علامات خفية للإرهاق الشديد

فقدان القدرة على التركيز وإنجاز المهام أحد أعراض الإرهاق الشديد -(أرشيفية)
فقدان القدرة على التركيز وإنجاز المهام أحد أعراض الإرهاق الشديد -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- مع جدول مهام الأعمال الشاقة في المنزل والعمل، من السهل أن يشعر المرء بأنه منهك لفترة قليلة، ولكن ماذا عن التعب المستمر والإجهاد المزمن والإرهاق، من أين يأتي كل هذا؟اضافة اعلان
فنحن لسنا بآلات تعمل بدون كلل أو ملل، وحين نصل لمرحلة لا يقدر الفرد على الاستمرار بفعالية، فهو من الناحية سريريا مرهق إلى حد كبير، بحسب د. جيفنا تاوسيج ادوارد، اختصاصية الطب النفسي في نيويورك، كما أورد موقع "self".
وهناك ثلاثة عناصر أساسية للإرهاق وتشمل الشعور بتراجع الإنجاز الفردي، الابتعاد عن المحيط والاستنفاد العاطفي، ومثل تلك الأمور تأتي من الإفراط في العمل، ومن أي جانب من الحياة الذي يسيطر على كل التركيز الخاص بك، فيتركك مجهدا، ويجعلك تشعر بفقدان السيطرة.
فعلى سبيل المثال، المسؤوليات الكثيرة، والأسرة والعمل، كلها تسبب الإرهاق المزمن وتكسر من قدراتكم الداخلية، ويمكن التعرف على تلك الحالة من خلال العوارض الآتية:
- تنشر فيديوهات مضحكة غير عقلانية على مواقع التواصل الاجتماعي على غير عادتك، فإلقاء نكات ومشاركتها إلى جانب مقاطع فيديو بمحتوى سخيف سيجعلها تبدو مزعجة أكثر منها مضحكة، وهي تصرفات لا تقدم عليها بالعادة.
الأمر مرتبط بفقدان الإحساس بروح الدعابة وهو شائع جدا فيما يتعلق بالتغيرات العاطفية ومنظورها، فحين تكثر الضغوطات يتلاشى الإحساس بالمرح والعفوية، وكل ما هو خفيف وممتع يفقد نكهته، ويتحول لنوع من الكآبة.
- الآلام في الظهر، نزلات برد لا تنتهي، الإجهاد يعزز من إفراز هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوازن في الأصل، ويحفز استجابة الاسترخاء لكي تعود وظائف الجسم إلى حالتها الطبيعية بعد حدث مجهد، لهذا يطلق عليه اسم "هرمون التوتر". رغم ذلك فالتوتر ليس هو السبب الوحيد الذي من أجله يفرز هذا الهرمون، فهو مسؤول عن العديد من التغييرات في الجسم.
ومن بين وظائفه، بالإضافة إلى زيادة مستوى الجلوكوز في الدم عندما يحتاج الجسم للطاقة، فله أدوار رئيسة أخرى تتجلى في كونه يقلل من الالتهابات، ويهدئ الاستجابة المناعية والشعور بالجوع، كما يقلل من الألم، ويعمل على تنظيم ضغط الدم وعملية، وتنظيم استقلاب الدهون والبروتينات والكربوهيدرات، وتنظيم دورة الساعة البيولوجية، كما يحافظ على توازن الماء والأملاح المعدنية في الجسم.
ولكن حين ترتفع نسبة التوتر يتأثر الجهاز المناعي، وترتفع الأعراض التي ترافق تلك الحالة مثل الشعور بألم في العضلات نتيجة ارتفاع مستويات هذا الهرمون، ما يسبب خللا في النظام العضلي والعصبي، وشعورا بضيق في عضلات الكتفين وتشنجات في الرقبة.
- فقدان القدرة على التركيز وإنجاز المهام، أولئك القادرون على إنجاز العديد من الأمور في وقت واحد لن يعودوا قادرين على إنجاز حتى مهمة واحدة، لأن ذلك الإجهاد العالي يسبب تراجعا في الموارد العقلية، فالإحساس بالضغط يؤدي لحجب الطاقة، وهو نوع من إجراءات الجسم الدفاعية في حماية نفسه، وينتج عنها شعور بالتمسك وانعدام الكفاءة والإحباط بشكل واضح.
- فرط الحساسية من المحيط، حين يصبح الفرد مثقلا بالتوتر بمستويات عالية، يفقد قدرته خاصة في محيط العمل أو المحيط الذي يتواجد فيه الكثير من الأفراد على التعاطف وفهم وتقدير مشاعر الآخرين، وينعكس على القدرة في التركيز والتفكير، فيميل الفرد للتردد، والتباطؤ في اتخاذ أي قرار، غياب الدقة واليقين، تصاحبها سيناريوهات لا تخلو من السلبية ويملؤها الخوف، وحتى المبالغة في ردود الفعل، فلا يتحمل أي تصرف لا يعجبه وإن كان بسيطا ويصبح أكثر ضعفا كطفل عاجز مشتت خائر القوى.
علما أن الإرهاق قد يحدث لساعة أو لشهر، وأي تبدل في التصرفات التي هي جزء منك هو دليل على أن جسمك يستنجد ويخبرك بأن طاقتك تنضب وبحاجة للاسترخاء قليلا.