تيمور وشفيقة: الكوميديا و"الآكشن" والدراما معا

 

رشا عبدالله سلامة

عمّان- بعد تحقيقهما نجاحات متتالية في أفريكانو ومافيا وعن العشق والهوى، يجتمع كلّ من الممثل أحمد السقا والممثلة منى زكي في فيلمهما الجديد تيمور وشفيقة، لينسجا عملاً جديداً يدخلهما في خانة الثنائي اللامع في السينما المصرية.

اضافة اعلان

عدا عن كون تيمور وشفيقة يعدّ مضيّاً في منهجيّة السقا الذي يبدو أنه يأخذ على عاتقه تدشين تيار "الآكشن" في الأفلام المصرية بعد أن انتقل للتيار الرومانسي في فيلمه السابق عن العشق والهوى، آخذاً عليه المعظم عدم قدرته على النزول من خانة بطل "الآكشن" لخانة البطل الرومانسي.

تنوّعت مشاهد تيمور وشفيقة ما بين تلك الكوميديّة والرومانسية، لتطغى لقطات "الآكشن" على طابع الفيلم على الرغم من كونها انحصرت في الجزء الأخير منه بعد أن التهمت مشاهد المناوشات بين السقا وزكي جلّ وقت الفيلم. غير أنّ جرعة الآكشن في تيمور

وشفيقة سقطت في فخ النمطيّة التي لطالما وردت في سياق تخليص البطل لحبيبته من وكر الأعداء الذين اختطفوها، من غير أن تؤثر فيه الضربات القاتلة والحروق التي يوقعها أعداؤه به.

وعمد المخرج خالد مرعي والسيناريست تامر حبيب على جعل ليلة العيد هي حجر الرحى في أحداث الفيلم ذات الإيقاع البطيء، حيث كانت هذه الليلة هي مصدر إلهام الحبيبين لما تعبق به من ذكريات الطفولة، عدا عن استخدامها محركا للأحداث وللعلاقة بين البطلين عندما تصل حداً يعجز عنده المخرج على خلق نقطة التغيير في سير الفيلم، لاسيما عند وقوف المخرج مراراً وتكراراً عند مناوشات البطلين التي تتنازعها ذكورية ابن البلد الذي يغار على حبيبته، وعناد الأنثى الطامحة نحو التغيير والإنجازات.

واستطاع المخرج في وسط هذا الإيقاع الاعتيادي اليومي للأحداث على تأجيج الذروة أو الحبكة عندما تتقلّد الحبيبة منصباً وزارياً ويُطلب من حبيبها ذي العقليّة الشرقيّة أن يكون حارساً شخصياً لها نظراً لكفاءته المهنيّة في حقل الأمن. غير أنّ الحلّ الذي أخمد فيه المخرج هذه الحبكة كان في تنازل البطلة عن منصبها الوزاريّ بعد أن تعرضت لعملية الاختطاف التي فجّرت المواجهات الدامية بين البطل والعصابة المختطِفة، موحياً بهذا الحلّ إما عن قناعاته الذاتية في أنّ تنازل المرأة هو السبيل لحلّ معضلة النزاع الذكوري النسوي، أو أنه قد تبنّى هذه النهاية بعد عجزه عن صوغ خاتمة الفيلم الذي تنقلت أحداثه بين سنوات سبع لم يصلنا من انقضائها أيّ ملامح ظاهريّة أو نفسيّة على البطل والبطلة.

جدير بالذكر أنّ من بعض التناقضات الرئيسية التي حملها الفيلم كانت تلك التي ارتكز فيها المخرج على تصوير عقليّة الرجل الشرقي الذي يغار بجنون على حبيبته، إلاّ أنّ الضوابط العائليّة الشرقيّة في الارتباط بين الحبيبين كانت معدومة، حيث كان البطل يسرح ويمرح ما بين منزله ومنزل حبيبته من غير وجود المعايير الشرقيّة التقليديّة التي يحكم بها الأهالي على أبنائهم المرتبطين، كما أنّ أحداً من الأهالي لم يتذمر من طول المدة الزمنية في العلاقة العاطفية التي ربطت بين الطرفين، بل لطالما غضّ الأهالي والجيران نظرهم عن الكثير من المواقف التي كانت تحدث في هذه الفترة. 

ختاماً، فإنّ تيمور وشفيقة يستحق إشادة وافية من الجمهور العربيّ المتابع نظراً لتحلي البطلين بكاريزما تضمن لهما الحدّ الأدنى من التألق مهما شاب ذلك من تحفظات منها إخراج المجتمع المصريّ المحافظ من جلده الحقيقيّ لاسيما فيما يخص النسيج الاجتماعي، عدا عن طغيان الطابع الثري على هذا الفيلم كما غيره من الأفلام الحديثة التي اتجهت من أحياء القاهرة العشوائيّة وسكان المقابر إلى منتجعات شرم الشيخ وفنادق الخمس نجوم!