الطريفي: الدخلاء على المسرح "دواعش بيننا"

المخرج المسرحي خالد الطريفي خلال لقاء وحوار بعنوان "أزمة مسرح أم أزمة جمهور" - (من المصدر)
المخرج المسرحي خالد الطريفي خلال لقاء وحوار بعنوان "أزمة مسرح أم أزمة جمهور" - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- استضاف منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أول من أمس، المخرج المسرحي خالد الطريفي في لقاء وحوار بعنوان "أزمة مسرح أم أزمة جمهور" أدارها الفنان والمخرج المسرحي أحمد المغربي وحضرتها مجموعة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن المسرحي.
ورحب المغربي بالطريفي بطريقة تليق بالمخرج الأردني الذي واكب ولم يزل يرافق مسيرة المسرح الأردني؛ حيث قال "لا أشعر بالحرج؛ إذ أساوي بين المسرح وبين إحدى قاماته الرفيعة، بين الذات والموضوع فالمحبة يعوزها المنطق".
واستذكر المغربي جوانب عديدة مما قدمه الطريفي للمسرح منذ عقود حتى اليوم للجمهور، مشيرا إلى أن تقديم الطريفي وتاريخه مع المسرح ليس أمرا سهلا.
وبين قائلا "بأي لغة لنا أن نصف هذه الذاكرة، الذاكرة تزن ذهبا إذا ما تعلق الأمر بالمسرح وأثره ونتاجه غير الموثق في كثير من الأعمال التي أثْرت وأثّرت في المشهد الثقافي، لا أبالغ إذا قلت إننا نجلس مع واحد من أعلام المسرح في العالم العربي، وأننا ما نزال محظوظين كونه بيننا من لحم ودم وأفكار".
فيما استهل الطريفي حديثه حول حقيقة وجود "أزمة" في ظل ما يمر به الوطن العربي من أزمات أشد تأثيرا على المواطن بواقعيتها ومنها السياسة والاجتماعية والاقتصادية وما وصل إليه الوضع بالدول المجاورة، إضافة إلى الواقع المعاش محليا من فساد وإصلاح وغيرها من الأزمات.
واعتبر الطريفي خلال حديث عن أزمة المسرح أو أزمة جمهور أن المعضلة تتلخص في كلا الطرفين المسرح وقلة الدعم والموارد من الدولة بشكل رسمي لا يلتفت إلى الفن والثقافة، إلى جانب الحالة التي شخصها في حديثه بـ"الانفصام" لدى عقلية المواطن نتيجة تقوقعه في الثالوث المحرم "الدين، السياسية، الجنس".
وشدد الطريفي قائلا "في ظل تلك الأزمة التي اعتبر وجودها أمرا محتوما في ظل الظروف أن تعنى الدولة بشكل كبير بالمسرح والعمل على بناء مسارح ملائمة للمسرحيين في شتى مناطق المملكة".
ويرى مخرج عمل "دم..دم..تك" أن رعاية الأجيال المسرحية الصاعدة هي أهم الأسباب التي يجب مراعاتها خصوصا فيما كان يعرف بالمسرح المدرسي و"تم إغلاقه فيما بعد من قبل الإدارات والوزارات المتعاقبة والتي لم تولِ اهتماما بمدى أهمية المسرح في التأثير والتغيير".
في ظل تلك الأزمات، أشار الطريفي إلى وجود كوادر وطاقات مبدعة بالأردن من ممثلين وكتاب ومخرجين يجب أن يأخذوا حقوقهم ويعملوا في ظل رعاية رسمية حقيقية ترفد المسرح ماديا ومعنويا.
المهرجانات وقبول العروض ونظام آلية المواسم المسرحية التي تنسحب، في نظر الطريفي، على مستوى عربي لا تعمل على إنتاج مسرح حقيقي بل تزيد في خلق أزمات مسرحية بشكل أو بآخر لكونها لا تضمن الاستمرارية للأعمال بل تنتهي مع انتهاء الموسم أو المهرجان حتى لو كانت أعمالا خلاقة تستطيع التأثير لدى المتلقي والجمهور وخلق نجوم وممثلين.
ويصوّر الطريفي أن المسرحيين وبسبب الظروف أصبحوا يعتقدون أن المسرح موضوع "تشغيلي"؛ وليس مسرحا تنويريا أو فكريا ولا فلسفيا ولا جماليات، مؤكدا أن الحل الجذري لكل مشكلات المسرح يكون باهتمام رسمي بالمسرح والثقافة والفن وبقدرتها على رفع ميزانية وزارة الثقافة للنهوض بالأعمال وسويتها والتأثير والتغيير بالأجيال المقبلة من خلال بناء المسارح في كل مدينة وقرية بأرجاء الوطن.
وأشار الطريفي إلى خطورة تواجد الدخلاء بالمسرح وأهمية تثقيف الأجيال المقبلة وأصحاب المناصب الإدارية في المسرح الذين يرفضون بعض المشاهد وأحيانا يتهمون المخرج أو الكاتب بتفكير متعصب كل لاتجاه يمثله؛ ديني، أخلاقي، سياسي، معتبرا أنهم "دواعش بيننا في المسرح".
واختتم الطريفي ندوته بنقاش الحضور الذين أكدوا وجود أزمة حقيقية لا يتم الخلاص منها إلا بدعم رسمي وخاص للمسرح والفن وتوعية الجمهور بأهمية المسرح.
يشار إلى أن الطريفي من مواليد مدينة الزرقاء حصل على شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية من جامعة بغداد العام 1979 كما درس في القاهرة من العام 1974 حتى 1977. في العام 1983 عمل في تدريس فن التمثيل بدار الفن، وهو محاضر غير متفرغ في الجامعة الأردنية، كما أشرف على مشاريع التخرج لطلبة المسرح في الجامعة الأردنية، أدار ورشة وهندسة الفضاء المسرحي في الهيئة العربية للمسرح، وهو عضو (رابطة) نقابة الفنانين الأردنيين وعضو في هيئتها الإدارية، وعضو في لجان وهيئات ومؤسسات، منها؛ المجلس الوطني التأسيسي للثقافة والفنون، اللجنة الاستشارية العليا لمهرجان المسرح الأردني. وللطريفي العديد من الأعمال التلفزيونية وأحدثها مشاركته بدور بطولة في مسلسل "زين" الذي انطلق عرضه نهاية العام 2013 على "MBC"، إلى جانب عرضه 2014 على قناة أبو ظبي الأولى.

اضافة اعلان

[email protected]