"عروسة القدس" فيلم يجمع الدراما وواقع الحياة في البلدة القديمة

صورة جوية تظهر المسجد الأقصى مع قبة الصخرة وبلدة القدس القديمة -(ا ف ب)
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى مع قبة الصخرة وبلدة القدس القديمة -(ا ف ب)

القدس- تمزج المخرجة الفلسطينية ساهرة درباس في فيلمها الجديد "عروسة القدس" الذي قدم أول عرض له في الاراضي الفلسطينية مساء أول من أمس على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس "الحكواتي" بين الدارما والوثائقي "دوكودراما" لتقدم جانبا من الحياة الاجتماعية في البلدة القديمة من المدينة المقدسة.اضافة اعلان
وقالت درباس بعد عرض الفيلم وسط جمهور لم تتسع قاعة المسرح له "قسم من هذا الفيلم تمثيل يتمحور حول قصة حب بين شاب وفتاة يسكنان معا في البلدة القديمة من مدينة القدس بمشاركة عدد من الفنانين وآخرين متطوعين لأول مرة يمثلون ولكنهم يقدمون حياتهم الحقيقية فيما القسم الاخر منه وثائقي يقدم المشاهد كما تحدث على ارض الواقع."
وتأخذ درباس جمهور فيلمها في رحلة تمتد 75 دقيقة في كثير من أزقة البلدة القديمة وأماكنها المقدسة وتدخل بهم عددا من بيوت البلدة لتقدم صورة عن حال عائلات تتكون من ستة او عشرة افراد تسكن في غرفة واحدة واخرى بانتظار ما ستقضي به المحكمة التي يتابعون فيها قرار هدم منزلهم.
وأوضحت درباس ان هذا الفيلم الذي ساهم الكثير من سكان البلدة القديمة في تكاليف انتاجه من خلال توفير اماكن التصوير والتطوع للعمل فيه استغرق عاما ونصف العام من البحث والاعداد التقت خلالها مع عاملة اجتماعية استمعت منها الى العديد من القضايا في مدينة القدس ومنها انتشار المخدرات وظروف السكن الصعبة والاكتظاظ فيها ومنع السكان من اضافة غرف جديدة لبيوتهم "في الوقت الذي يتمكن المستوطنون من اضافة طوابق جديدة على البيوت القديمة".
تبني درباس فيلمها على قصة حب بين شاب وفتاة تعمل باحثة اجتماعية في إحدى المدارس الامر الذي يمكنها من دخول منازل اولياء الطلاب لتستمع الى مشاكلهم وظروف حياتهم كما لديها شقيق مدمن يكون سببا في رفض اهل الشاب لهذه العلاقة التي قدمت المخرجة نهاية سعيدة لها انتهت بالزواج وهو ما لا قد يكون ممكنا على ارض الواقع.
وأشارت درباس الى ان كل القصص التي استمعت اليها المتعلقة بمواجهة ظروف كتلك التي قدمتها في الفيلم لم تكن نهايتها سعيدة وقالت "لم يكن هناك نهايات سعيدة ولكني امام رغبة العديد من المتطوعين المشاركين في الفيلم جعلنا النهاية على هذا النحو الذي يوافق فيه الاهل على زواج الحبيبين في النهاية رغم كل الظروف."
وتقدم شاب من درباس بعد الفيلم وسألها عن رأيها في والده الذي يرفض ان يزوجه الفتاة التي يحبها لأنها من الضفة الغربية، مشيرا إلى مشكلة اخرى تواجه الفلسطينيين الذين يحتاج دخولهم الى مدينة القدس الى تصاريح بخاصة من الجانب الإسرائيلي اذا كانوا من سكان الضفة او قطاع غزة بعد ان احاطت سلطات الاحتلال المدينة القديمة بجدار اسمنتي جعل الدخول اليها عبر بوابات حديدية ضخمة.
ويقدم الفيلم صورة حقيقية للأوضاع في البلدة القديمة التي يظهر فيها رجال شرطة إسرائيلون وجنود في كل ازقة المدينة يدققون في هويات المواطنين ويمنعونهم من دخول البلدة القديمة في ايام الجمعة اذا كان عمرهم يقل عن خمسين عاما حيث تفرض اجراءات في بعض الاوقات على دخول المصلين الى المسجد الاقصى.
ويتيح الفيلم فرصة للمشاهدين للتعرف على البلدة القديمة وحتى ان كانوا من سكانها فهي تريهم المدينة من زوايا اخرى ربما لا يرونها.
وقال الممثل رجائي صندوقة الذي مثل دور والد الشاب الذي يرفض زواج ابنه من فتاة شقيقها مدمن مخدرات قبل ان يعود ويقبل بذلك تحت ضغط ابنه "ما يقدمه الفيلم جزءا يسيرا من المشاكل في مدينة القدس اضافة الى انه يتيح الفرصة للمشاهدين للتعرف على البلدة القديمة في القدس من خلال مشاهد حقيقية كتلك التي يعتقد الجنود ونحن نمثل مشهد زفة العريس انها مسيرة اضافة الى مشاهد اخرى للحركة فيها."
ويأمل زياد يعيش أحد سكان مدينة القدس ان يساهم هذا الفيلم "في تسليط الضوء على معاناة اهل القدس وحاجتهم للدعم"، وقال بعد مشاهدته الفيلم "انا من السكان واعمل في صندوق الامم المتحدة للسكان والفيلم واقعي جدا لم تتحيز فيه المخرجة للجانب الفلسطيني وكل ما قدمه نراه يوميا في البلدة القديمة التي تعاني من اهمال كبير وتعقيدات كثيرة لتحسين ظروف الحياة فيها."
وترى درباس ان الفيلم اضافة الى تسليطه الضوء على اوضاع مدينة القدس التي تجد المخرجة نفسها اسيرة لها في معظم افلامها الوثائقية فإنه شكل فرصة لبعض المشاركين لتجربة مواهبهم في التمثيل وقالت "ما يميز هذا الفيلم انه فلسطيني بكل جوابنه ومكوناته من التصوير الى الانتاج الى الممثلين". -(رويترز)