"دموع بيخال" للاوند عمر: اضاءة سينمائية انسانية على حراك المجتمع الكردي

"دموع بيخال" للاوند عمر: اضاءة سينمائية انسانية على حراك المجتمع الكردي
"دموع بيخال" للاوند عمر: اضاءة سينمائية انسانية على حراك المجتمع الكردي

عرض في قاعة النيروز التابعة لجمعية صلاح الدين

 

محمد جميل خضر

اضافة اعلان

   عمان- يخوض فيلم المخرج الكردي لاوند عمر "دموع بيخال" في هموم وتطلعات المجتمع الكردي المعاصر, ويتصدى في 85 دقيقة عرض لقضية تحرر المرأة وقضايا انسانية واجتماعية اخرى.

ويلقي الفيلم الذي عرض اول من امس في قاعة النيروز التابعة لجمعية صلاح الدين الايوبي الخيرية ضوءا على الحراك الانساني للمجتمع الكردي خصوصا المتواجد منه في شمال العراق عبر قصة بيخال الفتاة الراغبة في تحقيق ذاتها وامنياتها بالتعلم والتخلص من الطوق الاجتماعي الضاغط على افق حريتها.

   ويعاني الفيلم الذي يصفه مخرجه في لقاء اجرته "الغد" معه بالمعزوفة التي تعانق جبال كردستان صراع الاجيال وصيرورة الوعي الكردي من خلال قصة الشخصية الرئيسية فيه بيخال "الممثلة والمغنية التركية القبرصية المقيمة في اميركا اوزي عزيز" وعلاقتها مع محيطها ونضالها من اجل اكمال تعليمها ولجوئها اخيرا الى جمعية لحماية المرأة بعد تعرضها للاغتصاب من قبل ابن عمها الذي اعتدى عليها ليؤكد لها احقيته بها عندما استشعر عدم رغبتها الارتباط به قصرا.

ويبين الفيلم المصور في مناطق شمال العراق حيث الطبيعة الخلابة وجبال كردستان المعانقة السحاب ان كل ما فعله ابن عم بيخال معها جاء كرد فعل عنيف على رؤيته لها تجالس شقيق صديقتها وتحتسي معه القهوة ما يكشف عن وعي مختلط ومتداخل داخل مجتمع كردستان العراق.

   وعن سبب اختياره لكردستان العراق لموضوع لسيناريو فيلمه يوضح عمر ان اكراد العراق هم الشعب الكردي الاكثر حاجة الى التفاتة انسانية والى توجيه عدسات الكاميرات اليهم لما يعانونه من فقر ولما يسود بينهم من وعي قيمي اجتماعي محافظ في قراهم المتباعدة وفوق قمم جبالهم البكر.

ومستفيدا من الخلفية الجمالية للطبيعة والامكنة التي صور فيها مشاهد فيلمه يقدم عمر في اول عمل روائي طويل له مشهدية بصرية خلابة وآسرة تصاحبها موسيقى كردية اعدت خصيصا للفيلم اعتمدت فيها اساسا على آلة البزق الكردية وهي آلة وترية قريبة من العود وعلى المزمار الكردي كذلك، وقدمت خلال تلك المشاهد اغنيات باللغة الكردية واخرى بالانجليزية وثالثة باللغتين الكردية والانجليزية اضافة لبعض المقاطع العربية.

   ويؤكد عمر صاحب عدد من الافلام الروائية القصيرة "ابدا لا" البالغة مدته خمس دقائق, والكوميدي القصير "اكبر متعة" البالغة مدته ثماني دقائق, ان دراسته لماجستير الاخراج في جامعة ميامي الاميركية لم تجعله يتأثر بالنمط الهوليودي في اخراج الافلام دون ان يستبعد استفادته من تقنيات السينما الاميركية وهواجسها قائلا "أنا شاب شرقي عاش في اوروبا ودرس في كندا واميركا ولدي تطلعات انسانية واسعى لأن تعكس كل هذه المدخلات".

ويقتحم الفيلم المترجم الي اللغة الانجليزية بجرأة قضايا ظلت حتى وقت قريب من المحرمات في المجتمع الكردي بصفته مجتمعا شرقيا اسلاميا محافظا, وحول ردود الفعل على فعله عندما عرض في كردستان العراق يشير عمر بانها كانت متباينة الا ان المفاجأة الحقيقية له كانت - كما يوضح - احتشاد اكثر من 700 لمشاهدة الفيلم علما بان افلام اخرى تتناول القضايا الكردية لم يتابعها سوى عدد قليل من الناس كما يؤكد.

   ويبدي عمر في سياق متواصل تعجبه من تناقض حدث حول الفيلم تمثل بحماسة الناس العاديين له خصوصا جيل الشباب في مقابل تحامل الاعلاميين عليه في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد العرض وهم من يفترض عمر ان يكونوا اكثر وعيا وادراكا لرسالة الفيلم الانسانية والتحررية ودعاويه التقدمية.

وباستثناء منتج الفيلم الاميركي توني بنجوني والممثلة الاميركية من اصل تركي قبرصي فقد اختار عمر فريقه من اكراد شمال العراق بمن فيهم الفريق التقني الذين دربهم وجهزهم ميدانيا في الفيلم الذي جعلته الظروف المادية يصوره بكاميرا فيديو ديجيتال واحدة.

ويشيد عمر صاحب الفيلم الكوميدي "جرعة زائدة" البالغة مدته 45 دقيقة في سياق آخر باداء اوزي عزيز التي سبق ان تعاون معها باخراجه فيديو كليب غنائي لها, خصوصا تعلمها اللغة الكردية واللهجة السودانية خلال اسبوعين فقط.

   وحول مشاريعه المستقبلية يعلن عمر بانه يفكر باخراج فيلم رعب كردي, ويطلب الايضاح منه "كيف فيلم رعب كردي" يرد بانه فيلم يحاول الجمع بين نوعية الافلام التي تستهوي الشباب من رعب واثارة مما الى ذلك اضافة لتناوله اسطورة كردية قديمة حول شخصية كاوا الذي يعتقد الاكراد انه من انشأ عيد النيروز.

وفي باله ايضا كما يفيد ان ينشئ معهدا في كردستان العراق لتعليم الفنون واقامة الدورات المتخصصة اضافة الى مساعيه باشراك "دموع بيخال" في مهرجانات ومناسبات سينمائية عالمية عديدة.

وعن امكانية تطرقه للقضية الكردية التائهة بين عدة دول عبر فيلم سينمائي يؤكد المخرج الشاب (27 عاما) ان الوقت مبكر جدا على تناول قضية شائكة, مفضلا في الوقت الحالي ان يدخل البهجة الى قلوب ابناء شعبه فهو ما يزال "يتعلم ويقرأ ويغني لجبال كردستان".