"حاوي": فيلم مصري يصور قسوة العيش تحت وطأة الفقر والحرمان

"حاوي": فيلم مصري يصور قسوة العيش تحت وطأة الفقر والحرمان
"حاوي": فيلم مصري يصور قسوة العيش تحت وطأة الفقر والحرمان

أعمال سينمائية تعرض بتنظيم من "شومان" و"الهيئة الملكية" للأفلام

إسراء الردايدة

عمان - ينتمي الفيلم المصري "حاوي" لمخرجه المستقل إبراهيم البطوطي لفئة السينما المستقلة، التي تنتج أفلاما بميزانية منخفضة جدا، وحتى أحيانا بميزانية "صفر"، وهو ما مكنه من انتزاع جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الدوحة ترابيكا السينمائي للعام 2010.

اضافة اعلان

الفيلم الروائي بطابعه الذي عرض أول من أمس ضمن مجموعة أفلام روائية وثائقية تعرضها مؤسسة عبد الحميد شومان والهيئة الملكية للأفلام بحضور مخرجيها المستقلين في المركز الثقافي الملكي، صورت مشاهده بالكامل على وتيرة كلمات أغنية كتبها الشاعر محمد جمعة لفريق "مسار إجباري" الموسيقي، وتقول كلماتها "بقيت حاوي، بقيت غاوي في الجرح، أنا أنا مبكيش، بقيت قادر أطلع من ضلوع الجرح لقمة عيش".

ويتحدث الفيلم على مدى 112 دقيقة بأحداثه التي تدور في مدينة الإسكندرية الساحلية عن ضغوطات الحياة، وسط الفقر والجوع، التي يتعرض لها الأفراد، وبالرغم من هذا كله، يواصلون مسيرتهم وكأنهم خارقون، للتغلب على ظروف الحياة، والحصول على لقمة العيش بإرادة قوية.

ويلعب المخرج في الفيلم دور أب غائب هجر أسرته الصغيرة وابنته متوجها لفرنسا، ليعمل كمخرج، حيث تكبر ابنته، وتصبح عاملة في مجال الفن، متغلبة على غياب والدها وزواج والدتها، والعيش بكنف عمتها، التي تدرس البيانو.

فيما تتداخل حياة أسرة أخرى، وهي أسرة حسين، الذي سجن في معتقل سياسي مدة طويلة برفقة إبراهيم وصديق آخر يتولى توجيه مجموعة من الشباب الموهوبين، وهم نفسهم الذين أدوا أغنية "حاوي".

مشاهد الفيلم التي تخللتها لحظات صمت طويلة، تسير بوتيرة بطيئة، لتعكس معاني الصمت بين المشاهد المختلفة، وكأنها تتحدث عن مرارة العيش بالفقر، ومعاناة الأفراد بدرجاتهم الاجتماعية المختلفة، وجاءت كدليل على صعوبة العيش من غير هموم.

فدمعة هنا ترسم ضحكة على وجه آخر، ومعاناة في زاوية، تكون مهدا لفتح أبواب الأمل لأفراد آخرين، يعتمد مسار حياتهم على الآخر بتداخلاتها.

وكانت الناقدة السينمائية المصرية باسنت حسن علقت على أن الفيلم الروائي لم ينفق عليه سوى إيجار الغرفة التي مكث فيها البطوطي في المدينة الساحلية، بينما كان يتجول بكاميراته بين شوارعها مقدما فيلما طويلا ذا معان عميقة.

والشخصيات في الفيلم الذي شارك فيه مجموعة كبيرة من الممثلين الإسكندرانيين الجدد، وغالبيتهم هواة ما عدا حنان يوسف، التي شاركت في "عين شمس" ومحمد السيد وشريف الدسوقي، فيما الجدد هم؛ رينا وفادي وبيري معتز وميريت الحريري وخالد رأفت وأحمد سليمان وسعيد قابيل وهاني الدقاق ومارك لطفي، وأعضاء فريق "مسار إجباري" وضيف الشرف محمود أبو دومة، والفيلم إنتاج شركة "عين شمس" للإنتاج السينمائي، أما التوزيع فهو للشركة العربية للإنتاج والتوزيع.

قصة الفيلم متداخلة وتبدو معقدة بعض الشيء، من خلال اختلاف أطراف كل قصة، فواحد منهم عامل حنطور "شعبان"، يقتات برفقة فرسه ضرغام، الذي يمرض في القلب فجأة، ويتبقى له شهر ليعيش، فيما أخته "حنان" تعمل كراقصة في أحد الفنادق لحبها له برغم كل الانتقادات التي توجه لها.

طرف آخر في القصة يتمحور حول ياسمين ذات الصوت الملائكي، التي فقدت بصرها وهي صغيرة، والدها كان معتقلا سياسيا، أفرج عنه ليلقى حتفه على أيدي مجرمين لاحقا بعد تعقبه وهكذا، ولكن كل الأطراف تجمعها صداقة ومعاناة واحدة، وهي استخراج لقمة العيش من الصخر الصلب، وكأنهم ينتزعون من براثن الموت.

ويعتبر "حاوي" الفيلم الثالث للبطوطي من بعد فيلمه الأول "إيثاكي" في العام 2005، المستوحى من قصيدة الشاعر اليوناني السكندري قسطنطين كافافي التي كتبها العام 1911، وفيمله الثاني"عين شمس" وأنتجه العام 2008، حيث تدور أحداثه حول فتاة صغيرة تدعى "شمس"، تقيم في حي عين شمس الشعبي، ويكتشف والدها أنها مصابة بمرض سرطان الدم "اللوكيميا" في مرحلة متأخرة، وأنها على وشك الوفاة، وأملها الوحيد هو زيارة منطقة وسط البلد.

ونال "عين شمس" جائزة أحسن فيلم في مهرجان تاورمينا بإيطاليا، وجائزة أحسن فيلم أول في مهرجان روتردام للأفلام العربية، وجائزة التانيت الخاص من أيام قرطاج السينمائية.

وكان مخرج الفيلم البطوطي واجه مشاكل مختلفة بعد إنتاجه أفلامه المختلفة، التي منعت من العرض في دور السينما المصرية، بسبب أجهزة الرقابة، حيث توجهت فئة من الشباب السينمائي لتقديم أفلام روائية طويلة، باستخدام تقنيات الديجيتال، التي وفرت الكثير من المال والجهد، وكان عدد من المخرجين الكبار أمثال؛ محمد خان ويسري نصر الله، استخدموا تلك الطريقة لتقديم أفلامهم.

[email protected]