"عجلة الحياة": يروي تاريخ "الشاولين" ويبرز فنونهم القتالية

"عجلة الحياة": يروي تاريخ "الشاولين" ويبرز فنونهم القتالية
"عجلة الحياة": يروي تاريخ "الشاولين" ويبرز فنونهم القتالية

عرض في جبل القلعة يحكي قصة خالدة حول الحرب والانتصار

سوسن مكحل

عمان- روح قتالية عالية وطاقات جسدية مبهرة وثورة وانتصار، جميعها مشاهد استطاعت أن تأسر قلوب الحاضرين في عرض "عجلة الحياة" لفرقة رهبان الشاولين Shaolin Monks في جبل القلعة.

اضافة اعلان

واستهل الشاولين عرضهم الذي أقيم أول من أمس ضمن فعاليات مهرجان الأردن، بكسر عصا الحديد بكل سلاسة، وعروض للفنون القتالية المتنوعة، من ثم رواية حكايتهم عن طريق قصة تمثيلية قصيرة على مدار ساعتين من الزمن.

وتضمن الحفل عروضا رائعة لفنون "الكونغ فو"، وحظي المقاتلون بمباركة سيد الرهبان للشاولين، ليبدأوا رواية قصة خالدة حول الحرب والثورة والانتصار، مستخدمين أساليب بعض الحيوانات القوية في القتال، مثل حركات النمر، والأفعى والتنين والنسر، واستخدام السيف والعصا والرمح والسلسلة في القتال.

واتسم العرض بانسجام جميع أعضاء الفريق من خلال حركات موحدة ومنفردة أعطت جمالية كبيرة على خشبة المسرح. وعاش الحضور لحظات انتصار مع الشاولين الذين استطاعوا احتلال جبل القلعة، واستطاعوا أن يخرجوا من خشبة المسرح بكل خفة، والتسلل بين الحضور مدججين بالسلاح لخوض الحرب بكل براعة.جانب من العرض الموسيقي للمصمم مارك فيشر على مسرح جبل القلعة أول من أمس - (تصوير: زهران زهران)

ويعود تاريخ رهبان الشاولين وفق ما ورد عنهم في الحكاية التي رافقت العرض عبر مكبرات الصوت، لأكثر من ألفي عام، وهو تاريخ يمتلئ بالتجارب الروحانية والتناغم الذي صقلته سنوات طويلة من الكفاح والصمود في وجه الغزو والحروب.

وقد ابتكر رهبان الشاولين فن "الكونغ فو" للدفاع عن معبدهم في وجه الأخطار، لتشتهر هذه الرياضة بعد ذلك في أنحاء العالم، واعتمدت عليها بعض الأفلام العالمية، مثل "الماتريكس"، و"النمر المختبئ" و"التنين الرابض"، و"قتل بيل".

وجمع العرض بين فن "الكونغ فو" والموسيقى والتدريب وطاقة الجسد الروحانية، في محاولة لرسم صورة المعبد وثقافته الفريدة بحركات قتالية مرسومة بدقة، وأعمال تتطلب قدرات جسدية فائقة.

وأكثر ما لفت في العرض، حضور أطفال لم يتجاوز عمرهم السبع سنوات، حيث برعوا في تسخير الطاقات الروحية الموجودة داخلهم من أجل الوصول إلى مستوى معين من التركيز، يتيح لهم تنفيذ تلك الأعمال الخارقة بكل دهشة وابهار.

وتنوعت اللقطات التي قدمها الشاولين على مسرح جبل القلعة، واتسمت معظمها بالطاقة البدنية العدوانية المكبوتة، والحرب مع الأعداء لإبادتهم، غير أن إصرار الشاولين على البقاء وتدريب جيل جديد هو ما بدى واضحاً خلال العرض.

العرض الذي صممه مارك فيشر على موسيقى بارنغتون فيلونغ، يعيد خلق قصة ملحمية من العصور الوسطى حول خيانة الامبراطور وانتصار الرهبان عليه. وتحرك الرهبان بسرعة هائلة، وكانت ضرباتهم وقفزاتهم للخلف بلمح البصر.

ويعتبر الشاولين معبدا بوذيا وموطن رياضة "الكونغ فو" الصينية. وأسسه راهب بوذي هندي يدعى بودي دارما، حيث قدم إلى الصين من الهند بعد أن طرده الهندوس منها، لأنه كان يدعو إلى اعتناق الديانة البوذية، والتي عمت الهند في فترة تاريخية قبل أن تنحسر لتعود الهندوسية وتحل محلها.

ولما وصل دارما الصين قابل امبراطورها، وطلب منه أن يخصص له مكانا للعبادة فمنحه معبدا على جبل سونغ شان في دين فنغ في محافظة هينان شمال الصين، كان ذلك المعبد قد أخذ اسمه من اسم غابة قريبة فسمي معبد الشاولين.

وقد مرت فنون الشاولين بتطورات كثيرة أدت الى ظهور أساليب جديدة، وهي أساليب تحظى بشعبية كبيرة لدى الصينيين، إذ تمتاز أساليب الشاولين بأنها قوية جدا وسريعة، وتقوم الفلسفة القتالية لأسلوب الشاولين على ترافق النعومة والخفة مع القسوة، وشعار الشاولين يعني القسوة أولا ثم النعومة.

[email protected]