سبهان آدم: أرسم كائنات موجودة في دماغي من باب التسلية

سبهان آدم: أرسم كائنات موجودة في دماغي من باب التسلية
سبهان آدم: أرسم كائنات موجودة في دماغي من باب التسلية

فنان سوري يفتتح معرضه "أجساد سرمدية" في مركز رؤى اليوم 

محمد جميل خضر

عمان- عبر مغايرة صادمة, يصنع الفنان السوري سبهان آدم خلائقه بوجوهها المشوهة وجماجمها المضطربة.

اضافة اعلان

وبعيدا عن تنظير أكاديمي أو مبرر سردي, ينكب آدم الذي يُفتتحُ معرضه الشخصي "أجساد سرمدية" في السادسة والنصف من مساء اليوم في جاليري مركز رؤى للفنون (بين الدوار الخامس والسادس), على عمله ويقضي في محترفه معظم وقته غير ملتفت لما تتركه أعماله من صدمة تلق أو تعدد رؤى وآراء.

وحول طريقته في الرسم واسلوبيته الفنية, يقول آدم المولود العام 1972 في محافظة الحسكة السورية, في حوار أجرته "الغد" معه يوم وصوله عمان تحضيرا لمعرضه الشخصي الجديد "أرى ان على الفنان ان يفعل المصيبة وعلى الاخرين ان ينشغلوا في تفاسير هذه المصيبة".

وعن التمرد المتضمن في اعماله وما يمكن ان تخلقه من التباس وعدم تقبل, خصوصا مع كل هذا التشويه للكائن الانساني الذي وصفه النص الديني بأنه "في أحسن تقويم", يوضح آدم الذي درس الفن على نفسه بمساعدة عدد من الدورات وورش العمل، بأن ناسه "أتوا من العدم؛ إنها كائنات في دماغي فقط, ربما فيها ملامح بشرية, ربما شكّلتْ خلطة حيوانية كما ذكر الشاعر ادونيس في سياق مقال كتبه عن تجربتي, ولكنها في نهاية المطاف صنيعتي أنا وهي لا تحمل جوابا شافيا عن أصولها ومراحل سيرورتها".

ويكتفي آدم الذي استقبلت صالات في عواصم عربية وعالمية كثيرة أعماله ويرتفع اسمه بشكل متسارع في سوق المزاد التشكيلي العالمي رغم عمره المبكر على انجازات فنية كبرى (35 عاما), بأنْ تحتوي أعماله على الشروط الفنية الجمالية التقنية من توفر صيغة التوازن في تفاصيل اللوحة وعلاقاتها الداخلية, وبأنْ تخلق رؤيتها التشريحية الخاصة بها, وبعد ذلك حسب آدم, تصبح التفاصيل الاخرى هي الحقل الحر الذي يمكن ان يتحرك فيه الفنان بعيدا عن التابوهات والقوالب الجاهزة.

وعلى أقمشة غير مثبتة, وبتقنيات تلوين ورسم عديدة, ترتكز بشكل أساسي على الاكليريك, وأسرار أخرى (يحتفظ آدم بأسرار خاصة في محترفه الذي يمنع عادة دخول أحد إليه), يواصل صاحب التجربة التشكيلية والحياتية المختلفة "فن التجاوز" لأن فن القرن الواحد والعشرين ينبغي أن يتحلى بقدر أساسي من روافع التجاوز والتفرد والخصوصية.

ويصف آدم جوهر وجوده أمام لوحة ما, بأنه اساسا بداعي التسلية التي تشكل ردا على التسليات الاخرى التي يقدم عليها السياسيون ورجال الأعمال وأصحاب القرار, وينفي عن تجربته أي تورط بقضايا سياسية أو وطنية أو مناطقية, بما تحتويه من عمومية الشكل والمحتوى الذاهب نحو آفاق إنسانية واسعة.

ويحترم آدم في سياق متواصل تجربة فرانسيس بيكون وايغون شيلي والتعبيرية الالمانية بشكل عام "ربما كنت أعنف منهم وأغزر انتاجا لكن ثمة ما يربطني بهم".

وعن التكرار المبثوث في بعض أعماله, يبين آدم بأنه يشتغل أساسا على الجمجمة والوجوه "ولا يوجد تشابه كامل بين وجه وآخر فلا تكرار هنا وفي كل لوحة من لوحاتي بصمة تميزها عن غيرها".

ويقر آدم بأن التشكيل هو فن النخبة، لا بل "فن الفنان نفسه؛ فأنا شخصيا أفعل ما أريد لا ما يريده غيري بكامل غضبي وتفردي ووقاحتي ونخبويتي وهذا باعتقادي أقصر طرق الوصول الى العالمية".

وعن طبيعته التفكيكية, يرى صاحب الأعمال المستفزة والطالع جمالها من قبحها, "ان من بنى المعبد هو الوحيد القادر على هدمه".

ولا وقت لدى آدم للحب والنساء والعلاقات الاجتماعية المعطلة التي من شأنها أن "تقلل من أوقات تواجدي في مرسمي ولهذا فأنا عادة لا أشارك الآخرين أفراحهم ولا أحزانهم".

ويرى آدم أن الأشياء تحقق وتنجز بقرار, فعندما لم يكن يتجاوز 16 عاما, وكان يقرض الشعر في قريته البعيدة قرب الحدود العراقية السورية, قرر أن يصبح فنانا تشكيليا, وكل ما فعله منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين, انه اجتهد وتعلم وقرأ ورسم ورسم ورسم لتحقيق ذلك.

وعندما غير اسمه من سبهان حسين الى سبهان آدم وسأله محافظ الحسكة المدينة المعروفة بتقاليدها وحساسية البعد العشائري فيها، عن سبب تغييره اسم عائلته، فقد جاء جوابه "لأنني سأصبح فنانا عالميا" كان ذلك في معرضه الأول ولم يكن يتجاوز 16 عاما من عمره وقتها, وهو ما حققه أخيرا بالكد والتعب والعمل المتواصل.

بألوان أحادية أقرب الى الغرافيك, بعيدة عن الهارموني, يصنع آدم (طبخته) الخاصة به, المعتمدة أساسا على الخط, وبتركيز على الوجوه والاصابع والازدحامات الكائنية, يرسم صاحب الريشة حادة الطباع، وهو مهووس في هذا السياق بالأعمال الضخمة التي يصل ارتفاع بعضها إلى ثمانية أمتار.

وهو يخرب, كما يقول عنه أدونيس، مصطلحات التمثيل "قاذفا أشكاله الفنية في محيط من التساؤل والشك والحيرة".

وتعانق أعماله, كما يرى د. أسعد عرابي, حشودا وجماهير من المسوخ البشرية التي تستعيد انسحاقات الإنسان في شتى مراحله النفسية.

ولكنه في نهاية المطاف ليس ما قاله عنه أدونيس ولا ما رآه فيه عرابي؛ إنه التجربة الصادقة والصادمة المنهمكة في تطوير أدواتها بعيدا عن التنظير والتبرير.