كثيب 2.. ملحمة بصرية تكشف سحر رمال الصحراء الأردنية

DUNE 2
مشهد من الفيلم

يستكمل الجزء الثاني من فيلم " كثيب" Dune، للمخرج الكندي دينيس فيلنوف رحلة البطل الأسطوري بول أتريدس ومحاولته لاستعادة مملكته، في ملحمة مستوحاة من رواية الخيال العلمي لفرانك هربرت، التي كتبها عام 1965، حيث يستكشف العديد من الموضوعات المركزية، مع التركيز على القوة.

اضافة اعلان


"كثيب" في جزئه الثاني يتعمق في أفكار متعددة حول التعصب وعواقب السلطة، بالإضافة إلى ذلك، تستكشف السلسلة موضوعات الوراثة، والأسرة التي تديم الحياة عبر الأجيال، حيث شهد الفيلم عرضا خاصا الأحد الماضي، بتنظيم من الهيئة الملكية للافلام، وبرعاية الأمير علي بن الحسين، رئيس مجلس مفوضي الهيئة، الذي حضر العرض مع الأميرة ريم علي، عضو مجلس المفوضين. كما حضر العرض الطاقم الأردني الذي عمل في الفيلم ونخبة من الضيوف والصحفيين وممثلي وسائل الإعلام في سينما تاج.


صراع من أجل السيطرة 

 


يستكمل الجزء الثاني من "ديون" ما حصل في الجزء الأول الذي ركز على قصة بول أتريدس، الشاب اللامع والموهوب، الذي ولد ليواجه مصيرا أكبر من خياله، حيث يتوجب عليه الوصول إلى أخطر كوكب في الكون لضمان مستقبل عائلته وشعبه. 

 


وفيه تتقاتل قوى الشر من أجل الحيازة الحصرية لأغلى مورد على هذا الكوكب، وهو نوع من التوابل القادرة على إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للعقل البشري، ولن ينجو إلا أولئك الذين يستطيعون هزيمة مخاوفهم في النظام الإقطاعي الذي يهيمن على هذا الكون الخيالي، تكون السلطة في يد إمبراطور تتقاتل في ظله عائلات مهمة فيما بينها. 


وتستمر الأحداث في محاولة السيطرة على كوكب الصحراء أراكيس، ليتم تكليف عائلة أتريدس وزعيمهم الدوق ليتو بالسيطرة على الكوكب، ولكن في الواقع يتم التخطيط لمؤامرة للقضاء على سيطرتهم، وللدوق أتريدس ابن اسمه بول، يتمتع بقدرات خاصة يعمل على تطويرها بمساعدة والدته السيدة جيسيكا. 


وفي الجزء الثاني يتطور الصراع بعد انضمام بول لشعب الفريمن الذي يسكن الصحراء، ويقع على عاتقه الموازنة بين دوره كقائد وعاشق ومنقذ، ليتابع بول اتريدس " تيموثي شالاميت" رحلة في الصراع للقيادة، حيث تضيف "تشاني" التي لعبت دورها الممثلة زندايا، طبقة من التعقيد، مما يتعارض مع وجهات نظر بول. 


ومع ذلك، فهي ليست مجرد صراعات خارجية؛ إذ يواجه بول معارضة من الإمبراطور الفاسد شدام الرابع، الذي صوره كريستوفر والكن ببراعة، وابنته إيرولان، وهي التي تلعب دور الراوي في الفيلم أدته الممثلة فلورنس بوغ.

 

ويتوجب على بول اتريدس التعامل مع والدته جيسيكا، التي أصبحت شخصية محترمة بين الفريمن، ولكنها أيضا تشكل عنصرا قويا في التلاعب من أجل رحلة صعوده للسلطة، وسط مفاجأة كبرى تتفجر في صراعه مع الهاركنيين.


حكاية ملحمية 

 


تتمثل مهمة فيلنوف في هذا الإصدار الأخير من Dune في جذب انتباه الجماهير الذين لم يقرأوا العمل الأصلي أو يشاهدوا الإصدار السابق مطلقا، بالإضافة إلى أولئك الذين يعرفون القصة من الداخل والخارج بكل تفاصيلها المعقدة حول الخلافات العائلية بين المجرات وعائلة أترديس والهاركنيين والحكماء.


منذ الدقائق القليلة الأولى، تدخلك افتتاحية الفيلم على الفور في عالم فضائي يعود لآلاف السنين في المستقبل، عالم رائع وخطير بشخصيات محددة جيدًا.


ويقدم فيلنوف للجمهور على الفور عرضا خلابا مذهلا لهذا العالم، كما يفعل غالبًا، كل ذلك مدمج مع تصوير سينمائي مذهل وموسيقا تصويرية فخمة برعاية هانز زيمر، حيث يبدأ الفيلم بمشهد معركة صحراوية استثنائي مع التفاصيل التكنولوجية المخترعة والتي تعتبر مخيفة للغاية، كما لو كنا نشهد تطورا تطوريا ما بعد الإنسان.



ويلعب المصور السينمائي جريج فريزر ومصمم الإنتاج باتريس فيرميت. دورا كبيرا في جعل مشاهد الفيلم التي صور مشاهده في أبو ظبي والأردن وتحديدا في مناطق وادي رم ووادي عربة ومدينة العقبة وجبال الثليثوات (الصحراء الشرقية).


الفيلم مليء بمشاهد الحركة المذهلة، حيث يتصادم الفريمن والهاركونيون في حرب وحشية للسيطرة على التوابل.


   أبطال الفيلم في مشهد من "DUNE 2"

 

وهنا ابتكر فيلنوف وطاقمه بعضا من أكثر الصور المذهلة التي شوهدت على الشاشة الكبيرة، مع انفجارات هائلة وسفن طيران وديدان عملاقة ومحاربين شرسين وسط رمال الصحراء الأردنية التي يمكن تمييزها بوضوح في غالبية مشاهد الفيلم.


مواضيع عميقة

 


يكشف تكيف دينيس فيلنوف الضخم عن عالم غير عادي من الغرابة في الجزء الثاني من سلسلة Dune الخاصة به. ويناقش الفيلم أفكارا مختلفة عميقة من خلال التعمق في عبء القوة والتي تظهر في صراع بول أتريدس، دوق بيت أتريدس المنفي، مع المسؤولية الهائلة الملقاة على عاتقه.


وبينما يتحد مع شعب فريمن في كوكب أراكيس الصحراوي، يسعى للانتقام من أولئك الذين دمروا عائلته، ولأفعاله عواقب بعيدة المدى، وثقل القيادة.


كما يظهر الفيلم التعصب الأصولي، من خلال الولاء الأعمى للقادة ذوي الكاريزما المذهلة مركز الصدارة. وتحرف هذه الموضوعات الروايات التقليدية إلى أشكال مثيرة للاهتمام، مما يضيف طبقات من التعقيد إلى القصة التي تمزج بين عوالم الفاشية والإمبريالية ومقاومة حرب العصابات والرومانسية.


المخرج فيلنوف والممثلة زندايا خلال تصوير الجزء الثاني في الاردن في رم

 


الأردن وجهة استثنائية لتصوير الأفلام

 


يعد الأردن؛ بطبيعته الخلابة مع المناظر الطبيعية الرائعة وتراثه التاريخي الاستثنائي، موقع الأحلام لمن يبحثون عن أماكن متنوعة وشاملة في بلد واحد، من وادي رم إلى البتراء، عبر عمان وتلالها الشرقية، وبالإضافة إلى البيئة المستقرة والآمنة فإن الأردن مليء بالإعدادات المثالية لصنع الأفلام، ولذلك اختار العديد من المخرجين المملكة كموقع تصوير لأفلامهم. 


ويتميز الأردن بتضاريسه الفريدة وتنوعه الجغرافي، ما يجعله مكانا مثاليا لتصوير الأفلام الدولية. ومن بين هذه الأفلام البارزة تأتي "Dune: Part Two" التي أكملت تصويرها في الأردن، وهو دليل على أهمية البلاد كوجهة فنية فريدة.


 المخرج الكندي فيلنوف والممثل الإسباني خافيير بارديم خلال تصوير "كثيب 2" في وادي رم

 

وأحد أهم عوامل جاذبية الأردن للتصوير السينمائي هو التنوع الجغرافي الذي يتيح للمخرجين استخدام مواقع متنوعة تشمل الصحاري الشاسعة في وادي رم والمواقع التاريخية الفريدة مثل البتراء. ويضفي هذا التنوع تعمقا وتميزا على المشاهد السينمائية.


"كثيب" في جزئه الثاني يقدم ملحمة بصرية وإنسانية تعكس الطباع البشرية في السيطرة والصراع من أجل القوة، ويقدم فيه فيلنوف تحفة خيال علمي تترك المشاهد في تساؤل وحيرة عما إذا كان سيكون هنالك جزء ثالث؟