ما تداعيات أدوية إنقاص الوزن الشهيرة الخطيرة على الجهاز الهضمي؟

_129018616_48449c68-b901-439b-a9ff-5c5ed1ce5ca3
ابر اوزمبيك
كشفت دراسة جديدة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الشائعة، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي" قد تزيد من خطر الإصابة بمشاكل خطيرة في الجهاز الهضمي مثل شلل المعدة، والتهاب البنكرياس، وانسداد الأمعاء، مقارنة بأولئك الذين يتلقون أنواعًا أخرى من أدوية إنقاص الوزن.اضافة اعلان

ووجدت الدراسة أنّ مخاطر حدوث هذه الأحداث للمرضى الأفراد تبدو نادرة، على سبيل المثال، تم تشخيص إصابة حوالي 1٪ من الأشخاص الذين استخدموا عقار "أوزمبيك" بشلل المعدة.

لكن الطلب على هذه الأدوية شهد ارتفاعا كبيرا، إذ يستخدمها عشرات الملايين الآن في جميع أنحاء العالم. ولفت الباحثون إلى أن المخاطر النادرة مثل هذه حتى قد تؤدي إلى مئات الآلاف من حالات الإصابة الجديدة.

ولاحظ مؤلفو الدراسة أيضًا أن هذه المشاكل ليست طفيفة. على سبيل المثال، يمكن أن يشكل انسداد الأمعاء حالة طبية طارئة، وفقا لما جاء في موقع سي ان ان بالعربية.

وتحذر المعلومات المرفقة بعقار" ويغوفي" من مجموعة من الآثار الجانبية الخطيرة بما في ذلك التهاب البنكرياس، ومشاكل المرارة، وانسداد الأمعاء، ومشاكل الكلى، وردود الفعل التحسسية الخطيرة، وزيادة معدل ضربات القلب، والأفكار الانتحارية، والتغيرات في الرؤية.

وأضيف أخيرًا تحذير بشأن حالة الأمعاء المسدودة إلى ملصق التحذير الخاص بعقار "أوزمبيك".

بالنسبة للدراسة، التي نُشرت كرسالة بحثية في الدورية الطبية JAMA، قام الباحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بفحص عينة عشوائية تضم أكثر من 16 مليون طلب تأمين من قاعدة بيانات الأدوية الموصوفة التي تغطي حوالي 93٪ من جميع الوصفات الطبية للمرضى خارج المستشفيات في الولايات المتحدة.

وتم تقديم الطلبات بين عامي 2006 و2020.

وقد بحثوا عن المرضى الذين وصف لهم عقاران من طريق الحقن، "سيماغلوتايد" و"ليراغلوتيد". وينتميا إلى فئة تسمى ناهضات GLP-1 ويعملان على إبطاء مرور الطعام عبر المعدة. 

يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بداء السكري على التحكم بنسبة السكر في الدم، وتؤدي إلى فقدان الوزن بشكل كبير لدى الأشخاص المصابين بداء السكري أو غير المصابين به.

وفي عام 2021، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار "سيماغلوتايد" للأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ولا يعانون من مرض السكري والذين يحتاجون فقط إلى إنقاص الوزن. ويتم بيعه تحت الاسم التجاري "أوزمبيك" عند وصفه لمرض السكري و"ويغوفي" عند وصفه لفقدان الوزن.

أما عن عقار "ليراغلوتيد"، فقد حصل على موافقة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كعقار لإنقاص الوزن منذ عام 2014. وعندما يتم وصفه لمرض السكري، فإنه يُسمى "فيكتوزا"، وعندما يوصف لإدارة الوزن، فإنه يسمى "ساكسيندا".

لكن حتى قبل أن تصل الأدوية رسميًا إلى الأسواق كأدوية إنقاص الوزن، لاحظ الأطباء فوائدها وبدأوا بوصفها للمرضى الذين يحتاجون إلى التخلص من الوزن الزائد.

وعلى مدار السنوات التي تمت مراجعتها، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين استخدموا عقار "أوزمبيك" و"ساكسيندا" كانوا أكثر عرضة للإصابة بمشاكل خطيرة في المعدة والأمعاء مقارنة بأولئك الذين تلقوا عقار "كونتراف"، وهو نوع مختلف من الأدوية لإنقاص الوزن.

كان هناك معدل 1% تقريبًا من حالات شلل المعدة الجديدة في المجموعة التي استخدمت عقار "أوزمبيك" وحوالي 0.7% من حالات شلل المعدة في المجموعة التي استخدمت عقار "ساكسيندا"، مقارنة بحوالي 0.3% من حالات شلل المعدة في المجموعة التي تلقت عقار "كونتراف".

ومن الناحية النسبية، يعني ذلك أن الأشخاص الذين استخدموا العقارات المحقونة كانوا أكثر عرضة للإصابة بشلل المعدة بثلاثة أضعاف مقارنة بأولئك الذين تلقوا عقار "كونتراف"، الذي يباع على شكل أقراص.

لم يتم ملاحظة أي حالة انسداد في الأمعاء لدى المجموعة التي استخدمت "أوزمبيك"، لكن الدراسة وجدت حدوثًا بنسبة 0.8٪ لدى الأشخاص الذين استخدموا  "ساكسيندا"، مقارنة بنسبة حدوث 0.17٪ لدى الأشخاص الذين تلقوا  عقار "كونتراف". وهذا يعني أن انسداد الأمعاء كان أكثر احتمالا بأربعة أضعاف لدى الأشخاص الذين استخدموا الأدوية المحقونة مقارنة بمن تلقوا عقار "كونتراف".

وبالنسبة لالتهاب البنكرياس، كان هناك خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس بنسبة 0.5% لدى الأشخاص الذين استخدموا "أوزمبيك"، وبنسبة 0.8% لدى الأشخاص الذين استخدموا "ساكسيندا"، وبنسبة حدوث 0.01% لدى الأشخاص الذين تلقوا عقار "كونتراف"، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من تسعة أضعاف.

ونظر الباحثون أيضًا في خطر تشخيص المرضى بأمراض الصفراوية، وهي مجموعة من المشاكل التي تؤثر على المرارة والقنوات الصفراوية، لكن لم تكن هناك اختلافات كبيرة بين المجموعتين.

في المجموعة التي تضم نحو 600 مريض ممن استخدموا عقار "أوزيمبيك"، سُجّلت أربع حالات من شلل المعدة، وحالتان من التهاب البنكرياس، وعدم وجود انسداد في الأمعاء، وخمسة أصيبوا بمرض الصفراوي.

وفي المجموعة المكونة من حوالي 4400 شخص الذين استخدموا عقار "ساكسيندا"، كان هناك 66 حالة شلل في المعدة، و73 حالة انسداد في الأمعاء، و71 حالة التهاب البنكرياس، و162 حالة مرض صفراوي.

على النقيض من ذلك، في المجموعة المكونة من حوالي 650 شخصًا ممن تلقوا عقار "كونتراف"، سُجلت ثلاث حالات من شلل المعدة، وحالتا انسداد في الأمعاء، وحالة واحدة من التهاب البنكرياس، و16 حالة من أمراض القنوات الصفراوية.

ورغم ذلك، الدراسة يمكنها إظهار مجرد صلة ولا يمكنها إثبات أن تلك الأدوية تسببت في الحالات التي تم تشخيصها لدى المرضى.

في غضون ذلك، يأمل الباحثون أن تفكر الهيئات التنظيمية وصانعي الأدوية بتحديث الملصقات التحذيرية لمنتجاتهم التي لا تتضمن حاليًا خطر الإصابة بالتهاب المعدة.