هل يعالج خل التفاح عددا من الأمراض؟

ما يزال خل التفاح من العلاجات التقليدية التي تتمتع بشعبية في العالم منذ قرون وحتى الآن - (أرشيفية)
ما يزال خل التفاح من العلاجات التقليدية التي تتمتع بشعبية في العالم منذ قرون وحتى الآن - (أرشيفية)

لندن - ما يزال خل التفاح من العلاجات التقليدية التي تتمتع بشعبية في عدد من مناطق العالم منذ قرون وحتى الآن. لكن هل هو مفيد لصحتنا بالفعل؟ سؤال يطرحه مايكل موسلي ضمن برنامجه الجديد "ثق بي أنا طبيب".اضافة اعلان
ويصنع خل التفاح من مزيج مفروم التفاح مع الخل والسكر، ويترك المزيج حتى مرحلة التخمر، ليتحول بعض هذا المزيج إلى حمض الخليك.
وعلى الرغم من صفته الحمضية ومذاقه المكتسب، أصبح خل التفاح في السنوات الأخيرة يحظى بشعبية كبيرة جدا. ويعزى جانب من ذلك إلى مزاعم تفيد بأنه يساعد في كل شيء من علاج السمنة حتى التهاب المفاصل.
لكن أي تلك المزاعم الصحية الكثيرة يستند إلى الدقة العلمية؟ لمعرفة الإجابة، تشكل فريق مع جيمس براون من جامعة أستون للتعرف على مدى صحة تلك المزاعم.
ومن ثم بدأ اختبار مزاعم تبدو أكثر مصداقية من الناحية العلمية، وهي أن تناول ملعقتين من الخل المخفف بماء قبل تناول وجبة يساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.
ولمعرفة ما إذا كانت هناك أدلة تستند عليها هذه الفكرة، تم إحضار متطوعين لإجراء تجربة صحية، وطلب منهم تناول قطعتين من الخبز بعد صيام طوال الليل. وتم قياس مستويات السكر في الدم قبل وبعد تناول الخبز، وكما كان التوقع، يحدث ارتفاع كبير وسريع في مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز.
وطلب منهم في اليوم التالي استهلاك قطعتين من الخبز، لكن في هذه المرة طلب منهم تناول جرعة مخففة من خل التفاح قبل الأكل. وكررت التجربة بعد أيام عدة، لكن في هذه المرة طلب من المتطوعين الشجعان امتصاص بعض خل الشعير قبل تناول الخبز.
وتبين أن خل التفاح، وليس خل الشعير، كان له التأثير الأبرز؛ إذ خفض كمية السكر في دم المتطوعين بنسبة 36 في المائة خلال 90 دقيقة.
وقد يكون السبب في ذلك هو وجود حمض الخليك في خل التفاح الذي يمنع تكسر النشا، وذلك يعني أنه إذا تناولته قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات، فيمتص كمية أقل من السكر. وتوقع أن يكون لخل الشعير التأثير نفسه الذي أحدثه خل التفاح، لكن في الدراسة الصغيرة لم يرصد حدوث ذلك.
ولدى الرغبة في معرفة ما إذا كان خل التفاح يساعد بالفعل في فقدان الوزن، وتقليل الكولسترول وتقليل الالتهابات (وأنه قد يساعد في حالات الروماتويد أوالتهابات المفاصل والإكزيما)، تمت الاستعانة بـ30 متطوعا وجرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، وطلب من المجموعة الأولى تناول ملعقتين من خل التفاح المخفف في 200 ميلليلتر يوميا مرتين في اليوم وقبل تناول الوجبة. وطلب من المجموعة الثانية أن تفعل الشيء نفسه ولكن بتناول خل الشعير، أما المجموعة الأخيرة فأعطيت مزيجا من محلول "كاذب" عبارة عن مياه ملونة.
وبعد شهرين تم لقاء براون وفريق المتطوعين لمعرفة كيف صارت الأمور. كان معظمهم يشعر بإيجابية التجربة، وبينما اعتقد البعض أنهم فقدوا بعض الوزن، قالت إحداهن إنها لم تشعر برغبة في تناول الحلوى. وقال متطوع آخر يعاني من التهاب معتدل في المفاصل: "شعرت بتراجع الألم في مفاصلي، لاسيما بعد التجربة". وقالت أخرى إن التجربة حسنت حالتها المرضية بالإكزيما.
ماذا كشفت اختبارات براون؟
وقال براون لجمهوره من المتطوعين: "أعتذر حين أقول لا أحد منكم فقد وزنه". وكانت خيبة أمل، على الرغم من أنها ليست مفاجأة.
وماذا عن خصائص الخل المضادة للالتهابات التي قد تفسر تحسن الحالات المرضية المصابة بالتهاب المفاصل أو الإكزيما؟ كجزء من اختبار براون، استطاعت الدراسة قياس مستويات دم المتطوعين لما يعرف باسم "بروتين سي التفاعلي"، وهو مؤشر على وجود التهابات في الجسم.
ومرة أخرى، للأسف، لم يرصد حدوث أي تغير، بل رصد تراجع صغير في مستويات "بروتين سي التفاعلي" عند بعض الذين تناولوا خل التفاح، لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق الرضا بشأن النتيجة.
كما لم يرصد أي تغير بالنسبة لمن تناولوا مزيجا "كاذبا" وكذلك بالنسبة لمن تناولوا خل الشعير. لكن بالنسبة لمن تناولوا خل التفاح، رصد تراجع بنسبة 13 في المائة في المتوسط في إجمالي مستويات الكولسترول، مع تراجع كبير في ثلاثي الغليسريد (وهو من أشكال الدهون). وهذا بالطبع يعد نتيجة مدهشة لأن المتطوعين كانوا يتمتعون بصحة جيدة في البداية، وسجلوا مستويات كولسترول طبيعية.
وقال براون: "تراجع الكولسترول بهذه الطريقة يمكن أن يقلل على نحو كبير احتمالات الإصابة بأزمات قلبية في المستقبل. لذا نحن سعداء بهذه النتيجة".
إذن لا يساعد خل التفاح في تقليل الوزن، بل قد يساعد أولئك الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم أو الكولسترول. ونظرا لأنه حمضي فيجب تناوله في صورة مخففة أو نستخدمه باعتدال في الطعام.- (بي بي سي)