المصوّر الفوتوغرافي العرجان يبث رسالة السلام والإنسانية من خلال عدسته

الصورة الفوتوغرافية "سجائر امرأة" للعرجان المشاركة في معرض "ذاكرة المستقبل" بفرنسا -(من المصدر)
الصورة الفوتوغرافية "سجائر امرأة" للعرجان المشاركة في معرض "ذاكرة المستقبل" بفرنسا -(من المصدر)

عمان- يشارك المصور الأردني عبدالرحيم العرجان حاليا بمعرض "ذاكرة المستقبل" في فرنسا، الذي يقام بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عبر صورة التقطتها تحكي عن "سجائر امراة".اضافة اعلان
وتعبر الصور المشاركة في المعرض الذي يضم لوحات لـ11 فنانا، عن قضية المرأة العراقية وامتهانها بيع السجائر على الطرقات.
وعن "امرأة السجائر" يقول العرجان بأنها مثال للمرأة العربية التي قست عليها الظروف والحروب، محاولا أن يوصل رسالة لمد يد العون إلى هذه المرأة الكبيرة بالسن، والتي بحاجة إلى حمايتها من الطرقات.
والرسالة التي يجب أن تحملها كل صورة، وفق العرجان، يجب أن تكون حقيقية، وتقدم للدول العربية والغربية مقاييس الحقيقة، لأنه في حال غياب ذلك، فإن الأمر سينعكس سلبيا على قيمة العمل الفوتوغرافي، رائيا أن الوطن العربي يزخر بالأصالة والسحر الذي يجب أن ينقله المصور الفوتوغرافي لأنحاء العالم المختلفة، مؤكدا أن الكثير من النقاد العالميين أشادوا بأعماله، وأعمال الكثير من الفنانين.
ويحاول العرجان أن يقدم صورة المرأة العربية المثقفة والفنانة من خلال الصور، وكان ذلك خلال معرض في ألمانيا للمرأة العربية، التي استمد خلالها الصورة من مكانين يعتبران بنظره مرتعا للثقافة التي تنهض بأيادي المرأة. وهما دارة الفنون الأردنية ومديرتها سهى شومان، ومركز الشيخ إبراهيم للثقافة في البحرين لمديرته مي آل خليفة، مشيرا إلى أن المقرَّيْن يسهمان في تمكين الثقافة والفنون للمرأة، ورفع سوية مشاركتها بالفعاليات الثقافية المختلفة.
وهو ما يسعى من خلاله العرجان لتغيير الصورة النمطية لدى الغرب عن المرأة العربية، والمتمثلة بأنها لا تخرج من البيت، موضحا أنه راعى خلال الصورة عنصري الزمان والمكان، بحيث يظهر إيقاع الفن من خلالها.
ويرى العرجان أن كثيرا من الصور الفوتوغرافية تغيّر العالم ونظرة الإنسان للواقع، وهو عن نفسه يبحث عن صورة السلام، منوها إلى أنه شارك في المعرض الفرنسي السادس بعد المائة للصور الفوتوغرافية عن عمله "التعايش الديني في الأردن".
ولا ينفي العرجان وقوف المصوّر عاجزا عن التقاط صورة مؤثرة، حين تتغلغل العاطفة والدموع في عين المصوّر، ولا يستطيع النظر من خلال العدسة، خشية أن يظهر الإنسان الذي أمامه بموقف لا يريد أن يراه فيه أحد.
وهذا ما حدث مع العرجان عندما شاهد فتاة صغيرة تلتقط نفايات الطعام، وتأكلها من إحدى الحاويات القريبة من مطعم للوجبات السريعة، لافتا إلى أن حزنه ودموعه لم يجدا أي مبرر لالتقاط تلك الصورة، لأن أي إنسان لا يريد أن يكون مكان تلك الفتاة الصغيرة ولا هي نفسها.
ويؤكد العرجان أن "الفنان حرّ طليق، يلتقط ما يشاء في الفضاء"، لافتا إلى أن المصّور الفنان يختلف عن المشاهد، بأنه يملك بصيرة لتكوين صورة ذهنية في ذاكرة المشاهد، إلا أنهما يشتركان في أن لهما البصر الذي يمكنهم من رؤية المكان والزمان.
ويذكر العرجان أن آخر جائزة حصل عليها في المهرجان الأوروبي العربي السابع في ألمانيا، تعبر عن توزان الضوء مع الظل في لوحة تتعلق بفن "العمارة"، والتي حصد خلالها الجائزة الفضية بعد دراسته المستفيضة لعلاقة التوازن بين الظلال والألوان.
ويقول العرجان "عدت للوطن بأحلام كبيرة سرعان ما تلاشت بعد اتصالي بجهات رسمية لتقديم أعمالي إليهم لتلاقي الدعم، إلا أن الأبواب أقفلت في وجهي، منوها إلى أنه سعيد بإنتاجه المحلي الذي يلقى دعما عربيا ودوليا يعود بالخير على وطنه، وخاصة في المعارض العالمية التي يشارك بها، ويعرف بها بأن تلك الصور متواجدة في الأردن، مشيدا بحضارة الشرق الغنية بمفردات الجمال.
واعتبر أن واقع التصوير بالوطن العربي يبتعد ثلاثة عقود عن حالة الفن في بلاد الغرب، وذلك لسوء التواصل بين الفن الفوتوغرافي العربي والغربي، والمرهون بالدرجة الأولى في دعم الرحلات والدورات إلى المعارض العالمية وأهمها؛ "فوتكينا" في المانيا، ومهرجان "الصورة" في فرنسا.
ويطالب العرجان بأن "تفعل وزارات الثقافة العربية دورها في دعم واستقطاب المصورين الفوتوغرافيين لتلك المعارض المهمة"، التي تفتح المجال للتعرف على آخر المستجدات في عالم التصوير الفوتوغرافي سواء بالأدوات أو بالتكنيك أو الطباعة.
ويضيف العرجان الذي تخصص بالمحاسبة ويعمل بالمجال الإعلامي الاقتصادي، أن الدورات التي حصل عليها لصقل موهبته بالتصوير، وتنظيمه لمسابقات عربية ومنها؛ مسابقة التخصص في التصوير الضوئي في البحرين، هي خير مثال على اهتمامه بفن التصوير، منوها إلى سعيه الدؤوب لتنظيم مسابقة بالأردن، تهدف إلى تعليم كيفية إيقاف الزمن وتأطيره بشكل حقيقي من دون أي تلاعب بإحداثيات الإطار للصورة.
ويتأمل العرجان أن تكون بعض المهرجانات المنظمة من قبل الجهات الرسمية، فيما يتعلق بالفن الفوتوغرافي، ذات طابع متميز، لافتا إلى أن معظم المهرجانات المحلية تأتي بمشاركات دولية متواضعة، لا تعبر عما وصلت إليه الفنون الفوتوغرافية الغربية.