"حلم اسمه ليلة حب": هندسة فضاء الجسد بولهٍ دفين

"حلم اسمه ليلة حب": هندسة فضاء الجسد بولهٍ دفين
"حلم اسمه ليلة حب": هندسة فضاء الجسد بولهٍ دفين

مسرحية مأخوذة عن نص شكسبيري تنطلق عروضها في المركز الثقافي الملكي اليوم

محمد جميل خضر

عمان- تنطلق في الثامنة من مساء اليوم (ولمدة خمسة أيام متوالية) على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) في المركز الثقافي الملكي، عروض مسرحية "حلم اسمه ليلة حب" إخراج خالد الطريفي وإنتاج الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع محترف رمال للفنون وإعداد جماعي عن نص مسرحية شكسبير "حلم ليلة صيف".

اضافة اعلان

وتأتي المسرحية كمخرجات ورشة عمل "الجسد وهندسة الفضاء المسرحي"، التي أقيمت بإشراف الهيئة العربية للمسرح لمدة 15 يوماً نهاية العام الماضي في محترف رمال للفنون، وبعد تدريبات وتحضير للمشاركين فيها استمر أكثر من أربعة أشهر.

وأعد المسرحية عن نصها الأصلي الذين شاركوا في الورشة من شباب وشابات، ويشكل عرض "حلم اسمه ليلة حب" وعمليات إعداده عن نصّه الأصلي، التجربة الأولى في المسرح عند معظمهم.

وتتضافر عناصر النص والإخراج والأداء في المسرحية، التي سبقت عروضها الرسمية التي تنطلق اليوم، عروض تجريبية (بروفات جنرال) قدمت نهاية شباط (فبراير) الماضي في محترف رمال للفنون.

ويؤكد ممثلون وممثلات معظمهم في سن الشباب ممن تشكّل المسرحية وقوفهم الأول أمام الجمهور، أهمية الموهبة كمدخل أساسيّ أول يأتي بعده التحضير والإعداد.

وتمثّل المسرحية باكورة إنتاجات الهيئة العربية للمسرح التي أنشئت في الإمارات قبل عدة أشهر وانتخبت الفنان الأردني غنام غنام عضو مكتب دائم فيها.

ويتجلى النص في "حلم اسمه ليلة حب" كملحمة شعرية رفع الأداء من سويتها، وجعلتها الرؤية الإخراجية للطريفي تصب في المجرى الذي يخدم الغائية النهائية للعمل المستفيد من الحكاية الأصلية للمسرحية الشكسبيرية، مضافاً إليها الحس الفرجوي عنده، وتوظيفه للغة الجسد والفضاء المسرحي بوعي هندسي تكويني.

ويظهر في مشاهد العمل، الحرص الواضح عند مختلف القائمين عليه أن يكون رهان هيئة عربية تدعم المسرح وتسعى إلى تطويره في مختلف البلدان العربية، بحس قومي ناضج، في مكانه، وبأن مشروع عمل أردني حقق المرجوّ منه، وبأنه عرض يستحق الترويج له والسفر به من بلد عربي إلى آخر.

كما يظهر عشق المسرح واضحاً عندهم جميعا، رغم اختلاف المرجعيات التي جاء منها المشاركون في الورشة؛ بعضهم يدرس الهندسة، واحدة منهم ربة بيت، آخر حاصل على شهادة محاسبة من الجامعة الهاشمية، وآخر يدرس التربية الرياضية في مدارس وزارة التربية في محافظة الزرقاء.

ويشكّل العشق بمختلف أبعاده الإنسانية وآفاقه وتجلياته الثيمة الرئيسية التي يدور العمل في أفلاكها، ويرتوي من معينها، ويصل ضفافها، ويحمل الذائبين في الحب والهيام على أكف الندى والغناء والترانيم والرقص حتى بلوغ ذروة الوله.

وتابع أعضاء مكتب الأردن في الهيئة العربية للمسرح المخرجان هاني الجراح ود. فراس الريموني، وكذلك المشرف العام على المسرحية الفنان غنام غنام، مختلف مراحل الورشة، ومن ثم العرض المستخلص منها، وتحضيراته منذ بروفات الطاولة وحتى وصوله لجاهزية عرضه مساء اليوم وحتى 19 الشهر الحالي.

ويشارك في العرض الجديد في مسيرة الطريفي الممتدة والمشتملة على عشرات العروض والأعمال، الفنانون: حسام عابد، عبد الله علان، أحمد سرور، عبير عواد، سليمان زواهرة، رائد أبو زهرة، نهى سمارة، رائد شقّاح، نيكول شاهين، مهند سعافين، زينة الجعجع، منذر النتشة ومحمد المعايطة. إضاءة محمد المراشدة وأزياء ومكياج وإكسسوار بشرى حاجو.

يقول مخرج المسرحية خالد الطريفي "إن المسرحية التي استمرت تدريباتها قرابة الأربعة شهور هي تطبيق لدروس الورشة التي استمرت مدّة 15 يوماً وتناولت محاور عديدة كالتعرف على جماليات الجسد ودراسة أوضاعه وإيقاعاته وتقنيات التركيز والتنفس، بالإضافة إلى علاقته (الجسد) بمفردات السينوغرافيا المختلفة وغيرها".

ويضيف: "إن الورشة الإبداعية التي تقام على أساسها هذه المسرحية يمكن اعتبارها الأولى من نوعها في الأردن والعالم العربي، مما يشكل إضافة غنية وفريدة لتجربة المسرح المحلي الذي يطمح إلى التطور والتميز. ويشكل هذا العمل فرصة مميزة لمشاهدة معظم الشباب والشابات الذين شاركوا في أعمال الورشة وهم يطبقون ما تعلموه على أيدي نخبة من المؤطرين من أصحاب التجارب في مجالات السينوغرافيا والموسيقى وتصميم الإضاءة والرقصات الشرقية وفنون الباليه والنحت".

من جهته، يقول مدير محترف رمال للفنون، النحات عبد العزيز أبو غزالة: "لقد أضافت الورشة المسرحية بعداً جديداً في تجربة المحترف الممتدة على مساحة عشر سنوات في خدمة العمل الفني والكشف عن التجارب الفنية الواعدة، وتأهيلها لتكون نواة لحركة فنية جادة ومميزة في مجالات الفنون المختلفة".

ويرى أبو غزالة أن الورشة المسرحية "الجسد وهندسة الفضاء المسرحي" وما عقبها من تدريبات على العمل المسرحي "حلم اسمه ليلة حب" بإشراف وإدارة المخرج المتميز خالد الطريفي، أضافت "لمسة حالمة تدفع إلى التفكير بشكل جاد لتكريس العمل على الورشات المسرحية المختلفة، وفتح آفاق جديدة أمام المحترف في كيفية إقامتها والعمل على تطويرها".

ويصف نتائج الورشة بأنها "مدعاة للفرح والفخر بولادة جيل مسرحي آخر جمعه حب المسرح وتفانٍ من أجل أن يصبح هذا الحلم حقيقة رغم كل الصعوبات".