مصالحة على الإفطار بين أسرة عبد الحليم ومنتجي مسلسل العندليب

 

  القاهرة- استضافت أسرة المطرب عبد الحليم حافظ على مائدة الافطار الثلاثاء 17 تشرين الأول (أكتوبر) أسرة مسلسل العندليب التلفزيوني الذي يعرض في رمضان عن قصة حياة أسطورة الغناء المصري الراحل.

اضافة اعلان

وكان محمد ابن شقيق عبد الحليم قد رفع دعوى قضائية على منتجي "العندليب - حكاية شعب" زعم فيها أن المسلسل لا يتناول قصة حياة المطرب الراحل بدقة. ودعا أفراد الاسرة الآخرون أفراد فريق العمل في المسلسل الى الإفطار في شقة عبد الحليم لإنهاء الخلاف ومصالحة الطرفين.

ويؤدي دور عبد الحليم حافظ في المسلسل الممثل شادي شامل الذي فاز في مسابقة تلفزيونية دولية عقدت في الآونة الأخيرة لاختيار ممثل ومغن شاب يشبه المطرب الراحل.

ولدى وصول أفراد أسرة المسلسل الى شقة عبد الحليم وقع كل منهم على لوحة أمام الباب في تقليد يتبعه كل الزائرين للمكان.

  ودعت زينب الشناوي ابنة علية شبانة شقيقة عبد الحليم الى مأدبة الإفطار في شقة النجم الراحل. وذكرت زينب أنها استمتعت بالمسلسل وأنه أعاد اليها ذكريات قديمة.

وقالت زينب "عاجبني قوي" (المسلسل). وأضافت لقد أعادني لعصر عبد الحليم وعائلة عبد الحليم التي أفتقدها. وأنا من جهة أحب الموضوع والأستاذ مدحت العدل كاتب السيناريو قدم الأسرة بطريقة حلوة. ومن جهة لن أدقق على شادي الذي أدى دور عبد الحليم حافظ لأنه أول مرة يمثل ولن أطلب منه الكمال".

  ولا زالت أغنيات عبد الحليم حافظ تلقى إقبالا في مصر والدول العربية يكاد يماثل ما كانت تلقاه قبل وفاته في العام 1976 عن عمر يناهز 48 عاما.

وكانت دور السينما في مصر والعالم العربي قد عرض فيها فيلم "حليم" في وقت سابق هذا العالم بطولة الفنان الراحل أحمد زكي عن قصة حياة عبد الحليم حافظ ايضا.

وانتجت شركة العدل جروب مسلسل العندليب. وأكد مدحت العدل كاتب سيناريو المسلسل الذي حضر الافطار أن نجاح المسلسل والفيلم دليل على استمرار جاذبية النجم الراحلِ.

وقال مدحت العدل "هذا الرجل أو هذا الفنان العظيم اللي مات من ثلاثين عاماً ولا زلنا نتابعه".

  ورغم ابداء أسرة عبد الحليم حافظ تحفظات على المسلسل قبل تصويره قالت زينب ان مدحت العدل عقد اجتماعا مع أفراد الاسرة قبل التصوير ناقش خلاله مشروع المسلسل وهدأ كثيرا من مخاوفهم. وتحاول زينب اقناع محمد شبانة بالتراجع عن الدعوى القضائية ضد المسلسل.

وكان دور عبد الحليم حافظ أول دور مهم للممثل الشاب شادي شامل وحقق نقلة كبيرة خلال رمضان في مصر وأنحاء العالم العربي. وقال شادي انه غاص بعمق في حياة عبد الحليم حافظ قبل التصوير ليتمكن من اداء الشخصية بنجاح.

وقال شادي بعد الافطار في منزل عبد الحليم "أحس بشعور جميل جدا وأنا لا أصدق أنني أمثل دور عبد الحليم الذي تعلقنا به منذ الصغر ونعتبره شخصية عظيمة".

  وذكرت زينب أن مشاهدة حلقات المسلسل في التلفزيون تعيد إليها الذكريات. وقالت "كنت حزينة وأنا أتابع ذكريات الاسرة. ودور أمي المتوفية منذ عامين".

ويصور المسلسل مراحل من حياة عبد الحليم حافظ منذ بداية مشواره مع الغناء في الإذاعة المصرية ثم في الحفلات العامة وحتى أصبح المطرب العاطفي الأول مرورا أيضا بأغانيه الوطنية العديدة التي لا زال المصريون يحفظونها. ويتناول المسلسل أيضا علاقة عبد الحليم بكبار الملحنين مثل محمد الموجي وكمال الطويل ومحمد عبد الوهاب

وشارك النجم الراحل أيضا في حياته بالتمثيل في عدد من الافلام العاطفية في العهد الذهبي للسينما المصرية مع ألمع نجمات الخمسينيات والستينيات.

  من جهة أخرى، فقد اعتبر النقاد المصريون أن كاتب السيناريو مدحت العدل حاول أن يعوض الدراما الخاصة بحياة عبد الحليم من الفقر الدرامي الخاص بحياة المطرب الراحل في ظل المحاذير الكثيرة الموضوعة من قبل ورثة عبد الحليم وورثة الشخصيات التي شاركته حياته وفنه فقام بالهروب إلى الجانب التاريخي والسياسي ليملأ الفراغ الحاصل.

وهذا الانتقال الذي قام به كاتب السيناريو رأى فيه الناقد عزت عباس أنه "مهم خصوصا في الربط بين حركة الضباط الاحرار والحركة الفنية في مصر ومساندة الفن لثورة 23 تموز (يوليو) إلى جانب إبراز حركة المثقفين والفنانين المصريين في تلك الفترة التاريخية مثل ظهور الشاعر الشعبي صلاح شاهين وعبد الرحمن الابنودي وآخرين وتأسيس الفرق الموسيقية الجديدة".

  ولكن ذلك "لا يلغي" حسب عباس "وقوع المسلسل في أخطاء تاريخية مثل ربط تاريخ مولد عبد الحليم مع ظهور حركة الإخوان المسلمين حيث قام العدل بوضع ثقل الحركة السياسية بيد هذه الجماعة في الوقت الذي تؤكد فيه الحركة الاجتماعية والسياسية المصرية غناها بحركة قواها السياسية والاجتماعية التي مهدت لانطلاقة ثورة الضباط الأحرار".

وأضاف عباس "وكأن المؤلف استخسر(عز عليه) أن يقدم صورة شاملة للعمل واكتفى بتقديمها مجزأة"، مما "أفقد هذا العمل الدرامي الكثير من المصداقية لقراءته التاريخية التي قدمها كونها أظهرت منذ البداية انحيازه لرؤيته الخاصة لحركة هذا التاريخ الذي قدمه في مسلسل عبد الحليم فجعل من الإخوان المسلمين الفارس الوحيد في مطلع حياة عبد الحليم ولم ينظر سوى للحركة السياسية للضباط الأحرار من دون التفاعلات السياسة التي كانت تظهر في مصر حينها" كما يشير الناقد عباس.

ورغم ذلك فإن الغالبية أكدت بما فيهم عباس أن هناك إيجابية "الانفاق الجيد على العمل والغني في أماكن التصوير كلها كانت تصب في مصلحة العمل وهذا ما نتمنى له أن يتحقق في مسلسلات أخرى".