلك ما أثبتته دراسة حديثة قامت بها الدكتورة سارة ستودرات من جامعة ميتشيغان التي توضح أنه من الصعب معرفة ما إذا كانت إصابات الدماغ تتسبب في زيادة درجات العنف لدى الشباب أم أن هناك عوامل أخرى تتدخل في الأمر.اضافة اعلان
ووفقاً لبيانات مراكز التحكم والوقاية من الأمراض بأميركا، هناك ما يقرب من 1.7 مليون أميركي يعانون من إصابات الدماغ كل عام لأسباب مختلفة مثل الارتطام أو التعرض لضربات شديدة مثل ما يحدث في مباريات الملاكمة والتي قد تعوق الوظائف الطبيعية للمخ.
وأشارت العديد من الدراسات السابقة إلى أن إصابات المخ يمكن أن تتسبب في تغيرات في الذاكرة والقدرة على التحليل والاستنتاج وكذلك في إثارة المشاعر، وخصوصا العدوانية.
في دراسة عن المساجين، وجد الباحثون أن من لهم تاريخ مع إصابات المخ يكونون أكثر عرضة للمشاركة في أعمال عنف.
وقام الباحثون بتحليل بيانات 850 طالبا بالمدارس العليا لعدة سنوات، لمعرفة ما إذا كانت نفس العلاقة بين إصابات الرأس وأعمال العنف توجد بين مجتمعات أخرى غير المسجونين.
وتابع الباحثون العينة لمدة خمس سنوات وفي العام الخامس من الدراسة، قال 88 % من أفراد العينة إنهم تعرضوا للإصابة في الرأس ومن بين هؤلاء 43 % شاركوا في عراك أو أصابوا شخصا ما أو شاركوا في بعض أشكال العنف خلال العام التالي.
وقد بينت النتائج أنه كلما كانت الإصابة حديثة، كان الأطفال أكثر عنفاً، إلا أن ستودرات أشارت إلى أنه في بعض الحالات يستعيد المخ عافيته بمرور الوقت
وينصح الدكتور هو ويليامز من جامعة إكسترنر بالمملكة المتحدة، الأبوين اللذين يشعران بالقلق من تأثير إصابات الرأس على الأطفال، بعرضهم فورا على طبيب متخصص.
ومن جانبه يوضح استشاري جراحة الدماغ والأعصاب الدكتور هاني عبد العزيز أن إصابة الرأس تتحدد بأمرين الأول نوع الصدمة والآخر حِدتها، إذ تؤدي بعض الإصابات إلى خلل في وظيفة خلايا المخ، لاسيما إذا كانت تتعلق في الإدراك ومنطقة الذاكرة والترتيب والتي تقع في الفص الأمامي والسفلي الداخلي.
ويشير عبد العزيز إلى أنه ليست كل إصابات الرأس من شأنها أن تحدث خللا وظيفيا في الخلايا أو حتى في السلوك العدواني لدى الشخص، مؤكدا على اختلاف التأثر من شخص إلى آخر، خصوصا وأن العامل الوراثي والتربية الاجتماعية، إضافة لإصابة الرأس تعزز ظهور السلوك العدواني.
ويصنف عبد العزيز من جانبه إصابات الرأس إلى إصابة أولية شديدة، وأخرى ثانوية، فإذا تعرض الشخص لإصابة متوسطة وأثرت عليه وثم تعرض لإصابة أخرى فإنها تكون خطيرة جدا.
وينصح عبد العزيز باتخاذ الإجراءات التالية عند التعرض لإصابات الرأس والتي تتمثل بـ:
- عدم ممارسة التمارين الرياضية لمدة ستة أشهر في حال التعرض لإصابة واحدة وسنة كاملة في حال التعرض لإصابتين في حين يمتنع عن اللعب مدى الحياة في حال تعرض لثلاث إصابات.
- ارتداء خوذة أثناء ركوب الدراجة الهوائية والنارية.
- ممارسة السباحة تحت إشراف الأم والابتعاد عن الغطس، منعا من ارتطام الرأس في الأرض.
- متابعة الطفل بعد تعرضه للوقوع في حال ظهور أي تغيير على حالته كارتفاع الحرارة، الاستفراغ أو النعاس الشديد.

[email protected]