الفيلم الهندي "الماء" في شومان اليوم

عمّان-الغد- يعرض اليوم في مؤسسة عبدالحميد شومان في الساعة السابعة مساء الفيلم الهندي "الماء".

ويختلف هذا الفيلم عن نمط الميلودراما الفجة التي تعودنا عليها في صالات السينما التجارية، إذ إنه يطرح قضية كانت بارزة في الهند في ثلاثينيات القرن العشرين، حيث كانت التعاليم الهندوسية فيما يختص بالمرأة مطبقة بشكل غير طبيعي وغير إنساني. وهنا يمكن النظر لمثل هذه الطروحات في السينما من زاويتين، أولا من زاوية تقدمية مدركة وعارفة بما تعمل ومن اجل هدف إنساني متقدم، وثانيا من زاوية غير واعية بعمق إنما ترى الصورة بسطحية وترضي بعملها منتجي الأفلام

اضافة اعلان

والممولين. على أية حال، من أي زاوية نظرنا يبقى هذا الفيلم مميزا.

تبدأ المخرجة فيلمها الماء مستندة إلى نص في الديانة الهندوسية يقول "الأرملة يجب أن تعاني لفترة طويلة حتى الموت، رابطة الجأش وعفيفة –الزوجة الفاضلة المتعففة منذ وفاة زوجها تذهب إلى الجنة أما من لا تكون وفيه له فستخلق من جديد في رحم ابن آوى".

والأرملة حسب تعاليم هذه الديانة لديها ثلاثة خيارات: إما أن تدفن مع زوجها أو أن تتزوج بأخيه إن قبل هو وقبلت العائلة أو أن توضع في دار للأرامل تقضي فيه ما تبقى من عمرها. بالإضافة ما ذكر كان من الطبيعي جدا أن تزوج صبية في حدود السبع أو ثماني سنوات من رجل في سن أبيها، فهذه الديانة تفسر وفاة الزوج على أنها نتيجة لخطايا الزوجة ولذا فعليها أن تكفر عن ذنبها بقية عمرها وتعتزل مباهج الدنيا حتى الموت.

يبدأ الفيلم بعد موت زوج الطفلة شويا ذات السبعة أعوام، فنحن نراها في البداية على عربة بجانب رجل ممدد هو زوجها المتوفى، وهي لا تدرك ما الذي يجري حولها فهي ببساطة تعبث بأصابع رجل زوجها فتنهرها أمها. وشويا، هذه الأرملة الطفلة يجب أن تؤخذ لبيت الأرامل وأن يحلق شعر رأسها وان تفترق عن عائلتها وخاصة أمها التي تتعلق بها كثيرا.

في هذا البيت المؤلف من طابقين وساحة تعيش أربع عشرة أرملة أعمارهن مختلفة. ويحكم هذا البيت الأرملة السبعينية "ماد هومالي" وصديقتها الوحيدة هي " غولابي " وهي التي تساعدها وتسهل عملها في الدعارة من خلال إحدى النزيلات كما أنها توصل لها كل ما يجري أو ما تسمح من بين النزيلات. وفي هذا البيت التي وضعت فيه شويا وحلق شعر رأسها توجد واحدة فقط لم يحلق شعرها وهي حسناء تتميز بجمالها تدعى " كالياني " وندرك بعدها السبب في عدم حلق شعرها إذ إن مارهوماني كانت تستغلها في الدعارة منذ صغرها، اعتقادا منها أن هذا يدر دخلا لبيت الأرامل.

أما أكثر الأرامل غموضا في هذا البيت فهي " شاكونتالا " وتمتاز بمظهرها الجميل وقدرتها على ضبط  أعصابها، لكنها حيرى بين كونها أرملة وبين إخلاصها لتعاليم ديانتها فتذهب عند الواعظ الجميل سارا ناندا الذي يفتح عينيها على واقعها ويعلمها كيف تميز بين ما هو خزعبلات وما هو من صحيح في الديانة. ورغم أن الطفلة شويا كانت تعتقد أن وجودها في هذا المنزل مؤقت وان عودتها لأمها التي تتعلق بها وشيكة فإنها بالتدرج تتقبل بقاءها كأرملة في هذا البيت.

وفي إحدى المرات يهرب الجرو الصغير الذي تربيه كالياني من شويا فيمسك به "نارايان" الشاب الوسيم الذي ينتمي لطبقة اجتماعية عليا، وبنفس الوقت يتبع غاندي ويؤمن بتعاليمه ومفاهيمه، وعندما يلتقي ناريان بكالباني يحدث بينهما إعجاب متبادل لكن الواقع يقف حجر عثرة بين الطرفين، وعلى الرغم من لقائهما ثانية ومحاولة تجاوز هذا الواقع بالزواج إلا أن الأمور لا تسير كما يريدان وتضع كالياني بعد ذلك حدا لحياتها بأن تغرق نفسها.