"الفتاة ذات وشم التنين".. من صفحات الأدب لشاشة الفن السابع

ملصق فيلم "الفتاة ذات وشم التنين" -(أرشيفية)
ملصق فيلم "الفتاة ذات وشم التنين" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان - تقفز شخصية اليزابيت سالاندر من بين صفحات ثلاثية شهيرة هي "الفتاة ذات وشم التنين" للمؤلف السويدي ستيج لارسون، وتعرف بالميلينيوم، وأخرجها سينمائيا ديفيد فينشر، لتصبح الرواية فيلما مشوقا قادته الممثلة روني مارا، وترشحت عن دورها هذا لأوسكار 2012 كأفضل ممثلة.اضافة اعلان
الفيلم الذي يحمل اسم THR Girl  With The Dragon tattoo أو "الفتاة ذات وشم التنين"، أخرج منه فيلم سويدي في العام 2009، وحمل العنوان نفسه، كما صورت منه سلسلة تلفزيونية في العام 2007، وسجلت الرواية منه، التي تقود فيه سالاندر دور البطولة مبيعات ضخمة، نظرا لما تتطرق إليه من عنف ضد المراة وجرائم قتل مبينة على تمييز عرقي وغيرها، علما أن البطلة للرواية والفيلم تعاني من ماض صعب، حيث كانت ضحية اعتداء جنسي وعنف جسدي.
مخرج الفيلم ديفيد فينشر، سبق وقدم أفلاما عرفت بطابع العنف، وبأسلوب واضح وجريء، وفي الوقت نفسه تعالج شخصيات ببعدين؛ نفسي وواقعي، وكأنه يخبر القصة من جانبين وبعيدين داخلي وخارجي، منها؛ The Curious Case of Benjamin Button في العام 2008 وThe Social Network في العام 2010 وse7en في العام 1995 وThe Fight club في العام 1999.
وتمكن فينشر من إضافة عناصر تشويق عقلي ونفسي، وفي الوقت نفسه عاطفة تعكس ألم الشخصيات، التي تعاني من مصائب كبيرة ودفينة لا تقدر على البوح بها.
القصة تتمثل في دور الصحفي ميكائيل كلومكفيست، الذي لعب دوره دانيال غريغ العامل في دار نشر، ويخسر سمعته بتحقيق ضد واحد من أكبر المسؤولين المتنفذين في ستوكهولوم، هو هانز اريك وينستورم، مما وضعه على المحك، وخسر الكثير من ماله حتى يتلقى عرضا للبحث عن فتاة فقدت منذ ستينيات القرن الماضي وهي حفيدة رجل أعمال عملاق هنريك فانغر( الممثل كريستوفر بلمر)   ويوليه مسؤولية التحقيق بكتابة سيرة ذاتية، وكشف وقائع اختفاء الفتاة هارييت فانغر منذ كانت ذات 16 ربيعا.
دانييل غريغ الذي لعب أدوارا مختلفة قبل هذا الدور كصحفي، يتقصى الحقائق ويحلل الوثائق، لعبد دور العميل جيمس بوند في كازينو رويال العام 2006، وهنا يقود الفيلم برفقة الممثلة مارا، إلا أنها تطغى على البطولة بشخصيتها الديناميكية الانعزالية وبنفس الوقت شديدة الذكاء.
مارا بدور اليزابيت سالاندر، تعكس دور فتاة تقوم بالبحث عن معلومات مقابل المال، إلا أنها تحت وصاية الدولة، ويصرف لها راتب شهري لعدم قدرتها على إدارة نفسها، إذ تعاني من اضطرابات نفسية، وعدم القدرة على التواصل الاجتماعي إلى جانب إدمان المخدرات، وبالرغم من كل هذا فمظهرها نفسه هو موجه الأنظار لها، فهي فتاة في منتصف العشرينيات ذات تسريحة شعر غريبة  تقود دراجة نارية ويغطيها الوشم على شكل تنين في كافة أرجاء جسدها، فيما أقراط نثرتها بين حاجبيها وفمها وأنفها في محاولة لكسب مظهر مختلف يعكس شخصيتها الغريبة.
وتتداخل علاقة سالاندر بكلومكفيست، خلال التحقيقات بقضية اختفاء هارييت على الجزيرة المملوكة للعائلة، وتناثرت منازلهم في أرجائها، حيث صور الفيلم في ستوكهولوم وهستاد إلى الشمال وسط الثلج القاسي والبارد، ليكتشف الصحفي حقائق مختلفة تقوده إلى أن اختفاء هارييت مرتبط بمجرم متسلسل يستهدف نساء ويعذبهن، وهي واحدة من فحوى الرواية الأصلية التي تسلط الضوء على العنف ضد النساء.
وبالرغم من شخصيتها الغريبة، تتمكن سالاندر من إبهار كلومكفيست، لتصبح قريبة منه، وتتجاوز بعضا من مشاكلها العاطفية والنفسية، فتصبح أكثر استقرار وتتوقد بدهائها الذي يحل هذه المشكلة  ويساعد كلومكفيست على النيل من عدوه ببراعة، لتبقى وحيدة في نهاية الفيلم بعد عودته لحياته الطبيعية.
ويكشف الفيلم عن أسرار عميقة في عائلة كبيرة وممتدة تشوبها التعقيدات والضغينة وحتى العقد النفسية والغيرة والعنف المتفشي، لينتهي بموت أحد أفرادها بطريقة مأساوية، بعد كشف حقيقته البائسة.
الفيلم خرج من صفحات الرواية بشخصياته ببعد أدبي عميق سلس مليء بالتشويق بفضل مخرجه فينشر وبطلته مارا، لتعكس معاناتها وتركيزها بالتخلص من الألم بحل مشاكل معقدة. 
مارا التي يوصف أداؤها لشخصية سالاندر بأنها سريعة ذكية قاسية ودافئة بتناقضات كبيرة، اكسبتها سحرها الخاص، لبطلة أشبه بخارقة تعاني من ألم كبير.
ومع انتظار إعلان نتائج الأوسكار اليوم يبقى القول أن أداء مارا مكنها من اكتساب الترشيح عن أفضل ممثل بجدارة إلى جانب ترشيح الفيلم لجائزة أفضل تعديل في منافسة كبيرة زخمة تحسم نتائجها اليوم.