الدعجة: الفن التشكيلي قوة مهمة تصون وتحفظ التراث الثقافي

الفنانة دانا الدعجة-(من المصدر)
الفنانة دانا الدعجة-(من المصدر)

تعمل الفنانة التشكيلية الأردنية دانا خالد الدعجة على تقديم مفردات التراث الأردني عبر أعمالها الفنية، وذلك لإيمانها بأن التراث يعد أحد مكونات الهوية الوطنية.

اضافة اعلان


وترى أن الفن التشكيلي قوة مهمة تصون وتحفظ التراث الثقافي المادي واللامادي، فالفن وجد لتقديم رسالة، وهو صلة بين الفنان والناس، إذ يعبر الفنان عن إحساسه. وعندما يتأمل الناس أعمالهم ويهتمون بها، تعتبر أن رسالتها قد وصلت، حيث يرى كل شخص اللوحة من منظوره الخاص.


تشير الدعجة إلى أن الرسم، الذي استمدت حروفه الأولى من والدتها، كان بالنسبة لها هواية تزاولها يومياً سواء في مرسم المعهد أو في خلوتها الخاصة في منزل العائلة. وتستغرق اللوحة عشرة أيام وأحياناً ساعات عدة، وتقول: "أعطي لكل عمل حقه". وتؤكد أنه لا يوجد شيء محدد تستوحي منه أعمالها الفنية، فهناك الطبيعة ومناظرها الخلابة، فالكون خلقه الله عز وجل وفيه جميع الألوان، وهو بحد ذاته لوحة فنية. 


وترى أن الفن هو لغة تعبير بين الفنان والحياة، حيث تعبر أعمالها عن قضايا تخص الإنسانية والتراث الأردني بمكوناته كافة. وعندما ترى الناس يتفاعلون مع أعمالها، تؤكد أنها نجحت في التعبير عن رسالتها.


ولتعزيز قدراتها في مجال الفن التشكيلي، انتسبت الدعجة إلى معهد الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة، حيث درست لمدة عامين، وأخذت العديد من الدورات لاكتساب مهارات جديدة في مدارس وأساليب الفن التشكيلي، أكاديمياً وعملياً.
وأكدت، في حديثها لـ"الغد"، أن دراستها في المعهد كانت فرصة لتعريفها بتقنيات الرسم الأكاديمي بشكل مفصل، والاندماج مع فنانين جدد وتشجيعهم على إبراز مواهبهم الإبداعية في هذا المجال. كما اعتبرت أنها فرصة للمشاركة في المعارض التي ينظمها أساتذة المعهد.


اهتمت الدعجة بمفردات التراث الأردني وتوثيقه بريشتها في أعمالها الفنية التي تنفرد بتفاصيلها الدافئة، لتتجلى بواقعية في مشاهد تروي سرديات الحنين والاشتياق، مما يكشف عن احترافية في صون التراث وتدوينه. 


تقول الدعجة: "أميل إلى المدرسة الواقعية، وأتخذ من التراث والبيئة المحلية مادة خصبة للتعبير عن شغفي بثقافتي عبر أعمالي الفنية التشكيلية"، مشيرة إلى أن لكل مدرسة جمالها وطريقة تعبير خاصة بها، لكنها تنتمي إلى الواقعية والمدرسة الحديثة. مؤكدة أن عشقها للفن التراثي يتجلى بوضوح في أعمالها الفنية.


وتقول الدعجة الحاصلة على درجة البكالوريوس في الكيمياء من الجامعة الأردنية، إن العديد من اللوحات لها قيمة ومكانة خاصة لديها، لأنها تجسد مرحلة مهمة من تاريخ وتراث الأجداد، وهناك أعمال فنية تبين عزة ووقار المرأة وهي تنسج الصوف، وأخرى تمسك دلة القهوة بيدها، وغيرها من الأعمال التي تحاكي هذا التراث وحياة البادية وعبقها بحسب ما يتخيله المشاهد للوحة.


وتشير إلى أنها تجتهد دوماً بتطوير مهاراتها من خلال قراءة الكتب والأخبار المتخصصة في الفن التشكيلي وأساليبه، كما قامت بزيارة عدد من المتاحف والمعارض الفنية، للاطلاع على أعمال فنانين والوقوف على تجاربهم وتنوع أدواتها وألوانهم، ما أسهم في تطوير وبناء شخصيتها كفنانة، محاولة ومجتهدة في الوصول إلى مرحلة الاحتراف والتميز والإبداع في لوحاتها، مستخدمة الألوان الزيتية والرسم بالقلم الرصاص.


وتشكر الدعجة كل شخص ساندها بمسيرتها الفنية، وخاصة أهلها الذين قدموا لها الدعم بشكل دائم وأساتذتها في المعهد الذي تعلمت منهم جميع الأساليب المتعلقة بفن الرسم والمدارس التشكيلية، ما زاد من العلم والمعرفة والإتقان لديها.


وتأمل، في ختام حديثها، أن تقيم معرضها الأول الذي بدأت تجهز له، ويضم أعمالها الفنية منذ بداية مسيرتها  لتعرضها أمام متذوقي الفن، حيث تسرد من خلاله قصصاً من التراث الأردني والبيئة الأردنية، مشيرة إلى أن  المعرض سيشهد لوحات تبين حالة من الاندماج بين المباني العمانية التراثية والحديثة.

 


جانب من لوحات التشكيلية الدعجة-(من المصدر)


ويذكر أن التشكيلية دانا الدعجة شاركت في العديد من المعارض الفنية الجماعية، من أبرزها: (الأردن في عيوننا) بتنظيم من جمعية المرسم الجوال في المركز الثقافي الملكي، ومعرض آخر لطلاب معهد الفنون الجميلة في المركز الثقافي الملكي، إضافة إلى المشاركة الخارجية في معرض فلسطين (حكاية ولون)، وكذلك معرض في مدينة تشوفاشيا الروسية عن طريق إرسال لوحاتها وليس الحضور الشخصي.