فيلم وثائقي يبحر في ثنائية "النص والصورة" داخل تجربة وليد سيف وحاتم علي

فيلم وثائقي يبحر في ثنائية "النص والصورة" داخل تجربة وليد سيف وحاتم علي
فيلم وثائقي يبحر في ثنائية "النص والصورة" داخل تجربة وليد سيف وحاتم علي

محمد جميل خضر

عمان- يقرأ فيلم وثائقي من بحث وإعداد الكاتب والصحافي الزميل نادر الرنتيسي وإخراج بشار حمدان، تفاصيل العلاقة الإبداعية والتعاون المثمر بين كاتب السيناريو الأردني وليد سيف والمخرج السوري حاتم علي.

اضافة اعلان

ويلقي الفيلم الذي عرضته مساء أول من أمس فضائية الجزيرة الوثائقية من إنتاج مؤسسة طيف، الضوء على مسيرة تعاون منتج وجدلي امتدت بين سيف وعلي على مدى عقد من الزمان وتمثلت بعدد من أعمال الدراما التلفزيونية التي انشغل معظمها بالتاريخ كمنطلق لمعاينة الواقع العربي المعاش.

وعبر مداخلات من قبل سيف صاحب "تغريبة زيد الياسين" وعلي مخرج مسلسل "الفصول الأربعة"، تنقل فيلم "ثنائية النص والصورة" المقدم كباكورة سلسلة وثائقية تعرض تحت عنوان "ثنائيات"، بين عالمين مختلفين شكلاً (الكتابة والإخراج) ومتكاملين مضمونا ونتيجة.

وإضافة لمسلسل "صلاح الدين الأيوبي"، قدم سيف وعلي خلال الأعوام الماضية معا ثلاثة مسلسلات من رباعية درامية تقرأ تاريخ العرب والمسلمين في الأندلس: "صقر قريش"، "ربيع قرطبة" و"ملوك الطوائف"، ولم يجب المبدعان (سيف وعلي) بوضوح ضمن مشاهد وحوارات الفيلم إن كانا سينجزان معا "آخر أيام الأندلس" الذي يشكل الجزء الأخير من تلك الرباعية.

وقدما معا بعد ذلك "التغريبة الفلسطينية" التي ظل هاجس إعادة عرضها يشغل بال سيف بعد أعوام من تقديمها تحت عنوان "الدرب الطويل" بإنتاج وإخراج محلي.

وعاين الفيلم الذي تضمن مشاهد من أعمال المبدعين الثنائية، "ملامح النص الأول" في ذاكرة سيف وعلي، ومرّ بعين كاميرا (حميمة) على مراتع الطفولة الأولى لكليهما (طفولة سيف في مدينة طولكرم الفلسطينية وعلي في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين داخل العاصمة السورية دمشق).

وتذكر سيف أمام الكاميرا التي تنقلت بسلاسة بينه وبين علي، كتابته الدرامية الأولى (مسلسل الخنساء) بعد تجربة ممتدة مع الشعر منذ ساحات وقاعات وسرو الجامعة الأردنية التي نال منها مطالع سبعينيات القرن الماضي شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها.

ووصل التصعيد الدرامي في الفيلم الوثائقي ذروته عندما جمعت الكاميرا قطبي ثنائية الفن والصورة معا، يجوسان أطلال موقع تصوير مسلسلهما المهم "التغريبة الفلسطينية"، ويبثان للكاميرا والمشاهدين مشاعرهما بين يدي تلك الأطلال، ويتذكران بمنطلقين مختلفين ومتقاطعين في آن، اللحظات الخاصة بكل مشهد، ومشكلاته وقلقه وتفاصيله الصغيرة.

وحول الفصل الدقيق بين الدراما والتاريخ، قال سيف في جزء من الفيلم "أنا في الأصل أكتب دراما وليس كتابة تاريخية متخصصة" وبيّن أنه يسعى أساسا من وراء تلك الكتابة الدرامية إلى تحقيق "قيمة جمالية معينة تتصل بطبيعة الدراما ومفرداتها"، وخلص إلى أنها كتابة تعاين التاريخ طارحة عليه أسئلة الواقع بوعي الحاضر.

وفي السياق نفسه رأى علي أن كثيرا من الأعمال الدرامية المعاصرة تقدم بوعي قديم عفا عليه الزمان، في حين أن كثيرا من الأعمال التاريخية بحسب علي ظهرت بإطار ومحتوى أكثر معاصرة وملامسة للواقع من تلك الأعمال التي تقدم في نطاق الدراما المعاصرة.

ومع ترافقه بموسيقى متنوعة بين موسيقى الأعمال نفسها التي تشارك فيها المبدعان وموسيقى خاصة بأجوائه، ومشاهد من الأعمال الدرامية خلال مسيرتهما الثنائية، حمل الفيلم حيوية جنبته السقوط في شرك الجفاف الأرشيفي، وضخت العافية البصرية المشوقة لمادته البحثية التي اجتهد الزميل الرنتيسي أن تكون دقيقة وملمة بمختلف تفاصيل المشوار الثنائي بين سيف وعلي الذي لاقى اهتمام وتقدير معظم المعنيين بالشأن الدرامي العربي.

وقدم الممثل السوري تيم حسن أحد أهم نجوم أعمال الثنائي العديدة، مداخلات شكلت شهادة حية حول طبيعة العلاقة الإبداعية بين سيف وعلي، وكيف كان علي يحقق كمخرج عبر لغة الصورة ما أراد سيف ككاتب قوله من خلال لغة الكلام (النص من سيناريو وحوار وتحليل جدلي نقدي).

وتحت عنوان فرعي "شريك مختلف"، تناول الفيلم تجربة علي بعيدا عن شريكه سيف في مسلسل "الملك فاروق" الذي حقق رمضان الماضي عن نص للكاتبة د. لميس جابر، حضورا قويا رغم سوق الدرامي المحتشد بعشرات المسلسلات التلفزيونية العربية المصرية والسورية والخليجية وغيرها.

وهو المسلسل الذي أثار جدلا واسعا، سواء في مصر حول الصورة التي أظهر فيها العمل الملك فاروق (آخر ملوك مصر)، أو في باقي البلاد العربية التي تابعت المسلسل، حول عدد من المسائل الدرامية والتاريخية فيه.

وهو الجدل الذي لم يمنع وجود شبه إجماع عربي متخصص على تميز المسلسل إخراجيا وتصويريا، وكذلك موسيقى مصاحبة تصدى لها بتميز الموسيقي الأردني طارق الناصر ونال عليها ذهبية مهرجان القاهرة الإعلامي الأخير.

وفي حين رفض علي الحدود الملتبسة بين النص والصورة في العمل الدرامي، فقد أقر سيف أن ذلك النوع الفني (الدراما) يقوم أساسا على التواؤم بين النص والصورة.

وتحدث الزميل الرنتيسي عن مراحل إعداده لمادة الفيلم البحثية، وكيف احتاج الجهد البحثي منه إلى القيام بعدة سفرات لسورية ومقابلة سيف وعلي هناك، لتوثيق معلوماته في أطوار إعدادها وتبويبها.

وكشف المخرج بشار حمدان في اتصال مع "الغد" إن الثنائية التي تناولت تجربة سيف وعلي هي باكورة سلسلة يعكف على إنجازها تشمل ثنائيات موسيقية ودرامية ووثائقية لم يجر الاتفاق النهائي على أي منها باستثناء ثناول تجربة الثنائي حسين نازك وحسين منذر مؤسسيْ فرقة "العاشقين" الفلسطينية.

ومن بين الثنائيات التي يأمل حمدان بإنجازها واحدة تخص تجربة الفنان السوري دريد لحام والشاعر السوري الراحل محمد الماغوط وأخرى تخص تجربة المخرجة الوثائقية الفلسطينية مي المصري مع المخرج الوثائقي اللبناني جان شمعون وثالثة عن الفنانين المسرحيين التونسيين جليلة بكار وفاضل جعايبي وربما ثنائية رابعة من الجزائر.

وأصر حمدان على التأكيد مرة أخرى أن مختلف الثنائيات المشار إليها سابقا لم يتم التحدث بخصوصها مع أصحابها وأقطابها وهو ما جعله مترددا في الإعلان عنها.

وللزميل الرنتيسي الذي عمل قبل "الغد" في الزميلة "العرب اليوم" لعدة أعوام إصداران؛ مجموعة قصصية صدرت العام 2005 تحت عنوان "السرير الحكّاء" ورواية "زغب أسود" التي صدرت أواخر العام الماضي.

ونال المخرج حمدان الحاصل العام 2002 على بكالوريوس صحافة وإعلام من جامعة اليرموك، عن فيلمه "هموم ساخرة" المركز الثاني في مسابقة الأفلام الأردنية القصيرة التي أقيمت بدعم المفوضية الأوروبية على هامش مهرجان الفيلم الأوروبي الأخير، ويتناول الفيلم في خمس دقائق، سيرة وتجربة الكاتب الصحافي الساخر الزميل كامل نصيرات.

ولحمدان أعمال وحلقات وثائقية عديدة منها حلقة عن "فوضى السلاح" ضمن سلسلة "فلسطين تحت المجهر" وفيلم عن "هيمنة التحالف بين السلطة ورأس المال" ضمن سلسلة عن إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي من الداخل قدمتها الجزيرة الوثائقية بتعاون من قبل شركة فلسطينية داخل إسرائيل.