"كوسوفا الماضي والحاضر والمستقبل": وثيقة حية على المجازر الصربية

"كوسوفا الماضي والحاضر والمستقبل": وثيقة حية على المجازر الصربية
"كوسوفا الماضي والحاضر والمستقبل": وثيقة حية على المجازر الصربية

غسان مفاضلة

عمان- في خطوة لافتة لتجسير التعاون والتواصل بين الأردن وكوسوفا في الميادين كافة، احتضن المركز الثقافي الملكي الأربعاء الماضي احتفالية "كوسوفا الماضي والحاضر والمستقبل"، التي اشتملت على معرض للملصقات صوّرت بعضها ملامح الحياة الكوسوفية وحضارتها وثقافتها، وأخرى صوّرت مجازر الإبادة التي ارتكبها الصرب بحق الشعب الكوسوفي المسلم قبل استقلاله العام 2008، وتضمنت الاحتفالية كلمة المتحدث الرسمي للدول الإسلامية في جمهورية كوسوفا د. بكر إسماعيل.

اضافة اعلان

وتعتبر صور المعرض، الذي يعد الأول من نوعه خارج كوسوفا بعد استقلالها، وثيقة حية على تراث كوسوفا الحضاري، وعلى حجم مأساة شعب كوسوفا ومعاناته تحت وطأة الجرائم الصربية، التي استهدفت المدنيين العزّل، ودمّرت البنية التحتية للإقليم المسلم، الذي ظل طوال ستة قرون مسرحا مفتوحا للصراعات العرقية الدامية، والتجاذبات الإقليمية والدولية.

ويحيل عنوان الاحتفالية "كوسوفا الماضي والحاضر والمستقبل"، إلى بدايات الحرب التي شهدها الإقليم مع الفتح العثماني على يد السلطان مراد الأول العام 1389، لتصبح بعد ستة قرون تحت الوصاية الصربية عقب هزيمة الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وصولا إلى انضمامها بعد الحرب العالمية الثانية إلى يوغوسلافيا الاتحادية في عهد الرئيس جوزيف تيتو، حيث حظي الإقليم بحكم ذاتي في إطار اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية، وهو الحكم الذي ألغاه الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش في العام 1989، ليحكم الإقليم بالحديد والنار، إلى أن نال استقلاله قبل نحو عامين، وكأن أحداث التاريخ ووقائعه على أرض كوسوفا، صهرت تقاطع الأزمان، بماضيها وحاضرها ومستقبلها، في مرجل الحرية والانعتاق.

وأكد أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي ضمن فعاليات الاحتفالية، عمق العلاقة الإنسانية والفكرية بين الأردن وكوسوفا، مبيناً "أن كوسوفا الإسلامية هي بوابة هذا الدين العظيم وهذه الأمة الخالدة لقلب أوروبا؛ إذ هي ملتقى العقائد وجسر التواصل بين ثقافتين متجاورتين".

وأشار سماوي إلى أن كوسوفا تعد المعبر التاريخي الواصل بين شرق الحضارة وغربها، وهو ما أعطاها خصوصية ثقافية وإنسانية على مر العصور، لافتا إلى أن علاقتها بالأردن تستند على جذور تاريخية راسخة ممثلة في التمازج الديمغرافي.

وأوضح أن كفاح الشعب الكوسوفي شكل صورة نبيلة لطالبي الحرية والسلام والمحبة، رائيا أن التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الكوسوفي المكافح، "تمثل ثمناً للمبادئ الخيرة، وقرباناً للحرية التي غابت عنها زمناً ليس بالقصير".

من جانبه، قال المتحدث الرسمي للدول الإسلامية في جمهورية كوسوفا الدكتور بكر إسماعيل خلال الاحتفالية، إنه يأمل في أن يحقق المعرض زاداً ثقافياً وتراثياً فكرياً، مبينا أن من محاسن الصدف إقامة أول معرض لكوسوفا بعد استقلالها رسمياً في شباط (فبراير)2008 في الأردن؛ كونه أول دولة عربية أمدت شعب كوسوفا بالمساعدات الإنسانية خلال محنته الأخيرة.

واستعرض إسماعيل -الحائز على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها بأطروحته "حركة اللغة العربية وآدابها في كوسوفا"، المحنة التي سبقت استقلال كوسوفا ودور المخطط الصربي للقضاء على الألبان وقبلها البوسنة والهرسك.

وعن مشروع كوسوفا في الدول العربية بمجال الثقافة، لفت إسماعيل إلى أن دبلوماسية بلاده في الدول العربية أدت دوراً مهماً في التعريف بالمناخات الثقافية والأدبية والفكرية عبر الصحف والندوات واللقاءات الثقافية وتأليف الكتب والمصنفات.

ولفت إلى أن كوسوفا لديها العديد من المراكز والمؤسسات الثقافية والفكرية، "فهناك أكثر من 50 مركزاً ثقافياً من الدول الغربية تنشر ثقافتها في الإقليم، وهذا ما تفتقر إليه الدول العربية والإسلامية".

وأعرب إسماعيل عن رغيته في تفعيل الحراك الثقافي والفكري بين الشعبين الأردني والكوسوفي، معلناً رغبة بلاده في صنع جسر متواصل من الثقافة والفكر مع الشعب الأردني؛ لأنه من أوائل الدول العربية التي أمدته بالمساعدات.

يشار إلى أن الدكتور بكر إسماعيل شغل عددا من الوظائف الحيوية أهمها: عضوية اتحاد الكتاب بكوسوفا، وعضوية اتحاد الكتاب بجمهورية مصر العربية، وعضو جمعية المراسلين الأجانب، وممثل المشيخة الإسلامية لجمهورية ألبانيا بالقاهرة، وممثل المشيخة الإسلامية لجمهورية مقدونيا بالقاهرة، وممثل رابطة الأدب الإسلامي العالمية في البلقان، وممثل اتحاد كتاب كوسوفا في الدول العربية.

[email protected]