“التنافس الزوجي” يهدد العلاقة.. أبرز أعراضه وخطوات لعلاجه

لا يمكن للتنافسية أن تدعم أو توثق العلاقات بين الطرفين
لا يمكن للتنافسية أن تدعم أو توثق العلاقات بين الطرفين

سواء أكان الأمر يتعلق بمن يفعل أكثر من الآخر، أم من يكسب المزيد من الدخل، أم ربما من يعمل بجد أكبر، أم من هو في حالة أفضل من شريكه. خلاصة القول هي أنه بينما يتوق الأزواج إلى الاجتماع معاً والتعامل مع تحديات الحياة كشخص واحد، فإن الأنا البشرية لديها طريقة مزعجة للسماح للمنافسة بغزو الملاذ الآمن في العلاقات الزوجية، اللازم لتعميق الحب ونموه.

اضافة اعلان

 

وعندما يحدث هذا النوع مع التسابق المحموم مع شريك الحياة، تصبح العلاقة مهددة بما يُعرف بـ"متلازمة التنافس الزوجي" ومعضلة التنافس بين الزوجين.


ويُعد من المهم التعرف على علامات المنافسة في العلاقات وكيفية التوقف عن المنافسة، لأن ذلك من شأنه أن يساعدك على تحسين علاقتك مع شريك حياتك أو حتى سيُجنبك العلاقات التنافسية في المستقبل.


ما هو التنافس الزوجي أو التنافس بين الزوجين؟

تحدث العلاقات التنافسية عندما يتنافس شخصان في علاقة مع بعضهما، ويسعى كل منهما للفوز على الآخر أو أن يكون أفضل منه، بدلاً من أن يعمل كل منهما مع الآخر كفريق واحد.


قد تكون بعض المنافسات اللطيفة مقبولة في العلاقات الزوجية، مثل تحدي شريك حياتك في سباق أو لعبة لوحية، هذا سلوك محمود وغير ضار، ولكن إذا كان الطرفان يتنافسان بشراسة حقاً للتغلب على شريكهما ولا يريد أحدهما أن ينجح الآخر أو يحقق نتائج أفضل منه في أي من نواحي الحياة، فهنا تكمن المشكلة.


إذ تتجاوز العلاقات التنافسية المنافسة الصحية والمرحة التي قد تحدث بين الأزواج.

 

ويحاول الأشخاص في العلاقات التنافسية باستمرار مواكبة شركائهم والتفوق عليهم، ويشعرون في النهاية بعدم الأمان.


المنافسة مقابل الشراكة في العلاقة الزوجية

تتضمن العلاقات الصحية والسعيدة شراكة يكون فيها شخصان بمثابة جبهة موحدة وفريق حقيقي واحد. وعندما ينجح أحدهما، يكون الآخر سعيداً وداعماً له.


ومن ناحية أخرى فإن الفرق مع التنافس بين الزوجين هو أن الشخصين في العلاقة لا يشكلان شراكة. وبدلاً من ذلك، فهما متنافسان، ويتنافسان في فرق متعارضة تريد التفوق على بعضها.


وتشمل أبرز العلامات التنافسية في العلاقة الزوجية محاولة التفوق باستمرار على شريك حياتك، والشعور بالإثارة عندما يفشل الطرف الآخر، إضافة للشعور بالغيرة عندما ينجح أو يحقق أية إنجازات في الحياة الشخصية والعملية.


خطوات علاج متلازمة التنافس الزوجي

1- تحويل القدرة التنافسية إلى وحدة وتآزر: يحتاج معظمنا إلى التخلص مما تعلمناه من نشأتنا في مجتمع يتسم بالقدرة التنافسية، وهو أنه يجب أن أتقدم، وأن أكون الأفضل، وأثبت قيمتي خارجياً.


هذه العقلية يمكن أن تصيب أي علاقة بالتسمم وتحكم عليها بالفشل. لذلك من المهم جداً أن ننمي فهمنا بأننا واحد، ولسنا منفصلين؛ وأن اختيار شخص ما كشريك حياة لنا يعني الاستثمار في عملنا الجماعي.


2- إزالة الأفكار والعادات التنافسية: لخلق شعور أكبر بالوحدة، هذه هي السمات العقلية الخطيرة التي يجب أن تبحث عنها داخل نفسك وفي ديناميكية حبك لزوجك أو زوجتك، والتي يجب تجنبها بأي ثمن للتعافي من التنافس بين الزوجين وتبعاته الخطيرة على العلاقة، وتشمل:


المقارنة.
المحاسبة (العين بالعين).
تسعى إلى العدالة والكيل بميزان دقيق لكل شيء.
عدم المرونة.
التوقعات العالية.
الشعور بالاستحقاق.
الشعور بأنك لست جيداً بما فيه الكفاية.


3- استثمر في أفكار وعادات تعزز الشعور بالتكامل والمودة: وتعتمد هذه النقطة على تعزيز مشاعر الطرف الآخر بـ: التقدير، والقبول والتعاطف والاحترام والرعاية والمساواة.


4- تحدث بصراحة عن مشاعرك: معظمنا لا يفخر بمشاركة مشاعر الغيرة والحسد وانعدام الشعور بالأمان مع الآخرين، حتى ولو كان ذلك مع أقرب شخص في حياتك بالنسبة لك. لكن عندما يبدأ الأزواج في تناول هذه المواضيع الحساسة بشكل علني، فإن ذلك يحمي العلاقة من أي انقسام وسوء فهم قد يترتب على التنافس بين الزوجين.


5- معالجة المشكلات الأساسية: خلال مراحل الطفولة، قد نبدأ في الشعور بالمعاناة بشكل مستدام لبقية حياتنا إذا لم يتم الإشادة بنا على نجاحاتنا، أو إذا تم دفعنا إلى الشعور بأننا لا نستطيع أن نكون جيدين بما فيه الكفاية، وهي المشاعر السلبية التي تجعلنا أكثر عرضة للشعور بالحاجة إلى إثبات قيمتنا من خلال المنافسة. وعلى الرغم من أن انعدام الأمن هو التحدي الإنساني الأكثر شيوعاً، ولكن النقص الذي نشعر به يمكن علاجه من خلال العلاج السلوكي المعرفي.


6- لا تخف من التميز: على الرغم مما سبق، عليك أيضاً أن تكون حذراً من كبح جماح نفسك، وفي الوقت نفسه، من المهم أن تكون حساساً تجاه شريك حياتك.

7- اغتنم فرصة النمو والنضج والتطور: يمكن أن يكون التوتر والارتباك داخل ديناميكية الزواج ودورهما وقيمتهما في الأسرة والحياة المهنية وتقدير الذات مؤلماً وساحقاً، ولكن من الضروري ألا تعطي وزناً للأفكار التي تقودك إلى الاعتقاد بأنك عالق أو محاصر أو غير مهم.


عند اتباع هذه الخطوات المهمة، يكون ذلك من علامات أنك وعلاقتك جاهزان للنمو والتطور، وأنك تمكنت من التغلب على تحدياتك واستخدامها كدفعة للوصول إلى المستوى التالي من السعادة والنجاح في العلاقة الأهم بحياتك. عربي بوست

 

اقرأ أيضاً: 

العلاقات الزوجية.. لماذا يختفي الانسجام ويسود الجمود مع الوقت؟

العلاقات الزوجية.. رهينة الحاجات المتأرجحة بين الإفصاح والكتمان

غياب التقدير بين الزوجين.. حينما يتلاشى الاستقرار النفسي للأسرة