"الثلث الخالي" الجزائرية تناقش معاناة المرأة بحديث موجع

مشهد من مسرحية "الثلث الخالي" - (من المصدر)
مشهد من مسرحية "الثلث الخالي" - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- قدمت مسرحية "الثلث الخالي" الجزائرية للمخرجة تونس آيت علي، ومن إنتاج مسرح العلمة الجهوي ضمن مهرجان عشيات طقوس المسرحي بدورته التاسعة مساء أول من أمس على خشبة مسرح الحسين الثقافي براس العين عرضا ناقش قضايا المرأة في ظل السلطة الذكورية.اضافة اعلان
واستطاع العمل أن ينقل للجمهور تلك المعاناة التي تتعرض لها المرأة عبر قصص قدتها ثلاث فنانات (بهلول حورية، آمال دلهوم، ريمة عطال) على خشبة المسرح في سينوغرافيا موفقة بالإضاءة والرؤيا الإخراجية التي مزجت المخرجة فيها بعضا من فيزيائية الجسد، إضافة إلى لوحات راقصة ومقطوعات مغناة على طريقة الراب وغيرها.
وانطلقت المسرحية بالحديث حول الرجل وأهميته للمرأة، من خلال قصص الناس التي بدت واقعية جدا، فإحداهن تركها زوجها وتزوج غيرها بعد قصة حب وزواج اعتبرته فاشل ولم يحقق أمنياتها، وهي اليوم تطلب الطلاق. في حين روت فتاة أخرى أهمية التحرر من الرجل وعدم ربط المرأة قضيتها بأنها دوما بحاجة إلى الرجل، أما الممثلة الثالثة فقدمت شخصية الفتاة التي ما تزال تريد شخصا أحبته رغم أنه هجرها.
وتعلن الفتاة المتحررة حربا كلامية وعقلية حول عدم أهمية الرجل الذي يسبب تلك الكوارث للنساء في حياتها، محاولة اقناع صديقاتيها بالتحرر من تلك المعضلة من خلال القبول بالحياة الحرّة، إلا أن تلك الشخصية نفسها المتحررة ما تزال تشعر بالكثير من قضايا العنف الموجهة ضدها فتطالب بالمحكمة بحقوق المرأة.
القضايا تأخذ منحى مؤثر أكثر، فتحاول الفتيات طرح قضاياهم للمحكمة بأسلوب سردي عاطفي وقع أحيانا بفخ الإطالة وعدم الاختزال، إلا أن طريقة الإخراج كانت مميزة، خصوصا في استخدام "حبال" الإعدام وكأنها محاولة للتسلّق والتعلّق بالأمل من القاضي الذي اتضح أنه لا يسمع أو أن رجل ربما لن يتعاطف مع المرأة.
قصة وراء أخرى وحكايات تمازجت بين الواقع والخيال جميعها انتهت بشنق الفكرة النسوية، ما جعل تلك المرأة تظل في ثلثلها الخالي خالية اليدين ومحاولة إيجاد طرق إثبات تلك مكانتها التي تستحقها مجتمعياً.
وتطرق العمل إلى مواضيع اجتماعية وتضييع المرأة وقتها بالبحث عن آخر غير موجود أو لا يعود غير مستفيدة بذلك الوقت مما تحمله من فكر يؤهلها لتكون مستقلة وقادرة على صناعة التغيير.
المسرحية تفيض بالأنوثة الصاخبة والعنف الموجه ضد المرأة في بعض الرقصات التي أوصلت مباشرة معاني مميزة حول ما تتعرض له المرأة من عنف جسدي مباشر وأحيانا غير مباشر.
واستطاعت المسرحية نقل جمهورها إلى تلك الحالة التي يستوجب فيها إعادة التفكير بالفعل بمشاكل المرأة وأهمية مراعاة عواطفها واحترام عقلها قبل كل شيء.
المسرحية التي تحدثت بصرخة نسوية ومونولوجات مؤلمة اتشحت معظمها بالسواد؛ من تأليف محمد شواط، وموسيقى حسين سماني، كيغرافيا توفيق قارة، سينوغرافيا خواثرة شوقي، إضاءة فاروق رضاونة، مساعد مخرج فارس بوسعدة.