فيتامين (ب) يساعد مرضى الفصام

وجدت دراسة أن من يملكون أحد الجينات المسؤولة عن استقلاب الفوليت لديهم استجابة عالية لمكملات فيتامين (ب)  - (أرشيفية)
وجدت دراسة أن من يملكون أحد الجينات المسؤولة عن استقلاب الفوليت لديهم استجابة عالية لمكملات فيتامين (ب) - (أرشيفية)

عمان- وجدت دراسة حديثة أن من يملكون أحد الجينات الرئيسية المسؤولة عن استقلاب (أيض) الفوليت، وهو أحد أشكال فيتامين (ب)، يكون لديهم استجابة عالية لمكملات فيتامين (ب) مقارنة بمن لا يملكونه، وذلك لعلاج الأعراض السلبية للفصام. وهذا بحسب موقع m.medlineplus.gov.اضافة اعلان
وقد أوضح موقع www.schizophrenia.com أن أعراض الفصام تنقسم إلى الأقسام الثلاثة التالية:
الأعراض السلبية وتتضمن ما يلي:
- تسطح المزاج: والذي يعرف بضعف التعبير عن المشاعر، منها تعبيرات الوجه ونبرة الصوت والتواصل البصري ولغة الجسد.
- قلة الكلام: ويصاحبها ضعف في طلاقة اللسان، ما يعكس توقف التفكير وبطأه. كما أن المصاب يجيب عن الأسئلة التي تطرح عليه بإجابات فارغة ومقتضبة.
- انعدام الإرادة: وهي انخفاض أو صعوبة أو انعدام القدرة على البدء أو الاستمرار بسلوك ما بهدف إنجاز شيء ما.
- عدم القدرة على الاستمتاع بالنشاطات التي كانت محببة في السابق.
- انخفاض الاهتمام في الحياة.
- انخفاض الطاقة: أي أن المصاب يقضي وقتا بالجلوس والنوم أكثر من ذي قبل.
- المهارات الاجتماعية غير الملائمة: علاوة عن الانعزال الاجتماعي، إذ إن المصاب يقضي معظم وقته وحيدا أو مع أفراد العائلة المقربين جدا، وذلك على أحسن تقدير.
- عدم القدرة على تكوين صداقات أو الحفاظ عليها أو حتى الاهتمام بها.
الأعراض الإيجابية وتتضمن ما يلي:
- الوهم: والذي يعرف بأنه فكرة خاطئة لكنها راسخة بعقل المصاب وغير قابلة للتزحزح.
- الهلوسة: والتي تصيب الحواس، حيث تتضمن رؤية أو سماع أو شم ما هو غير موجود.
- التفكير والكلام غير المنتظمين: ويتسم هذا العرض بالكلام غير المترابط، ما يحول دون تواصل المصاب مع الآخرين.
- السلوك غير المنتظم: والذي يتسم بصعوبة القيام بسلوكات هادفة لتحقيق الهدف المنشود، ما يؤدي إلى صعوبة تأدية الواجبات الحياتية. كما يتسم بالهياج غير المتوقع.
- بطء أو انخفاض واضح للاستجابة لما يحدث حول المصاب. فقد يبدو المصاب متجمدا أو يقوم بحركات لا هدف لها.
- أعراض أخرى: منها ردود الأفعال غير الملائمة للحدث والقيام بحركات غير موزونة وتبدد الشخصية والغربة عن الواقع.
الأعراض المعرفية، وترتبط هذه الأعراض بما يتعلق بصعوبات التركيز والذاكرة، وتتضمن ما يلي:
- التفكير غير المنتظم.
- التفكير البطيء.
- صعوبة الفهم.
- ضعف التركيز.
- ضعف الذاكرة.
- صعوبة التعبير عن الأفكار.
- صعوبة دمج الأفكار والمشاعر والسلوكات.
ومن الجدير بالذكر أن مصاب الفصام ليس من الضروري أن تكون لديه جميع اﻷعراض الموجودة بالأقسام الثلاثة المذكورة.
أما عن الكيفية التي أجريت بها الدراسة المذكورة، فقد قام الباحثون بتتبع 140 شخصا مصابا بالفصام، وذلك لمدة 16 أسبوعا. وقد وجدوا أن من لديهم نسخة من الجين FOLH1 مرتفع الأداء كانت استجاباتهم أكبر للفوليت وفيتامين (ب 12)، وذلك مقارنة بمن لديهم نسخة منخفضة الأداء من هذا الجين.
وقد ذكر الدكتور جوشوا روفمان، وهو قائد هذه الدراسة، أن الجين المذكور هو المسؤول عن هضم الفوليت في مجرى الدم.
ويشار إلى أن الفوليت، وهو أحد أشكال فيتامين (ب)، يستخدم في الجسم لتصنيع النواقل العصبية، والتي تقوم بدورها بإرسال إشارات في الدماغ والنخاع الشوكي. ويتواجد الفوليت في العديد من المصادر الطبيعية، منها الخضراوات الورقية وثمار الحمضيات.
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور روفمان كان يخبر قسم رويترز للصحة منذ الستينيات بأن نقص الفوليت يرتبط بالإصابة بالفصام، كما أن الباحثين قد لاحظوا حدوث تموجات في الإصابات بهذا المرض مع حدوث المجاعات في الصين، على سبيل المثال. لكن هذه الدراسة، بحسب ما ذكر الدكتور روفمان، تعد الأولى التي يجري خلالها اختبار تأثير نقص الفوليت تحديدا على مجموعة كبيرة من المصابين بالفصام، في العديد من المراكز الطبية في كل من ماستشوستس ونيويورك وميتشيغان.
وقد استهدف باحثو هذه الدراسة الأعراض السلبية للفصام، والتي تعد أقل شدة من الأعراض الإيجابية (أعلاه)، غير أنها تعد معيقة أيضا لممارسة الشخص لنشاطاته اليومية كونها لا تتأثر بشكل كاف بالأدوية التقليدية المضادة للذهان. لذلك، فبما أنه لا يوجد دواء فعال بشكل كاف لهذه الأعراض، فقد استوجب الأمر البحث بهذا الاتجاه، وهذا ما ذكره الطبيب سكوت ستروب، وهو بروفيسور في الطب النفسي.
ويذكر أنه قد أجري تقسيم المشاركين
الـ 140 المصابين بالفصام إلى فئتين بشكل عشوائي لغرض القيام بهذه الدراسة، حيث أعطيت المجموعة الأولى في اليوم الواحد مكملات مقدارها 2 ملليغرام من الفوليت و400 مايكروغرام من فيتامين (ب 12)، وذلك لمدة 16 أسبوعا. أما الفئة الثانية، فقد حصلت على عقاقير كاذبة، وهي حبوب مماثلة تماما للحبوب التي تتم دراستها، لكن من دون أن تحتوي على مادة فعالة. ويذكر أنّ جميع المشاركين من كلتا الفئتين استمروا باستخدام أدويتهم الأخرى.
وفي بداية الدراسة، سجلت كلتا الفئتين نحو 30 نقطة على سلم يقيس شدة الأعراض السلبية. وينقسم هذا السلم إلى نقاط من 1-100، حيث يمثل العدد القليل عدم شدة الأعراض، والعكس صحيح.
وقد أشار الدكتور روفمان إلى أن جميع المشاركين كان لديهم في بداية الدراسة أعراض شديدة إلى متوسطة.
أما بعد انتهاء الدراسة، فقد تبين أن من أخذوا المكملات المذكورة لمدة 16 أسبوعا قد تحسنت الأعراض لديهم، غير أن الباحثين لم يتعرفوا على من استفاد من هذه المكملات أكثر من غيره إلا بعد أن تعرفوا على نوع جين الـFOLH1 لدى الشخص.
وبالفعل، فقد تبين أن من لديهم نسخة من الجين FOLH1 مرتفع الأداء كانوا أكثر قدرة على معالجة المكملات، كما أن أعراضهم السلبية قد تراجعت بنحو 5 نقاط على السلم المذكور، وذلك مقارنة بمشاركي الفئة التي استخدمت عقاقير كاذبة ممن كان لديهم النسخة ذاتها من هذا الجين.
وبالرغم من ذلك، فقد ذكر الدكتور روفمان أن المشاركين الذين لديهم نسخة من الجين FOLH1 مرتفع الأداء كانت في دمهم مستويات أعلى من الفوليت عند بداية الدراسة، وذلك مقارنة بمن لديهم نسخة منخفضة الأداء.
وأضاف أنه على ما يبدو أن تحسن الأعراض السلبية لدى المشاركين في المجموعة الأولى ممن لديهم نسخة منخفضة الأداء من الجين المذكور قد يتساوى إن استمروا بأخذ هذه المكملات لمدة تزيد على 16 أسبوعا.
أما الطبيب ستروف، فقد أشار إلى أن ما تم التوصل إليه من معلومات لا يدل على أن الفوليت وفيتامين (ب12) يمكن استخدامهما كعلاجين للفصام، لكنه من المفيد أن ينتبه الباحثون لهما ويعطوهما المزيد من الاهتمام.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني
وكاتبة تقارير طبية
[email protected]