"المعصوم عن الخطأ": دراما تنتقد العنف ضد المرأة

مشهد من فيلم "المعصوم عن الخطأ" - (أرشيفية)
مشهد من فيلم "المعصوم عن الخطأ" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- في فيلم المخرج التركي الشاب رامين ماتان "المعصوم عن الخطأ" (The Impeccables)، يقدم سردا مشوقا مفعما بأجواء التوتر والتشويق الذي تناقش في الوقت نفسه قضية مهمة وهي العنف ضد المرأة.
وعرض الفيلم واسمه التركي Kusursuzlar، جاء في افتتاح فعاليات "أيام الفيلم التركي" التي انطلقت أول من أمس بالتعاون مع السفارة التركية في عمان وبتنظيم من الهيئة الملكية للأفلام، وذلك على مسرح الرينبو.
أما الفيلم فيدور حول أختين هما؛ ليل وياسمين، اللتان تنطلقان في رحلة إلى الشاطئ في منتجع صيفي يقع على بحر إيجة، هربا من اسطنبول، لتتحول أحداث الفيلم إلى رحلة محاكمة شرسة ومعارك بين الأختين.
وفي أجواء ضبابية تتصاعد الأحداث من خلال السيناريو تدريجيا، ولو بدت غير واضحة في البداية، قضية العنف والقهر للنساء، وفي هذا الفيلم هي تمثل النساء في تركيا، وطبيعة الحياة العصرية، كون كلتا الشقيقتين تعيشان حياتهما كما تحبان، وفي الوقت ذاته يذكر المشاهدين أن النساء من مختلف شرائح المجتمع، قد يتعرضن للضرب في أي مكان ويمكن أن يتعرضن للعنف.
ومخرج الفيلم ماتان الذي سبق وقدم في العام 2011 فيلما حول الحياة المعاصرة والنزعة الإستهلاكية المتزايدة والعنف العاطفي والبدني اللذين استوليا على المجتمع، وحمل اسم The Monster Dnner، ولكنه في فيلمه الذي افتتح الفعاليات، يقدم ملامح جديدة للمجتمع ولكن بسرد مختلف.
ويخوض الفيلم من خلال علاقة الشقيقتين اللتين تبدوان في بادئ الأمر مسالمتين وفي انسجام، طبيعة العلاقة الأسرية وتعقيداتها وتحمل المسؤولية، والكيل بمكيالين في العلاقات، وتأثير الذكور والإناث ببعضهما البعض.
الفيلم يسلط الضوء بشكل كبير من خلال المحيط نفسه في منطقة بعيدة وشواطئ هادئة في موسم غير سياحي، على أجواء العلاقة بين الشقيتين التي تعاني من برود وشقاق، وفي نفس الوقت من حب وخوف واهتمام برغم كل الخلافات بينهما.  في دراما عائلية نفسية، تهرع الفتاتان إلى منزل الأسرة القديم الذي كان يلم شملهما سابقا لإصلاح  وإعادة ترتيب كل شيء في حياتهما. وتتصاعد الأحداث التي تبدو مشوقة وبنفس الوقت تثير التوتر لاكتشاف الخلل والسر في كل هذه الارتباك والصراع في الحياة اليومية، ليظهر بأن كل شيء طبيعي وسط المرارة المنطوية تحتها.
ويكشف السر من خلال طريقة التصرف وارتداء الملابس، فإحدى الشقيقتين وهي ليل تتعرض للاغتصاب والاعتداء، فيما تدافع عنها شقيقتها الصغرى ياسمين بقتلها للرجل، فشخصية ليل تميل  للاختباء في أثواب واسعة تعود لجدتها لتخفي مصابها وألمها وخوفها، حتى من اقترابها من الرجال ولو كانوا مسالمين كما في مشهد عمال السباكة ووقوفها بالباب بعيدة عنهم مترددة ومتلعثمة حتى حضور ياسمين لتهرع إليها بالخبر أنهم يصلحون الأنابيب.
هذه الحقيقة التي تكتشف في آخر الفيلم بعد سلسلة من الحوارات والاتهامات بين الشقيقتين، تكشف كل الألم والخوف من التعامل مع المشكلة ومرارة الواقع والعنف الذي يمارس عليهما.
وفي الوقت نفسه لم يغفل المخرج وكاتب السيناريو عن تقديم شكل آخر من العنف الممارس وهو تعرض ياسمين مثلا للتحرش وهي تمشي ليلا في نزهة عادية، ويصور خوفها وغضبها وانزعاجها.  الطريقة التي استخدمها ماتان من خلال التلميح للمشكلة بشكل متنكر وبطابع درامي، كشفت بمهارة سر القصة، وزادت من حدة التوتر وشكلت جانبا مهما من الدراما النفسية للفيلم، فكل أخت لديها طريقة مختلفة في التعامل مع الصدمات النفسية وطريقة نجاتها منها.
ولا يمكن إغفال اللغة البصرية للفيلم ودورها في تعزيز تلك الأجواء، في مدينة ساحلية جميلة، ولكن في سكن منعزل، وكل شيء يعزز من مشاعر الخوف والعزلة التي تعاني منها كلتا الشقيقتين.
وعرض الفيلم في مهرجان تطوان، وحاز جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج في مهرجان أنطاليا السينمائي الدولي، وأفضل مخرج في جوائز فيلميون لنقابة المخرجين، كما شارك في مهرجان تيسالونيكي السينمائي الدولي.

اضافة اعلان

[email protected]

@Israalradaydeh