أمسية موسيقى فولكلورية تحقق بهجة الانسجام بين الشرق والغرب

أمسية موسيقى فولكلورية تحقق بهجة الانسجام بين الشرق والغرب
أمسية موسيقى فولكلورية تحقق بهجة الانسجام بين الشرق والغرب

أحياها العازف الفرنسي مايز ورباعي الخطيب الأردني

 

محمد جميل خضر

اضافة اعلان

عمّان- عبر 12 مقطوعة موسيقية متعددة المرجعيات بحث عازف الاوركوديون الفرنسي كريستيان مايز ورباعي الخطيب الموسيقي الاردني عن لحظة الانسجام الممكنة بين الموسيقى الغربية والشرقية, خصوصا التراثي من النوعين فيها.

وشكلت الموسيقى التركية بموروثها الشرقي, خصوصا مناطق جنوب تركيا العنصر الرئيسي، ونالت نصيب الاسد من بين المقطوعات الاخرى في الحفل الذي اقيم اول من امس في مركز الحسين الثقافي وحضره جمهور بلغ عدده زهاء 300 شخص.

وبمشاركة رباعي الخطيب المكون من: عبد الحليم الخطيب(قانون), شريف الخطيب (كمان), فادي الخطيب (تشيلو) وعبد الرحمن الخطيب (عود) قاد مايز بنوعين من الاوركوديون المشهور كآلة شعبية اوروبية, خصوصا في المناطق الشرقية من اوروبا واسيا مثل اذربيجان والشيشان ودول البحر الاسود، فقرات الحفل متوسطا باقي العازفين من آل الخطيب ومعلقا بلغة فرنسية مطعمة ببعض الكلمات الانجليزية والعربية على المقطوعات التي تراوحت في مستوياتها ومرجعياتها بين تركيا واذربيجان واليونان والموسيقى الفولكلورية الانجليزية والفرنسية.

كما قدمت في الحفل مقطوعة موسيقى كلاسيكية عربية لأغنيتي (هالاسمر اللون), و(الحلوة دي قامت تعجن من البدرية, والديك بينده كوكو من الفجرية/ يالله بينا على باب الله يا صنايعية/ يسعد صباحك صباح الخير يا اوسطه عطية).

وللتركيين عريف ساغ وعزيز ساغ قدم العازفون مقطوعتين, فيما قدموا للاذري غوغول جل مقطوعة تعكس فولكلور بلده التي كان لها نصيب جيد في الحفل وقدموا بمزيج مشترك بينها وبين الفولكلور التركي مقطوعة اخرى للموسيقى بالسيمونا, وتناوبت الآلات الشرقية في الحفل الذي امتد لأكثر من 90 دقيقة في تقديم مدخل المقطوعات, وكان قانون عبد الحليم اكثر الآلات التي اسهمت في التحضير الاستهلالي ودوزنة لحظة الدخول الجماعية لباقي الآلات.

وتنوعت مقطوعات الامسية الموسيقية في سرعات ألحانها ودرجات نوتاتها بين القصير والطويل السريع والبطيء.

وتميز الحفل بأخذ كل آلة حقها بالعزف والتطريب وبتنوعه بين السماعي والتقاسيم واستناده في بعضه الى مقامات موسيقية بعينها, ومزجت المقطوعة الثانية في الامسية بين موسيقى تراثية تركية واخرى شيشانية بعد المقطوعة الاولى العائدة في تأليفها للتركي عريف ساغ, وألف المقطوعة الرابعة بعد الثالثة العائدة للاذري غوغول جل الانجليزي بريتون.

ومن جنوب تركيا قدموا مقطوعة تعود في تأليفها للتركي ديغمي فيليك, أتبعوها بمقطوعة تركية بلغارية مشتركة تعكس روحانية البحر الاسود وثقافته الموسيقية.

ومع اليوناني سباليوس بيتراكيس ختم العازفون حفلهم الذي تفاعل الحضور مع كثير من فقراته، خصوصا العزف المنفرد او التقاسيم الخاصة بالكمان والمتصاحبة مع عزف وئيد منخفض لباقي الآلات.

ويهدف الحفل المشترك، الذي يأتي ثمرة تعاون بين المركز الثقافي الفرنسي وامانة عمان الكبرى، الى اظهار عمق الانسجام بين الموسيقى الشرقية والغربية عموما والفولكلورية منها على وجه الخصوص, ولتأكيد عالمية الموسيقى كلغة تلتقي حولها مختلف الشعوب.

وليست هذه المرة الاولى التي يستضيف فيها المركز الثقافي الفرنسي العازفين من آل الخطيب، إذ كانت اول استضافة لهم في العام 2003. وشكل ذلك اللقاء بينهم وبين مايز وعازف الناي التركي مودر ارهان انطلاقة لسلسلة من الامسيات التي احيوها في فرنسا منذ آب(اغسطس) من العام ,2004 .

وعبرت موسيقاهم المشتركة حدود اكثر من دولة, وسجلت اول اسطوانة لهم في باريس وحملت عنوان"الشرقيون 1" وهو الألبوم الذي جاء ثمرة تعاون ما بين المركز الثقافي الفرنسي وفرقة ايرتاج بدعم من الحديقة الطبيعية الاقليمية لمنطقة المورفان وامانة عمان الكبرى والسفارة الفرنسية في عمان.

وترويجا لألبوهم الجديد"الشرقيون 2" المتوقع صدوره هذا العام يقيم رباعي الخطيب ومايز حفلتين أخريين في اربد والعقبة.

ومنذ كان عمره ثمانية اعوام يواصل مايز اكتشافاته المهمة في حفل الموسيقى التقليدية. ولا يتوانى في اي مناسبة عن تكرار اعجابه الشديد بالعازف التراثي الفرنسي شارلي بيجو، اضافة الى قناعته الخاصة بأن فهم الموسيقى الشعبية على افضل وجه لا يتحقق الا من خلال فهم النوع الايرلندي منها, ولهذا اقام في بيزانسون دورة تدريبية أشرف عليها الايرلندي مارتن اوكونو.