مؤسسة فلسطينية تشق طريقها في نشر الموسيقى

الضفة الغربية - يطمح فتى فلسطيني في الثامنة عشرة من عمره أن يشارك في صناعة آلات موسيقية تسهم في نشر ثقافة الموسيقى في الاراضي الفلسطينية.

اضافة اعلان

وقال الفتى شحادة شلالدة وهو يقف بجانب آلة كمان صنعها بنفسه بعد دورة تدريبية حصل عليها في ايطاليا العام الماضي "لقد نجحت خلال الدورة في ايطاليا في صناعة آلة كمان استخدمت للعزف في المخيم الموسيقي".

إنه واحد من أكثر من مائة من الطلاب شاركوا في مخيم الموسيقى الذي نظمته مؤسسة الكمنجاتي على مدى أسبوع في ما كان يعرف بسجن الفارعة.

وقال الموسيقار رمزي ابو رضوان الذي نجح للعام الثالث على التوالي في تنظيم مخيم للموسيقى انه يسعى لنشر ثقافة الموسيقى بين الاطفال الفلسطينيين ليكون هناك خلال الأعوام المقبلة جيل من الموسيقيين الشبان.

وقال أبو رضوان "عاما بعد عام تزداد المشاركة معنا في المخيمات الموسيقية التي ننظمها سواء من حيث عدد الطلبة او الاساتذة الذي وصل عددهم هذا العام الى 100 طالب و25 أستاذا".

وأسس أبو رضوان في العام 2004 مؤسسة الكمنجاتي لتعليم الموسيقى في رام الله واقام لها بعد ذلك فروعا في عدد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية اضافة الى مدرسة متنقلة لتعليم الموسيقى في إطار تحقيق حلمه "ان تكون الموسيقى للجميع من دون ان يكون ذلك مرتبطا بالقدرة المادية على تعلمها".

وتضم فروع المركز اليوم 350 طالبا وطالبة اضافة الى عشرات المدرسين. ويريد ابو رضوان من اقامة المخيمات الموسيقية "نشر ثقافة الموسيقى وإتاحة الفرصة امام المشاركين للحصول على ساعات طويلة من التدريب المتواصل وزيادة ثقتهم بالنفس وتمكينهم من تقديم عروض امام الجمهور".

وقال "تعليم الموسيقى يحرر الاطفال من الداخل وكلما كان لديهم حرية اكثر كان لديهم طرق اقوى للتعبير ومواجهة الاحتلال بالثقافة. ونحن نختار اماكن لها دلالات تاريخية لاقامة مخيماتنا الفلسطينية".

ولا يقتصر المخيم على تعليم الطلاب الموسيقى بل يشمل ايضا تبادل الخبرات بين المدرسين الفلسطينيين والاجانب الذين حضر عدد منهم من ايطاليا والمانيا وفرنسا والولايات المتحدة خصيصا للمشاركة في المخيم.

وقال أبو رضوان "ما يميز هذا المخيم إضافة لإعطاء الطلاب مزيدا من الخبرة والثقة بالنفس انه فرصة كبيرة لتبادل الخبرات بين العازفين. وما يسعدني ان عديدا من العازفين الاجانب سيحملون معهم عديدا من الألحان الشرقية لعزفها في بلادهم".

وقال الموسيقار الفرنسي اتين كاردوز الذي شارك في المخيم للمرة الثانية "مهم جدا ان تشارك في تعليم الموسيقى في الأراضي الفلسطينية.. فهم (الطلاب) كالطائر الصغير الذي يبدأ بالتدريب على التحليق. هو يعرف كيف يطير ولكنه بحاجة الى التدريب".

واضاف "كنت هنا قبل عامين وأنا مندهش جدا من تقدم الطلاب. هناك اربعة او خمسة مميزون جدا".

ويرى كاردوز في المخيم فرصة كبيرة لتبادل الخبرات مع الموسيقيين الفلسطينيين وخصوصا في العزف الشرقي الذي يعتمد في جانب منه على الاحساس والسماع.

ويشاركه الرأي مدرس الموسيقى في كلية الفنون في جامعة النجاح الوطنية خالد صدوق الذي قال "من الاشياء المهمة في هذا المخيم الموسيقي انه يعمل على مزج الثقافات وتبادل الخبرات مع عازفين عالميين".

وداخل مركز الكمنجاتي قال مجد القاضي (15 عاما) الذي بدأ العزف على البيانو منذ خمسة أعوام "اريد ان ادرس الموسيقى واحترفها وان اصل الى النجومية. لقد نجحنا في المخيم الموسيقي أنا وزملائي في تلحين مقطوعة موسيقية وعزفناها الليلة الماضية امام المشاركين".

ويجري توفير الآلات الموسيقية التي يتعلم عليها طلبة المركز من خلال جمعها من متبرعين عرب وأجانب.

وقال ابو رضوان "نجحنا في جمع عدد كبير من الآلات وسنقوم بإحضارها الى المركز لتوزيعها على الطلبة ليكون تعليم الموسيقى متاحا لكل من يريد سواء كان لديه المال ام لا".

وتفتقر الاراضي الفلسطينية الى مركز لانتاج الآلات الموسيقية او حتى اصلاحها. ويعمل مركز الكمنجاتي على توفير المنح التعليمية والدورات التدريبية لعدد من الطلبة الراغبين في تعليم صيانة الآلات الموسيقية للمساهمة في حل جزء من المشكلة.

ومن هؤلاء الطلاب شلالدة الذي يقول معلموه انه احد من يتمتعون بحس فني عال ورغبة جامحة في تعلم صناعة الآلات الموسيقية وصيانتها.

وقال سائد كرزون عازف العود ومسؤول العلاقات العامة في مركز الكمنجاتي "نحن امام موهبة سيكون لها مساهمة في نشر الموسيقى في الاراضي الفلسطينية. لقد نجح خلال شهر من دورة تدريبية في ايطاليا في صناعة آلة الكمان التي يعزف عليها المدرسون والطلبة".

وحصل شلالدة على منحة تعليمية في صيانة الآلات الموسيقية لثلاثة أعوام في معهد بريطاني تبدأ في ايلول(سبتمبر) المقبل.

وأضاف شلالدة "أتمنى أن أنجح بعد العودة من المنحة الدراسية التي حصلت عليها من خلال مؤسسة الكمنجاتي لتعلم صيانة الأجهزة في معهد بريطاني في صناعة المزيد من الآلات الموسيقية وإقامة مركز لصيانتها.. فلا يوجد لدينا مركز لصيانة الآلات الموسيقية ولا لصناعتها".