أفلام تناقش قضايا إنسانية وسياسية في رابع "أيام الإسماعيلية"

أفلام تناقش قضايا إنسانية وسياسية في رابع "أيام الإسماعيلية"
أفلام تناقش قضايا إنسانية وسياسية في رابع "أيام الإسماعيلية"

إسراء الردايدة
 
عمان- اختتمت مساء أمس فعاليات مهرجان "أيام الإسماعيلية"، بعد أن اتحفت الجمهور بعرض 43 فيلما من مختلف دول العالم، وذلك في مقر الهيئة الملكية للأفلام.

اضافة اعلان

وحملت الأفلام التي عرضت مساء أول من أمس أفكارا متنوعة وتوجهات جديدة بطرق إخراجية مبدعة ومختلفة عن بعضها.

الحب والاهتمام بالشريك ورعايته بمحبة وبطرق مبتكرة، كانت محاور واضحة في فيلم الأنيميشن السلوفاني "قهوة شيكوري" للمخرج دوسان كاستيلتش. واستطاع الفيلم خلال ثماني دقائق أن يروي قصة زوجين عبر قصيدة للشاعر Iztok Mlakar، وحكايتهما عبر أعوام زواج طويلة تقوم خلالها الزوجة بتبديل مشروب الزوج القهوة إلى شيكوري لارتفاع ثمنها. وفي كل مرة تقوم بذلك من دون علمه تطلب السماح وتبرر سلوكها بأنه من أجل منزلها وزوجها ولتوفير المال.

ويكبر الزوجان والأبناء والأم تقوم بالخدعة نفسها يوميا من دون أن يكتشف ذلك، وبعد وفاتها تقوم الابنة بإعداد قهوة لوالدها، ويحتسيها من دون أن يدرك الفرق إلى أن يشعر أن هناك طعما مختلفا ليقول "حتى رائحة القهوة التي اعتادت أن تحضرها، كان لها رائحة وطعم مختلفان".

بينما اعتمد فيلم الأنيميشن "صوت الذاكرة" لمخرجه فوك يفريموفتش أسلوبا مختلفا ليحكي قصة المدينة الألمانية دريسدن، التي تعرضت للقصف في الحرب العالمية الثانية من العام 1945، ودمرت بطريقة شديدة نجم عنها خسائر عالية في الأرواح.

وركز فيلم الأنيميشن البريطاني "الطريق إلى الأعلى" للمخرجين سميث وفولكس على قضية التفاني بالعمل وتحمل المسؤولية بأمانة، وبين الحياة بعد الموت، وكيف أن الأعمال التي يقوم بها الفرد بحياته تشهد له بعد مماته.ويعتبر الفيلم جريئا في طرحه لقضية الحياة بعد الموت.

ويصور الفيلم رحلة حانوتي وابنه من أجل إيصال تابوت سيدة عجوز بأمان إلى المقبرة، يواجهان خلالها مصاعب، أولها صخرة تدمر سيارة النقل الخاصة بهما، مما يدفعهما إلى حمله وصعود تلال واجتياز أنهار، ليقعا تارة في النهر ويفقدا التابوت وأخرى من أعلى الجبل فيفقدان الجثة، غير أنهما يستعيدانه في كل مرة.

وأبرز الفيلم المجري "وحدي" المخرج على طريقة الأنيميشن قصة رجل وحيد، فقد الأمل من متابعة الحياة، وأصبحت أيامه روتينية لا تحمل أي تجديد.

الفيلم الذي أخرجه ميكلوس مندري ومدته تسع دقائق، امتلأ بمشاهد عنف وصراع داخلي، لرجل فقد أفراد عائلته في حادث مروع، وكل يوم يتخيل الانتقام لهم في مخيلته.

قصة هجر العائلة والتخلي عن المسؤوليات العائلية ومشاعر الندم المرافقة لها، سيطرت على الفيلم الفرنسي الروائي القصير "الزمن العاقل" للمخرج بيير دينيير.

وجاء الفيلم بدقائقه الست عشرة، ليروي تفاصيل أب تخلى عن طفلته وهجر والدتها لتكبر هذه الطفلة مدركة ألا أب لها.

هذا الرجل "الأب" يجلس في مقهى مقابل لمكان عمل الأم ويتتبع الطفلة، وهي متوجهة لزيارة جدتها والدته، ويلتقيان في المصعد ليتبادلا الحديث معا، وسط مشاعر الذنب التي تعتلي وجهه.

رسائل الفيلم تخبر عن نضوج الطفلة الفكري رغم صغر سنها، وقدرتها على التعامل مع الغرباء وطيبتها وحنانها وعقلانيتها، مقارنة مع تصرفه غير المسؤول بتراجعه عن زيارة والدته.

في حين أن الثقة وفقدانها، هو موضوع فيلم "قفزة الموت" من هولندا، الذي تدور أحداثه في سيرك.

واستطاع المخرج فنسنت شورمان خلال عشر دقائق مدة الفيلم أن يبرز واقع الحياة في السيرك لزوجين يقومان بقفزات بهلوانية خطيرة، تعرف للجمهور بـ"قفزة الموت".

وبمشاهد مختلفة تبرز واقع العلاقة بين الزوجين، المبنية على الثقة والحس بالمسؤولية أثناء تأدية القفزات، ويصور علاقتهما الزوجية التي تشوبها الخيانات، ورغم ذلك تتابع الزوجة الثقة بالزوج في الهواء.

المشهد الختامي والمصيري، يتمثل بلحظات قفز الابن كارلو بالهواء بعصبية، تغطي عينيه أمام الجمهور، وتمر الذكريات في باله أثناء قفزه بالهواء مستعيدا لحظات خيانة والده وموت أمه.

ووسط مخاوفه من السقوط، فإذا به يشعر بيد قوية تتلقفه وترشدة للاتجاه الآخر من الحبل، ليمسك بالأرجوحة وينجح بـ"قفزة الموت"، فهذه اليد كانت يد والده.

أما الفيلم الوثائقي الكندي "يا أمي"، فهو مختلف تماما عن الأفلام السابقة في طريقة طرح القصة، ومعالجتها في منتهى الحساسية.

الفيلم الذي أخرجته مجموعة من المخرجين الكنديين، هم باتريشيو هنيريكيز ولوك كت وأندريا هنريكيز، يسلط الضوء على قضية الطفل عمر خضر، الذي اتهم بقتل جندي أميركي واعتقل في غوانتانامو.

وعبر 16 دقيقة يبرز الفيلم مشاهد توثيقية، من التحقيق الذي قامت به مجموعة من جهاز الاستخبارات الأمنية الكندية في معتقل غوانتانامو في 2003.

ويظهر الأسلوب الإخراجي المربك عبر توزع الشاشات وتقسيمها إلى أربع، وتغطية وجود المحققين وعدم وضوح الصوت، مما جعل بعض الكلام يكتب على الشاشة أبعادا مختلفة لهذه القصة.

وتتداخل المشاهد تارة مع المحققين الذين مكثوا أربعة أيام في المعتقل، ومحامي عمر الذين أكدو تعرضه للأذى والتعذيب من قبل الجنود الأميركيين في قاعدة بغرام بأفغانستان العام 2005 عند اعتقاله، وبين مشاهد تجري أحداثها في محكمة العدل الدولية أثناء محاكمته وطلب القضاء الكندي الإفراج عنه.

تعاطف المحققين مع عمر أثناء الجلسات بينت رداءة الصوت في المشاهد، وتردد عمر في الحديث والطلب منهم حمايته من الجنود الأميركيين بعد مغادرتهم، كي لا يعذبونه، خصوصا حين يقول أنه اضطر للاعتراف بالجريمة جراء التعذيب.

وعودة مرة أخرى إلى محامي عمر الذين فندوا تصريحاته، موضحين أن عمر كان صبيا صغيرا في العام 2002، لايتجاوز 15 عاما من العمر، وأنه ضحية للنزاعات الحربية والمسلحة، مشيرين إلى أن الخطأ الذي ارتكبه، هو تواجده في مكان القتال ذلك اليوم، مطالبين أن تكون محاكمته على أساس أنه طفل.

بينما جاء مشهد آخر للمختص بشؤون غوانتانامو من منظمة العفو الدولية إيف ترينكت، ليدافع عن عمر بحجة أن والده هو من دفعه إلى هذه الأعمال مع طالبان، منوها أن الاتهامات الموكلة إلى عمر غير منطقية؛ لأنها تتهمه بتخطيط هجمات ضد السفارة الأميركية في كل من كينيا وتنزانيا في العام 1998.

ووسط مطالبات دولية لإطلاق سراح عمر إلى جانب مطالبات محامي الدفاع، جاء رد الولايات المتحدة على ذلك بأن عمر قتل جنديا العام 200 بواسطة قنبلة يدوية.

ويختتم الفيلم مشاهده بصوت وهو عمر يبكي أمه وصورته على الشاشة مستلقيا على الأرض مضرجا بدمائه بعد تعرضه للإصابة قبل اعتقاله في افغانستان العام 2002.

[email protected]