الجمع بين الأطعمة من أجل هضم أفضل

عمان- من الضروري عمل تركيبات سليمة بين الأطعمة لتحقيق سلامة هضم المواد الغذائية وامتصاصها وتمثيلها في الجسم. فإذا لم يتم هضم الطعام الذي تأكله بشكل سليم، فإنه يمكن أن يمر في القناة الهضمية بدون أن يتحلل الى مكوناته الغذائية بصورة تامة، وتحتجز بقاياه في القناة الهضمية ويتخمر ويتعفن فتنتج عنه نفايات سامة وتلك بدورها تمتص من الأمعاء الى مجرى الدم مسببة تفاعلات تحسسية.اضافة اعلان
وجدير بالذكر أن جميع السكريات تبطّئ الهضم. إن إفراز الانزيمات الهاضمة اللازمة لتحليل وتفكيك البروتين يكاد يتوقف في وجود تركيز عال من السكر، ومثال ذلك تناول الفواكه أو الحلويات مباشرة بعد تناول وجبة غنية باللحوم أو الأسماك أو الدجاج، ما يؤدي الى تأخير عملية الهضم وبقاء الطعام في المعدة فترة أطول وتخمر السكر، وتكون النتيجة تكون براز وغازات كريهة الرائحة وحودث انتفاخ وحرقة الفؤاد.
ويكون لزاماً على الجسم أن يعمل لفترات إضافية حتى يتخلص من السموم والتوكسينات الناتجة عن الاختلاطات غير السليمة للطعام. لذلك يُستحسن تقديم تناول الفواكه أو تأخيرها الى ما بعد وجبة الطعام بساعتين.
وقد جرت العادة أن تتكون وجبة الإفطار من الفواكه أو العصير مع البروتين كالبيض أو الأجبان، ولكن الأفضل أن يتم تناول الفواكه بعد الإفطار بساعتين لأثرها المنقي للجسم، كما أنها تمنح الطاقة. والحالة الوحيدة التي يمكن الجمع فيها بنجاح بين الفواكه وطعام آخر هي عندما يكون هذا الطعام حمضياً (أي متخمراً) مثل الزبادي والأجبان الحامضية مثل جبنة (القريش).
هذا وتتكون البروتينات من الأحماض الأمينية، وهي اللبنات التي تبنى بها جميع الأنسجة والخلايا. والبروتينات قد تكون كاملة أو غير كاملة، فالبروتينات غير الكاملة ينقصها واحد أو أكثر من الأحماض الأمينية الأساسية الثمانية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها، وفي الغالب توجد الأحماض الأمينية الأساسية في المصادر الغذائية الحيوانية مثل البيض والحليب والأجبان ومشتقاتها واللحوم بجميع أشكالها، إلا أن الإسراف في تناول البروتين الحيواني يؤدي الى مشكلات صحية كثيرة لما تحتويه اللحوم من دهون كثيرة؛ حيث تؤدي الى إرهاق الكلى وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم وازدياد نسبة الإصابة بالجلطات القلبية. لذلك نفضل المزج بين البروتينات النباتية فيما بينها لما تحتويه من ألياف غذائية وعناصر مهمة للحصول على أحماض أمينية أساسية بشكل كامل بدون التسبب في مشاكل صحية جراء الإكثار من تناول اللحوم الحمراء ومشتقاتها.
لذلك ينصح بالجمع بين الأزر أو الخبز والبقوليات كالعدس أو الفول أو البازيلاء أو الجمع بين المكسرات كاللوز مع فول الصويا أو الجمع بين الخضراوات كالبطاطا أو الذرة مع البقوليات كالفول أو الحمص أو الفاصولياء؛ حيث إن المزج بين هذه الأطعمة يؤدي الى تعويض الأحماض الأمينية الناقصة في أي منها.
ويجب على النباتيين أن يحرصوا على الحصول على كفايتهم من فيتامين ب12 عن طريق أكل منتجات فول الصويا أو المدعمات الغذائية التي تباع في الصيدليات للحصول على هذا الفيتامين؛ إذ لا يوجد إلا في المصادر الحيوانية. وكذلك يجب الحرص على تناول مدعمات الحديد لأن الحديد في الأغذية النباتية يوجد بصورة غير نشطة ويتميز بمعدل امتصاصه المنخفض من خلال جدار الأمعاء (%2 - %20) نتيجة لوجود مركبات الفيتات (Phytate) والاوكسالات (Oxalate) التي ترتبط بالحديد وتمنع امتصاصه.
والخضراوات بشكل عام تتوافق مع جميع النشويات مثل الأرز أو المعكرونة ولا تتوافق مع الفواكه. ويجب أن يحتوي الغذاء المثالي على ما لا يقل عن 50 % من الخضراوات. ويجب أن نتجنب شرب الماء مع الوجبات؛ حيث يقل نشاط اللعاب عند شرب الماء، والمياه الباردة أو الساخنة تعمل على تثبيط العصارة المعدية التي قد تسبب سوء الهضم والانتفاخ. والخلط السليم للأطعمة هو أمر مهم للهضم السليم وللاستفادة الكاملة من العناصر الغذائية بدون إهدار لها.

اختصاصي التغذية/ عمرو الطيبي
المستشفى التخصصي