مجازر على "الشاشة".. كيف يؤثر عنف الاحتلال في غزة على نفسية الأطفال؟

مجازر على "الشاشة".. كيف يؤثر عنف الاحتلال في غزة على نفسية الأطفال؟
مجازر على "الشاشة".. كيف يؤثر عنف الاحتلال في غزة على نفسية الأطفال؟

يعيش الكثير من الأطفال في الوقت الحالي أجواء متوترة يخيم عليها الخوف والهلع جراء مشاهدتهم الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والمنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال التلفاز .

اضافة اعلان


مناظر ومشاهد تأثر بها الكبار قبل الصغار، وهم يرون أقرانهم يقتلون بدم بارد وتقطع أشلاؤهم وتهدم البيوت فوق ساكنيها، إلى جانب حرمان شعب كامل من المياه والكهرباء والوقود والطعام.


العديد من أولياء الأمور، أبدوا تخوفهم من هذه المشاهد على أبنائهم، الأمر الذي دفعهم لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وما تبثه من مشاهد مفزعة لا يقبلها العقل والمنطق.


يؤكد المواطن سالم الجبور وهو أب لثلاثة أطفال، أن المشاهد التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أشد تاثيرًا مما يشاهده عبر شاشات التلفاز، موضحآ ذلك بأن القنوات تبث مشاهد أقل عنفآ أو تاثيرآ وتركيزها الأساسي نشر الأخبار ومواكبة كل جديد يحدث في قطاع غزة .


وأضاف أن الفيديوهات التي تنشر عبر مواقع التواصل قد تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية للأطفال، خاصة أنه يمكن أاي شخص إعادة تلك المقاطع عشرات المرات وبأي وقت يريده.


لذا اكتفى هو بمتابعة الأخبار عبر شاشة التلفاز أثناء نوم أطفاله ومراقبة المحتوى المنشور عبر الأجهزة اللوحية الخاصة بهم تجنبا وتخوفآ من أن يشاهدوا مقاطع الموت والقصف للأطفال في قطاع غزة .


فيما كان لأم سالم وهي جدة ولديها أحفاد رأي مختلف، حيث رأت بأنه يجب أن يشاهد الأطفال بعض ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي، لتوعيتهم بخطورة عدوهم ووحشيته ولتوعيتهم بعدالة القضية الفلسطينية.


لكنها قالت إنها تحرص على أن تكون فترات المشاهدة ليست طويلة ومكثقة، خوفآ من وصولهم لمراحل تؤثر على تعليمهم ونومهم وحتى تغير سلوكياتهم مع زملائهم في المدرسة .


أما سعيد راغب الذي يرى أنه من الخطر الكبير أن يشاهد الأطفال هذه المشاهد العنيفة، معللآ كلامه بأن الحرب قد تنتهي قريبآ وتعود الحال كما كان، فيما قد يبقى العديد من الاطفال بحالات صدمة جراء تلك الصور، مؤكدًا أن المشاهد لا يتحملها أحد بغض النظر عن العمر وأن كل من يشاهد استشهاد الاطفال يتأثر بشكل كبير .

 

دور مهم للأهل


بدورها، تؤكد اخصائية الطفولة والمستشارة التعليمية ناريمان عريقات، أن مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل سلبي على نفسية الأطفال عند مشاهدتهم لعمليات القصف والعنف من خلالها0


وأضافت عريقات لـ "الغد" أن مشاهدة الأطفال للعنف يحدث حالة من الاستهجان والاستغراب لديهم ليتساءل عن حقيقة وجود ما يراه على ارض الواقع، ليصبح ما يراه يشاهده خلال نومه مما يزرع الخوف في قلبه، وبعضهم قد يطبق هذا العنف على الألعاب الخاصه به .


وأشارت إلى أن للأهل في الوقت الحالي دور مهم بمتابعة أطفالهم وتحمل كافة استفساراتهم حول ما يحدث، ومعرفة الشعور السلبي لديهم حيال ما يشاهدونه.


وتابعت: "يجب التعامل معهم بحسب اعمارهم والسماح لهم بالتعبير عن مشاعرهم بعيدآ عن الاستهزاء عليهم، واختيار وسيلة عملية مثل الرسم، تصدق على أرواح الشهداء، أو كتابة مقال عن الأحداث التي تجري في غزة والمشاركه معه بكل لحظة"، مبينة أنه "يجب تعليمهم مهارات تفريغ المشاعر ومساعدتهم على التفكير بطريقة إيجابية" .


وحول كيفية إبعاد الأطفال عن رؤية ومتابعه ومشاهدة الأحداث في غزة، يمكن الأمر بدور الام التي يجب عليها متابعة الأجهزة الذكية الخاصة بأطفالها سواء هواتف أو الواح ذكية وتحميل تطبيقات تعليمية تشغل الطفل باللعب والتعلم بها، وبالتالي ضمان عدم مشاهدة الطفل لأي من فيديوهات أو صور العنف .

وعن استفسارات الأطفال عند مساهدتهم بطريقة أم بأخرى العنف لأقرانهم بنفس العمر وما يتعرضون له، وجب على الأهل السماع لهم ومناقشته بطريقة يفهمها وفهم ما يقصده من كلامه وشرح له بطرق مبسطة ما يدور في مخيلته، مؤكدة أن هناك قاعدة تربوية تقول "طالما الطفل سأل السؤال فهو قادر على تحمل الإجابة".


وأنهت عريقات حديثها بعدد من النصائح والتوجيهات للاهل كان اهمها عدم محاسبة الطفل على سؤاله مهما كان وإجابته على كافة الأسئلة دون ردعه أو رفض الإجابة، ومناقشته بكل ما يريد معرفته بطرق تناسب عمره وقدرته الاستيعابية .

 

الاعتياد على المشاهد


من جانبه، يرى الخبير والاستشاري في الطب النفسي الدكتور أشرف الصالحي، أن مشاهدة الأطفال لعمليات القصف تؤثر بشكل كبير على نفسيتهم ونظرتهم لحقوق الأطفال، مشيرًا الى المشاكل النفسية التي تحدث مع الطفل منها التبول اللاإرادي، والقلق والخوف .


ويضيف الصالحي لـ"الغد": "يجب عدم مشاهدة الاطفال للأخبار والمقاطع بشكل متكرر ومباشر حتى لا يتم اعتيادهم على هذه المشاهد وفقدانهم التعاطف اتجاه هذه الحالات، إذ إن تلك المقاطع تصبح جزءا من شخصيتهم التي يتم تشكيلها في هذا العمر". 


وحول ضرورة إيصال الرسالة الصحيحة للأطفال تجاه القضية الفلسطينية يقول: "يوجد عدة طرق غير مشاهدة العدوان والقتل منها الكلام وتثقيف الأطفال أو من خلال الرسم وأن يتم مناقشتهم ومحاورتهم والاستماع لهم وتعديل أفكارهم الخاطئة نحو القضية الفلسطينية".


وأشار إلى أن تكرار مشاهدة الفيديوهات الحساسة من هذا النوع يسبب اضراب الأفكار الوسواسية القهرية ونوبات الهلع والتي قد تتحول إلى امراض جسدية منها العزلة، سرعة ضربات القلب، كوابيس، واضراب في النوم، وتغيرات في الشهية واضراب العنف وتغير الشخصية .


وينصح الصالحي أولياء الأمور بأن لا تكون الأخبار هي المحور الأساسي للنقاش والاجتماع في العائلة، وإنما تقديم المساعدات برفقة ابنائكم لاطفال غزة والدعاء والصلاة والتبرع لهم إن كان في مقدورهم، ويضيف وجب نشر الحقيقة من خلال التواصل الاجتماعي والتوعية بحقوق الأطفال العالمية .